محمد الشماع يكتب: إجراء مؤقت
الخميس، 02 يوليه 2026 - 06:40 م
محمد الشماع
لا بد أن نتفق معا على أن الدعم هو إجراء مؤقت تتخذه الدول لكى تعالج به اختلالات اجتماعية بشكل مؤقت إلى أن تتمكن السلطة الوطنية من زيادة رفع نسب التشغيل فى المجتمع بشكل يوفر الدخل المناسب للشرائح الاجتماعية الدنيا والدعم إذن فى فلسفته هو إجراء مؤقت بطبعه ولا يجوز أن يستمر للأبد واستمرار الدعم هو حجة على الحكومة وليس حجة لها.
لذلك فإن استمرار الدعم هنا يعنى استمرار الخلل فى توزيع الأجور ومن عجب أن الحكومة تقيس الدعم بالمليارات بينما لا تعلن الحكومة الإجراءات التى تتخذها لتحسين الأوضاع المعيشية للطبقات الفقيرة.
والتوجه إلى المشاريع الإنتاجية كثيفة العمالة هو أمر حتمى لإخراج المجتمع المصرى من عنق الزجاجة وأن العمالة الكثيفة المتوافرة فى مصر هى ميزة تنافسية فى السوق العالمى علينا أن نحسن استخدامها وخفض نسبة البطالة، فمثلًا لدى بنجلاديش تجربة مميزة فى صناعة بنطلونات الچينز وذلك أعطاها ميزة تنافسية فى السوق العالمى، واستوعب هذا المشروع ملايين العاطلين فى بنجلاديش وتقع أسعار ملابس الچينز البنجلاديشية خارج إطار المنافسة.
ذلك مشروع تكتشفه الحكومة وتقوم بتنظيمه والترتيب له فى السوق العالمى ولدينا ممثلون تجاريون فى كل السفارات المصرية فى الخارج عليهم أن يشكلوا فريق عمل يحدد احتياجات السوق الدولى فى البلاد التى يعملون فيها وما هو دور مصر من اقتحام هذه الأسواق بعمالتها الكثيفة وأجورها التى تقع خارج المنافسة هذه المشاريع هى مسئولية الدولة ويجب ألا ننتظر القطاع الخاص لكى يقوم بها فالقطاع الخاص مشغول حاليًا فى مشروعات الإسكان الفاخر وموانى اليخوت مما يؤثر على عملية التنمية المستدامة.
إننا نناشد الحكومة أن تعالج أصل الداء وأن تحول الزيادة السكانية من مشكلة إلى ميزة تنافسية وأن تبتكر حلولًا إبداعية تستخدم فيها إمكانياتها الواسعة ومدخرات الأفراد فى انعاش السوق الاقتصادى ورفع نسب تشغيل العمالة. وذلك هو المخرج الصحيح من الأزمة الخانقة التى تعانى منها. أما النقاش حول الدعم النقدى والدعم العينى فهو نقاش خارج السياق لأنه لا يتعرض لأصل الداء ولا طرق العلاج. لذلك فإننى أكرر مطالبة المسئولين فى الحكومة أن يقدموا إبداعات جسورة بتحريك الأوضاع الاقتصادية بدلًا من إغراقنا فى مناقشات فكرية.