مكيافيللية أوروبا بالأبيض والأسود!
الخميس، 02 يوليه 2026 - 06:15 م
سعيد الخولي
فى كبرى المسابقات الرياضية عالميا تنجح الساحرة المستديرة فى الاستحواذ على اهتمام مليارات البشر هنا وهناك.. إنها مع فوارق التوقيتات بين مختلف أنحاء العالم تكاد تشغل العالم طوال عشرين ساعة من الأربع والعشرين ساعة يوميا. وتبرز فيها تلك الكوكبة من اللاعبين السمر الذين حولوا فرق أوروبا البيضاء إلى مزيج من الأبيض والأسود؛
الأبيض الأوروبى الخالص والأسود ابن تلاقح المهاجرين من إفريقيا السمراء وأبناء وبنات أوروبا، أو حتى بالتجنيس من أكاديميات الكرة التى ترعاها أوروبا فى أدغال إفريقيا، لتكون النتيجة نظرية مكيافيللى فى كتابه الأشهر «الأمير»: الغاية تبرر الوسيلة، وبالقول الشعبى المأثور «اللى تغلب بيه العب بيه».
لقد كان النجم الأسمر أوزيبيو الموزمبيقى الأصل هو بداية الحكاية حين لعب باسم البرتغال وكان هداف كأس العالم عام1966، وعنده اكتشفت أوروبا قيمة اللاعب الأسمر باجتماع القوة البدنية مع السرعة والمرونة، وعندها تكون النتيجة مبهرة.
ثم كانت الوسيلة بتجنيس وانتشار كشافين فى إفريقيا وأكاديميات فى السنغال وكوت ديفوار والكاميرون وغيرها من الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية، وكان النموذج والنجاح الأكبر فريق فرنسا 1998 و2018 كمثال صريح: فريق خليط بين السود والبيض والأصول العربية؛ كسبوا كأس العالم باسم فرنسا، لكن العمود الفقرى كان زيدان من أصل جزائري، تورام وهنرى وفييرا من أصل إفريقي.
لكننا لا بد أن ندرك أن هناك حيرة تضع اللاعب بين ولاءين؛ فاللاعب الأسمر المولود فى باريس أو أمستردام أو بروكسل أو مدريد يجد نفسه بين اختيارين: يلعب لفرنسا أو هولندا أو بلجيكا أو إنجلترا وألمانيا مثلا ويحصد ملايين وشهرة، أم يلعب لمالى أو السنغال أو كوت ديفوار ولايجنى سوى حب أهله؟
لقد رصدت الإحصاءات أن 28.8% من لاعبى أمم إفريقيا 2025 مولودون فى أوروبا، وهم من تغلبت مشاعر جذورهم على تطلعاتهم، أو حتى لم يجدوا فرصا فى فرق أوروبا التى ولدوا فى بلدانها، ولعلنا نلمس هذه النتيجة بوضوح فى فرق كالمغرب والجزائر والسنغال على سبيل المثال..
وتقودنا قضية التجنيس فى الكرة إلى التجنيس فى العلم وإغراء المواهب العبقرية من الدول الفقيرة بالجنسيات الغربية والأمريكية ليكون الحصاد للغرب والحسرة للدول الأم الفقيرة وسط معادلة اقتصادية عالمية معقدة يصنعها الكبار ويحصدون مكاسبها موارد وعناصر بشرية تصنع الفارق أحيانا على حساب بلادها الأصلية، ويبقى الأمل فى أن الموازين قد تتغير مع تعدد القوى العالمية بدلا من عالم القطب الواحد.