تحليل سياسي.. كيف أفشلت 30 يونيو مخططات الميليشيات الموازية؟

ثورة 30 يونيو - ارشيفية

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 - 05:15 م

هاجر زين العابدين

◄ مدحت الشريف: الهوية المصرية أفشلت مخطط الميليشيات الموازية   ◄ إكرام بدر الدين: ثورة 30 يونيو هي حراكاً شعبياً نجح في استعادة الهوية المصرية الأصيلة   تُعد ثورة 30 يونيو، محطة تاريخية فارقة في مسار الدولة المصرية، أعادت تشكيل ملامح المشهدين السياسي والوطني، ورسخت مفاهيم جديدة تتعلق بالهوية الوطنية والدولة الحديثة. ومع مرور السنوات، تتجدد قراءات الخبراء لأهمية هذا الحدث بوصفه نقطة تحول أعادت ضبط بوصلة الداخل المصري، وأسهمت في إعادة صياغة دور مصر الإقليمي والدولي، في ظل تحديات داخلية وإقليمية معقدة شهدتها المنطقة خلال العقد الأخير. وفي هذا السياق، أكد الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي، أن محددات الأمن القومي في مفاهيم الديمقراطية الحديثة باتت ترتكز في المقام الأول على "درجة الرضا الشعبي"، معتبراً إياها صمام الأمان الأساسي لحماية الجبهة الداخلية للدول.   ◄ غزو العقول"في أحداث الربيع العربي   وأوضح الشريف أن أحداث ما يسمى بـ"الربيع العربي" شهدت بوضوح تدخلات وأيدٍ خارجية سعت لإثارة الشعوب، مستغلةً نقاط ضعف حقيقية في تلك الدول، مثل انتشار الفساد، وسوء إدارة مؤسسات الدولة، وشعور المواطن بالقهر أو عدم الرضا. وأضاف الشريف: "تلك الأطراف الخارجية عملت على تضخيم نقاط الضعف عبر برامج ممنهجة لـ "غزو العقول" مدعومةً بالمعلومات والأموال والضغوط، بهدف السيطرة على المجتمعات، ودفها للخروج عن الأنماط والأعراف الأخلاقية والدينية المستقرة، وصولاً إلى إسقاط الدول وتحويلها إلى كيانات هشة." واستشهد الشريف بـ "الميليشيات الموازية" التي جرى تسليحها في دول الجوار الإقليمي، والتي حاولت جماعة الإخوان الإرهابية، تنفيذه في مصر، ما أدى إلى غياب السيادة الوطنية وسرقة الثروات؛ وعلي سبيل المثال النماذج الحالية في سوريا التي باتت تفتقر للسيادة بفعل التحكم الإسرائيلي في أجوائها، والسودان الذي يواجه خطر التقسيم ونهب مناجم الذهب في دارفور، وليبيا التي تمزقها الميليشيات شرقاً وغرباً وسط رغبة قوى خارجية في استمرار الانقسام لضمان تدفق البترول وتجميد مليارات الدولارات من ثرواتها في البنوك الغربية.   ◄ كيف حمت الهوية الوطنية الدولة المصرية؟   وفيما يخص الحالة المصرية، أشار الخبير الإستراتيجي إلى أن الهدف الأساسي عقب أحداث 25 يناير كان تمكين جماعة الإخوان المسلمين من الحكم بناءً على "شبه اتفاق" لإدارة البلاد مقابل شروط وامتيازات معينة لصالح قوى خارجية.   اقرأ ايضا| 30 يونيو.. ملحمة شعبية مهدت لبناء الجمهورية الجديدة بقيادة السيسي   وأكد الشريف أن "الهوية الوطنية المصرية" هي التي حسمت المعركة لصالح الدولة، مفسراً ذلك برفض الشعب المصري القاطع للتفريط في أرضه أو القبول بحاكم تحركه أذرع خارجية. وتابع الشريف قائلاً: "كان المخطط يسعى بوضوح إلى إثارة جموع الشعب ضد القوات المسلحة وتشكيل ميليشيات موازية تابعة للجماعة تدعي حماية الشعب وتهاجم الجيش لتبدو كأنها مظهر ثوري، إلا أن وعي المواطن المصري وثقته المطلقة في جيشه التاريخي، باعتباره الدرع الحصين، أفشلت هذا المخطط الذي نجح للأسف في دول أخرى." ودعا الشريف إلى ضرورة فض الاشتباك والخلط المفاهيمي لدى البعض حول مصطلحي "الحكم العسكري والمدني"، مؤكداً أن مكانة القوات المسلحة في حماية مقدرات وثروات الوطن أمر لا خلاف عليه، أما إدارة شؤون البلاد فيختارها الشعب وفقاً لقواعد الديمقراطية، والعبرة دائماً بكفاءة من يدير شؤون البلاد وقدرة فريق عمله على تحقيق خطوات نجاح صريحة، بعيداً عن الخلفية المهنية للمسؤول.  واختتم استشاري الأمن القومي حديثه بالتحذير من خطورة استغلال الأزمات الاقتصادية من قِبل جهات خارجية للتأثير على الأمن المجتمعي، مؤكداً على حتمية اتخاذ "إجراءات إصلاحية سريعة وعاجلة" تحصن المواطن وتخفف من الأعباء المعيشية، لربح "معركة الوعي" وبناء الإنسان في مواجهة حروب الشائعات الممنهجة.   ◄ استعادة الهوية وبناء الدولة الوطنية   من جانبه أوضح إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الأهمية القصوى لثورة 30 يونيو تكمن في كونها حراكاً شعبياً نجح في "استعادة الهوية المصرية الأصيلة"، وإعادة إحياء مشاعر الانتماء والولاء المطلق للوطن.   اقرأ ايضا| وزير الدولة للإعلام: العنف المرتبط بالإخوان شهد تحولا جذريا بعد 30 يونيو   وأضاف  في حديثه: "إن القيمة الحقيقية لهذا الحدث تجلت في تصحيح مسار الإنتماء؛ بحيث لم يعد موجهاً إلى جماعة بذاتها أو مجموعة بعينها، بل عاد ليصبح الولاء كاملاً وموجهاً للدولة ككل." وأشار إلى أن هذا التحول جاء في توقيت بالغ الحرج والخطورة، وسط إقليم ممتد عانى من اضطرابات سياسية وأمنية عاصفة، وتطورات خطيرة وتغيرات متلاحقة على المستويين الداخلي والإقليمي، مما جعل الحفاظ على الثقافة والهوية المصرية صمام أمان للدولة الوطنية. واختتم استاذ العلوم السياسية حديثه بالإشارة إلى أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت بمثابة إعادة تأسيس لأركان الدولة في الداخل، وإعادة تموضع ذكي ومتوازن لسياساتها في الخارج، مما أتاح لها استعادة دورها القيادي والمحوري في المنطقة.