د. عادل مبروك
د. عادل مبروك


قضية ورأى

المبدعون فى حياتنا قلة.. «أوفا»

الأخبار

الخميس، 02 يوليه 2026 - 06:17 م

ما شاء الله لا قوة إلا بالله تبارك الله.. الله عليك يا مصر بأولادك المبدعين و»أوفا» أحدهم، اعتدنا أن نربط بين العمر والخبرة، حتى أصبح أول سؤال نطرحه عند بروز أى اسم جديد: «عنده كام سنة؟». وكأن السنوات وحدها هى التى تمنح الإنسان حق النجاح أو القيادة. لكن التاريخ -قديمه وحديثه- يؤكد أن الإنجاز لا يعرف العمر، وإنما يعرف الكفاءة والاجتهاد والقدرة على صناعة الفارق.

ولعل التاريخ الإسلامى يقدم لنا واحدًا من أبلغ النماذج على ذلك. فعندما جهز الرسول -صلى الله عليه وسلم- جيشًا إلى بلاد الشام، اختار أسامة بن زيد قائدًا للجيش رغم حداثة سنه، وكان تحت قيادته كبار الصحابة، منهم: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما. لم يكن الاختيار مجاملة لشاب صغير، وإنما كان تقديرًا لكفاءته، وثقة فى قدرته على تحمل المسئولية. لقد أراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يرسخ مبدأً عظيمًا، وهو أن القيادة لا تُمنح للأكبر سنًا، وإنما للأقدر على تحمل أعبائها.

ولو تأملنا مسيرة الحضارات، لوجدنا أن كثيرًا من الإنجازات الكبرى بدأت على أيدى شباب امتلكوا الموهبة والإرادة قبل أن يمتلكوا سنوات العمر. فالعلم لم يتقدم لأن أصحابه كانوا الأكبر سنًا، والاختراعات لم تظهر لأن أصحابها انتظروا حتى يشيخوا، وإنما لأنهم امتلكوا الشغف، وعملوا، وأصروا على النجاح. لذلك، فإن المجتمعات التى تؤمن بالكفاءة هى وحدها القادرة على صناعة المستقبل؛ لأنها تمنح الفرصة لمن يستحقها، لا لمن يسبقه الآخرون فى تاريخ الميلاد.

وفى الرياضة المصرية، يقدم مصطفى شوبير نموذجًا يستحق التوقف أمامه. فبعيدًا عن كونه نجل أحد أبرز حراس المرمى فى تاريخ الكرة المصرية، استطاع أن يفرض اسمه بما يقدمه داخل المستطيل الأخضر.

لم يعتمد على اسم والده، وإنما على الاجتهاد والتطور المستمر، حتى أصبح محل إشادة جماهيرية وفنية، وارتفعت قيمته السوقية إلى 1.2 مليون يورو وفق موقع «Transfermarkt»، إلى جانب أنه حارس المرمى العربى الوحيد الذى دخل التشكيلة المُثلى لفريق النجوم فى دور المجموعات، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وهو ما يعكس حجم التطور الذى حققه والثقة فى إمكاناته. وهى رسالة جديدة تؤكد أن النجاح لا يرتبط بتاريخ الميلاد، وإنما بما يقدمه الإنسان من عمل وجهد وإنجاز.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن بعض الناس ما زالوا يقيسون النجاح بالعمر، بينما الواقع يثبت كل يوم أن الفرصة حين تُمنح لصاحب الكفاءة، فإنه يستطيع أن يصنع الفارق فى وقت قصير. فليس المهم أن تكون الأصغر أو الأكبر، وإنما أن تكون مستعدًا عندما تأتيك الفرصة، وأن تمتلك الشجاعة لتحمل المسئولية، والإصرار على إثبات الذات.

ولا يعنى ذلك التقليل من قيمة الخبرة، فهى تظل عنصرًا مهمًا فى كل مجال، لكن الخبرة الحقيقية ليست مجرد عدد من السنوات، وإنما هى حصيلة التعلم والعمل والقدرة على اتخاذ القرار فى الوقت المناسب. لذلك قد نجد شابًا يمتلك من النضج والكفاءة ما يؤهله للنجاح، كما قد نجد من أمضى سنوات طويلة دون أن يضيف جديدًا.

فى النهاية، لا يتذكر التاريخ أعمار المبدعين، لكنه يتذكر إنجازاتهم. فلا أحد يتوقف طويلًا أمام عدد السنوات التى عاشها أصحاب الأثر، بقدر ما يتوقف أمام ما قدموه لأوطانهم ومجتمعاتهم. ولهذا، فإن السؤال الذى يستحق أن نطرحه ليس: «كم يبلغ من العمر؟»، وإنما: «ماذا أنجز؟» لأن الإجابة عن هذا السؤال هى التى تصنع قيمة الإنسان، وهى التى تكتب اسمه فى صفحات التاريخ.

لا مؤاخذة يا كابتن شوبير الأب «راحت عليك»، وده من حبنا وعشقنا لـ»أوفا» اللى أبهرنا وفرحنا حفظه الله لنا ولمصر.
 

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة