من إرث عنترة وعبلة إلى اليوم.. أين يعيش أبناء قبيلة بني عبس؟

من إرث عنترة وعبلة إلى اليوم

الخميس، 02 يوليه 2026 - 04:37 م

إيمان حسين

لا تزال سيرة الفارس والشاعر العربي عنترة بن شداد وقصة حبه الشهيرة لعبلة بنت مالك حاضرة في الذاكرة العربية، بعدما تحولت إلى واحدة من أشهر القصص التي خلدها الأدب والتاريخ، ومع استمرار الاهتمام بهذه الشخصية التاريخية، يتساءل كثيرون عن القبيلة التي ينتمي إليها عنترة، وأين يعيش أبناؤها في الوقت الحاضر، وكيف حافظت على هويتها عبر الأجيال. اقرا أيضأ|سر الشعر الناعم في الصيف.. لماذا أصبح السيروم المضاد للرطوبة ضرورة وليس رفاهية؟ وتشير مصادر تاريخية إلى أن قبيلة الرشايدة، المعروفة أيضا باسم بني رشيد، تعود بأصولها إلى قبيلة بني عبس العدنانية، التي عاش فيها عنترة بن شداد، واستوطنت قديما منطقتي الحجاز ونجد، وفي منتصف القرن التاسع عشر، هاجرت مجموعات من القبيلة عبر البحر الأحمر إلى إريتريا وشمال شرق السودان، متأثرة بالظروف الاقتصادية والصراعات التي شهدتها المنطقة آنذاك. وتعد قبيلة الرشايدة اليوم الجماعة العربية الوحيدة المعترف بها رسميا ضمن المكونات القومية في إريتريا، حيث يتركز وجودها في المناطق الساحلية الممتدة على طول البحر الأحمر، من مدينة مصوع الإريترية حتى بورتسودان في السودان، مع وجود تجمعات أخرى في عدد من دول الخليج العربي. وحافظ أبناء القبيلة على كثير من عاداتهم وتقاليدهم الموروثة، إذ لا يزال عدد منهم يمارس حياة البداوة والترحال، ويعتمد على تربية الإبل والأغنام والماعز، إلى جانب التجارة، كما يتمسكون باللهجة الحجازية التي توارثوها، ويحرصون على نقل تراثهم الثقافي بين الأجيال. وتتميز نساء القبيلة بارتداء البرقع التقليدي المزخرف بالخيوط الفضية والخرز، إضافة إلى الأزياء الملونة والحلي الفضية التي يصنعنها يدويا، فيما تشتهر القبيلة بكرم الضيافة وإحياء الفنون الشعبية، ومن أبرزها سباقات الخيل ورقصة "الزريب" التي تؤدى في حفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية. كما يحرص أبناء القبيلة على حفظ الأنساب والعادات القبلية، ويحتفظون بسجلات شفوية لأنسابهم وأنساب مواشيهم، في صورة تعكس ارتباطهم الوثيق بإرثهم البدوي، رغم التغيرات التي شهدها العالم من حولهم. وتظل قصة عنترة بن شداد وعبلة واحدة من أبرز صفحات التراث العربي، فيما يواصل أبناء قبيلة بني عبس، في مناطق وجودهم المختلفة، الحفاظ على جانب من ذلك الإرث التاريخي والثقافي، الذي ما زال يحظى باهتمام واسع لدى الباحثين والمهتمين بتاريخ القبائل العربية.