"معلومات الوزراء" يستعرض تكنولوجيا تخزين الطاقة المتجددة وآفاقها المستقبلية
"معلومات الوزراء" يستعرض تكنولوجيا تخزين الطاقة المتجددة وآفاقها المستقبلية
الثلاثاء، 30 يونيو 2026 - 11:45 ص
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول "تكنولوجيا تخزين الطاقة المتجددة"، استعرض فيه أبرز التحديات التي تواجه دمج مصادر الطاقة المتجددة في أنظمة الطاقة التقليدية، وأهمية تكنولوجيا تخزين الطاقة في دعم التحول نحو أنظمة طاقة مستدامة ومرنة، بالإضافة إلى أهم أنظمة تخزين الطاقة، والآفاق المستقبلية المرتبطة بها.
وأوضح التحليل أن الطلب على الطاقة يشهد تقلبات مستمرة بين فترات الذروة والانخفاض، مع توقعات بارتفاعه عالميًّا بنسبة تقارب 25% بحلول عام 2040، مقارنة بعام 2018، مدفوعاً بالنمو الاقتصادي وتحسُّن مستويات المعيشة وتوسع الوصول إلى الكهرباء، إلا أن هذا التطور يرتبط بزيادة الاستهلاك وارتفاع الانبعاثات الكربونية، ما يجعل أنماط الاستهلاك الحالية غير مستدامة على المدى الطويل.
ومع التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، تتزايد تحديات استقرار الشبكات الكهربائية بسبب طبيعتها المتقطعة؛ ما يصعّب تحقيق التوازن بين العرض والطلب، خاصة مع ارتفاع نسب إدماج هذه المصادر في مزيج الطاقة. وفي هذا السياق، تؤدي أنظمة تخزين الطاقة دورًا محوريًّا في دعم استقرار الشبكات من خلال تخزين الفائض من الكهرباء في أثناء فترات الإنتاج المرتفع وإطلاقه عند الحاجة؛ مما يعزز مرونة الشبكة، ويحسن كفاءة التشغيل، ويقلل الاعتماد على مصادر التوليد التقليدية.
وأشار التحليل إلى أن أنظمة تخزين الطاقة Energy Storage Systems (ESS) تُعد عنصرًا أساسيًا في أنظمة القدرة الكهربائية الحديثة؛ إذ لا يمكن تخزين الطاقة الكهربائية مباشرة في أنظمة التيار المتردد، بل يتم تحويلها إلى أشكال أخرى مثل الطاقة الكهروكيميائية أو الكهرومغناطيسية أو الحركية أو طاقة الوضع.
كما تتنوع تقنيات تخزين الطاقة بشكل واسع، وتشمل البطاريات الكهروكيميائية، والتخزين المائي بالضخ، والهواء المضغوط، والعجلات الطائرة، والمكثفات الفائقة، والتخزين المغناطيسي فائق التوصيل. ويعتمد اختيار التقنية المناسبة على طبيعة التطبيق؛ حيث تختلف هذه التقنيات في قدرتها التخزينية، وسرعة الاستجابة، والكفاءة، والتكلفة، ومستوى النضج التكنولوجي.
وتُعَد أنظمة البطاريات من أكثر التقنيات استخدامًا بفضل كفاءتها العالية وسرعة استجابتها وقدرتها على دعم الشبكات المتجددة. ومع ذلك، تواجه تحديات تتعلق بالعمر التشغيلي والتكلفة والتأثيرات البيئية. كما تُستخدم على نطاق واسع في دعم الشبكات، وإدارة الطاقة في المباني، وتحسين استقرار أنظمة الطاقة المتجددة.
أما التخزين المائي بالضخ فهو أكثر التقنيات نضجًا وانتشارًا، ويتميز بقدرته على تخزين كميات ضخمة من الطاقة ودعم استقرار الشبكة، لكنه محدود جغرافيًا ويتطلب استثمارات إنشائية كبيرة. في المقابل، يُعَد تخزين الهواء المضغوط خيارًا اقتصاديًا للتطبيقات واسعة النطاق، إلا أنه لا يزال محدود الانتشار ويواجه تحديات تقنية في بعض النماذج المتقدمة.
كما توفر بعض التقنيات الأخرى، مثل تخزين الطاقة بالعجلة الطائرة، والمكثفات الفائقة، استجابة فائقة السرعة وقدرة عالية، لكنها مناسبة بشكل أكبر للتطبيقات قصيرة المدى بسبب انخفاض كثافة الطاقة. بينما يتميز التخزين المغناطيسي فائق التوصيل بكفاءة مرتفعة جدًا، إلا أن تكلفته العالية تحُد من استخدامه في تطبيقات متخصصة.
أشار التحليل إلى اختلاف أداء تقنيات التخزين بشكل واضح من حيث السعة وسرعة الاستجابة؛ فبينما توفر بعض الأنظمة مثل المكثفات الفائقة استجابة فورية لتخزين كميات صغيرة من الطاقة، توفر أنظمة مثل التخزين المائي بالضخ والهيدروجين قدرات تخزين ضخمة على فترات زمنية طويلة. ويعكس ذلك أهمية مواءمة التقنية مع طبيعة التطبيق المطلوب.
أفاد التحليل أن أنظمة تخزين الطاقة تمثل أحد العناصر المحورية في دعم التحول نحو منظومات طاقة أكثر استدامة؛ إذ تسهم بصورة مباشرة في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري؛ مما يُعزز أمن الطاقة ويرفع من مستوى الاستقلالية في تلبية الاحتياجات المحلية. كما تؤدي هذه الأنظمة دورًا مهمًّا في تسهيل دمج مصادر الطاقة المتجددة ضمن الشبكات التقليدية، من خلال معالجة مشكلة التقطع وعدم انتظام الإنتاج؛ حيث تعمل على تخزين الطاقة الفائضة خلال فترات ارتفاع الإنتاج، ثم إعادة استخدامها عند الحاجة، وهو ما يقلل من الاعتماد على محطات التوليد التقليدية، خصوصًا في أوقات الذروة، ويعزز كفاءة استغلال الموارد المتاحة.
بالإضافة إلى إسهامها بشكل جوهري في تعزيز مرونة وموثوقية الشبكات الكهربائية؛ حيث تتيح لها القدرة على الاستجابة الفعّالة للتقلبات المفاجئة في كلٍ من العرض والطلب، بما يضمن استمرارية الإمداد بالطاقة تحت مختلف الظروف، بما في ذلك الحالات المناخية القاسية أو التغيرات الحادة في أنماط الاستهلاك.
ومن الناحية الاقتصادية والتشغيلية، تساعد أنظمة التخزين في تقليل الحاجة إلى محطات التوليد الاحتياطية التقليدية، وتحسين كفاءة إدارة الطاقة داخل النظام الكهربائي. كما تحقق فوائد اقتصادية من خلال خفض تكاليف التشغيل وتعظيم الاستفادة من الطاقة المنتجة، إلى جانب دعم آليات السوق وتعزيز الجدوى الاقتصادية لمشروعات الطاقة المتجددة.
أوضح التحليل أن عملية دمج مصادر الطاقة المتجددة في أنظمة الطاقة التقليدية تواجه تحديات جوهرية ترتبط بشكل أساسي بالطبيعة المتقطعة واللامركزية لهذه المصادر؛ فإنتاج الطاقة من الشمس والرياح يعتمد على عوامل بيئية غير مستقرة مثل الظروف الجوية، ودورات الليل والنهار، وأنماط الرياح؛ مما يؤدي إلى تقلبات مستمرة في الإنتاج. وينتج عن ذلك اختلال واضح بين العرض والطلب على الطاقة؛ إذ قد تحدث فترات فائض في الإنتاج يقابلها فترات عجز تتطلب الاعتماد على مصادر تقليدية، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على مشغلي الشبكات لضمان استقرار النظام الكهربائي.
ومن أبرز التحديات أيضًا، صعوبة الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية عند زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة. وهذه المصادر، بخلاف محطات التوليد التقليدية، لا توفر إنتاجًا ثابتًا وقابلًا للتحكم؛ مما يؤدي إلى اضطرابات في التردد والجهد وجودة الطاقة. وهذا التذبذب يزيد من احتمالية حدوث عدم استقرار أو انقطاعات في الشبكة، ويجعل إدارة النظام الكهربائي أكثر تعقيدًا، خاصة مع ارتفاع نسب إدخال الطاقة المتجددة إلى الشبكة.
كما يمثل عدم التوافق الزمني بين إنتاج الطاقة واستهلاكها تحديًا رئيسًا؛ إذ لا يتزامن توليد الطاقة المتجددة مع الطلب الفعلي عليها، وهذا الأمر يؤدي إلى فقدان جزء من الطاقة المنتجة أو الحاجة إلى مصادر دعم إضافية في أوقات الذروة. وبالتالي، تصبح الحاجة ملحة إلى حلول قادرة على تخزين الطاقة وإعادة توزيعها عبر الزمن لضمان استمرارية الإمداد وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وإضافة إلى ذلك، يواجه قطاع الطاقة تحديات تتعلق بتعقيد التكامل بين التقنيات المختلفة، خاصة عند دمج أنظمة تخزين الطاقة مع الشبكات الذكية والأنظمة الهجينة ومحطات الطاقة الافتراضية، وهذا التكامل يتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين مصادر الطاقة اللامركزية وأنظمة التحكم، إلى جانب الحاجة إلى مواءمة الأطر التقنية والاقتصادية والسياسية والبيئية، وهو ما يزيد من تعقيد عملية التحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.
أوضح التحليل أن هناك تحديات مرتبطة بالتوسع في تطبيق أنظمة تخزين الطاقة على نطاق واسع؛ حيث يتطلب ذلك تطوير حلول قابلة للتوسع وذات كفاءة عالية، مع تقليل الاعتماد على محطات التوليد التقليدية في أوقات الذروة. ورغم أن أنظمة التخزين تقدم خدمات مهمة مثل تنظيم التردد ودعم الجهد وتحسين استقرار الشبكة، فإن تحقيق انتشار واسع لها يتطلب استمرار البحث والتطوير في تقنيات التخزين وتحسين أدائها.
بالإضافة إلى ذلك، توجد تحديات على المستوى العالمي تتعلق بعدم التوازن في البحث والتطوير؛ حيث تتركز معظم الجهود في دول معينة بينما لا تزال مناطق أخرى، مثل أفريقيا وأمريكا الجنوبية، تعاني من ضعف في المشاركة البحثية. وهذا يشير إلى حاجة واضحة لتعزيز التعاون الدولي وتطوير البنية البحثية في المناطق الأقل تمثيلًا لضمان تحقيق تقدم شامل وعادل في مجال أنظمة تخزين الطاقة.
ذكر التحليل أن التوجهات المستقبلية في مجال تخزين الطاقة تركّز على تطوير تقنيات عالية الكفاءة من حيث التكلفة وكثافة الطاقة، مع اهتمام متزايد بتقنيات الجيل الجديد مثل: البطاريات الصلبة، وبطاريات الليثيوم-كبريت، وبطاريات الصوديوم-أيون، إضافة إلى أنظمة تخزين الهيدروجين باعتبارها خيارًا واعدًا للتخزين طويل الأمد.
كما يتجه البحث العلمي نحو تعزيز تكامل أنظمة التخزين ضمن الأنظمة الهجينة للطاقة، بهدف رفع مرونة الشبكات الكهربائية وتحسين قدرتها على استيعاب مصادر الطاقة المتجددة، خصوصًا في المناطق ذات الاعتماد الكبير على الطاقة المتجددة أو التي تعاني من عدم استقرار الشبكات. وفي السياق نفسه، يجري العمل على تطوير بنى تحتية مرنة وقابلة للتوسع، بما يسمح بتطبيق هذه التقنيات في بيئات مختلفة مثل: الشبكات الذكية الحضرية، والمناطق النائية، ومحطات الطاقة المتجددة واسعة النطاق.
ومن ناحية أخرى، يركز التطوير التقني على ابتكار مواد متقدمة لتحسين الكفاءة التشغيلية وإطالة عمر البطاريات وتعزيز مستويات الأمان، والعمل على دمج الذكاء الاصطناعي وأنظمة إدارة الطاقة الذكية في تشغيل حلول التخزين، بهدف تحسين الأداء في الوقت الفعلي، ورفع كفاءة التشغيل، ودعم الاستدامة على المدى الطويل، بالإضافة إلى تزايد الاهتمام بالتحليلات الشاملة لفهم الأثر البيئي والاقتصادي للتقنيات الناشئة. وفي هذا السياق، من المتوقع أن تؤدي البطاريات دورًا محوريًّا في دعم التحول نحو أنظمة طاقة آمنة ومستدامة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لتحقيق الالتزامات التي تبناها ما يقرب من 200 دولة خلال مؤتمر COP28 عام 2023، والتي تستهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، والعمل على مضاعفة سعة الطاقة المتجددة عالميًّا ثلاث مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة بحلول عام 2030.
أكد التحليل أنه لتسريع نشر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يجب زيادة سعة تخزين الطاقة عالميًّا لستة أضعافها لتصل إلى 1500 جيجاوات بحلول 2030، حيث تمثل البطاريات نحو 90% من هذه الزيادة ضمن سيناريو صافي الانبعاثات الصفرية بحلول 2050، مع نمو قدراتها 14 ضعفًا إلى 1200 جيجاوات. ويشمل ذلك التخزين بتقنيات مثل: الضخ المائي والهواء المضغوط والعجلات الدوارة والتخزين الحراري. أيضًا تشير التقديرات إلى أن الإيرادات العالمية لقطاع تخزين الطاقة المرتبط بدمج مصادر الطاقة المتجددة ستتجاوز 23 مليار دولار عام 2026، مع توقع تضاعف احتياجات التخزين إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها الحالية بحلول عام 2030. وقد حققت الطاقة الشمسية في العديد من مناطق العالم ما يُعرف بتكافؤ الشبكة؛ مما ألغى الحاجة إلى الحوافز السياسية لدعم انتشارها في عدد كبير من الأسواق.
وعلى الصعيد المصري، وفي إطار دعم استراتيجية مصر لتعزيز دمج الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، فقد وقَّعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء في فبراير 2025، اتفاقًا مع شركة "أميا باور" الإماراتية لتطوير محطتين مستقلتين لتخزين الطاقة بالبطاريات بإجمالي سعة 1500 ميجاوات/ساعة. وبموجب الاتفاق، سيتم إنشاء محطة بقدرة 500 ميجاوات/ساعة في الزعفرانة وأخرى بقدرة 1000 ميجاوات/ساعة في بنبان، إلى جانب إنشاء محطات محولات وربطها بالشبكة القومية لضمان كفاءة دمج الطاقة المخزنة. وقد تم اختيار مواقع المشروع بالتنسيق بين هيئة تنمية الطاقة الجديدة والمتجددة والشركة المصرية لنقل الكهرباء، بما يتوافق مع توجه الدولة نحو التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد، في إطار "رؤية مصر 2030" واستراتيجية الطاقة 2040 التي تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول 2030 و65% بحلول 2040، بما يعزز مكانة مصر في مجال الطاقة المستدامة.
أوضح التحليل في ختامه أن أنظمة تخزين الطاقة تمثل عنصرًا محوريًا في تطوير منظومات الطاقة الحديثة، نظرًا لدورها في تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، ودعم دمج مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة واستقرار الشبكات الكهربائية. ورغم التحديات التقنية والاقتصادية التي تواجه هذه الأنظمة، فإن التطور المستمر في تقنياتها يفتح آفاقًا واسعة لتحسين أدائها، بما يُسهم في تعزيز التحول نحو نظام طاقة أكثر استدامة ومرونة في المستقبل.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
«إياتا» ترصد تراجع سفر الركاب مقابل استمرار نمو الشحن الجوي
رئيس الوزراء يتابع مخطط تطوير نزلة السمان ومشروع إحياء «قرافة المماليك»
التعليم: هدوء وانضباط في امتحانات النظام القديم لامتحانات الثانوية العامة
صندوق النقد الدولي يشيد بمرونة الاقتصاد المصري ونجاح جهود الإصلاح المالي
النواب يوافق على اتفاقية المساعدة القضائية في المسائل الجنائية بين مصر وقطر
«النواب» يرفض رفع الحصانة عن أحد أعضاءه
بروتوكول تعاون بين الهلال الأحمر المصري والقومي لذوي الإعاقة
الاستعداد لتطبيق الموازنة العامة للدولة لعام 2026-2027 بعد موافقة مجلس النواب
«الإسعاف» تنشر شروط تقديم طلبات الإعفاء من رسوم خدمات النقل لغير القادرين








