كأس العالم بين الانتماء والاعتلاء

أحمد شلبى

الإثنين، 29 يونيو 2026 - 08:03 م

أحمد شلبي

انتهت المرحلة الأولى من دور المجموعات وصعدت مصر للمرة الأولى، للأدوار الإقصائية. أتذكر أننى تحدثت قديماً أثناء كأس العالم عام 1990 عن «نظرية الانتماء»، وكيف أنها عَقَبة نفسية ووطنية أن يقابل لاعبٌ متجنِّس بجنسية بلدٍ آخر فريقَ بلده، ويلعب ضده، بل ويحرز الأهداف فى مرمى بلده الأصلى. وإن كان من العُرف المتبع ألا يحتفل اللاعب إذا أحرز هدفاً فى فريق بلده الأول.. ولكن يبدو أن الظاهرة ممتدة حتى الآن. فقد شاهدنا لاعبا تونسى الأصل يحرز فى مرمى فريق بلده هدفين، ولا أدرى ما إحساسه. ولكن اعتلاء فريقه الذى تجنّس له كان أهم من الانتماء. وهنا نسأل عن القيمة المادية التى تحجب الرجوع إلى الأصل، والتمسك بجنسية دولة أخرى.. لقد أصبح من الطبيعى أن نقول: «فلان من أصل كذا، وذو جنسية أخرى بجواز سفر تلك الدولة». ويتم فى كثير من الأحيان استخدام جواز الجنسية الأخرى حتى فى السفر إلى دولة الأصل.. إنها معادلة على مفترق الطرق، وحيرة بين الأصل والتجنّس بدولة أخرى.. من الشعارات العالمية أن الرياضة، وخاصة كرة القدم، تقرِّب بين الشعوب وتزيد الترابط بينهم. وأنا أرى أن معادلة الانتماء هى الأبقى على وحدة الشعوب، أما التجنّس فهو خرق لهذه الوحدة.. أدعو القائمين على إدارة الرياضة إلى ترك اللاعبين فى كل الألعاب لدولة الأصل، ليمثلوا بلدهم أمام الدول الأخرى فى المنافسات العالمية، حتى يتحقق الانتماء والترابط بين شعوب العالم.. الأخطر من ذلك أن هناك لاعبين فى بعض الألعاب يحملون أكثر من جنسية، فيحتار اللاعب بأى دولة يلعب لها. ناهيك عن «خطف» لاعبين وتجنيسهم ليمثلوا بلداً لا ينتمون إليه تحت إغراء المال. فتفقد الدولة الأصل أغلى ما تملك، وتخسر ليس لاعبها فقط، وإنما دخلاً اقتصادياً يفيد بلدها. فاللاعبون المشهورون صاروا مادة للإعلانات التجارية، وأيضاً دعاية للسياحة، وكل هذا يذهب إلى دولة التجنيس. أدعو الاتحادات الرياضية العالمية إلى أن تمثِّل الأصل الدولَ، لا التجنيسَ، فى المنافسات العالمية. وسنرى دولاً تعتلى المنافسة بلاعبيها الأصليين لم يكن لها أن تصل إلى القمة أبداً. وأُحيّى اللاعبين الذين تمسكوا بأصلهم للعب فى بلادهم، رغم أنهم يمتلكون جنسية دولة أخرى، وقد شاهدنا وصول فرقهم إلى أدوار قاربت اعتلاء القمة.