يوسف القعيد
يوسف القعيد


يحدث فى مصر الآن

يوسف القعيد يكتب: حكاية مصر الجديدة

يوسف القعيد

الخميس، 02 يوليه 2026 - 06:48 م

هذا كتاب مهم يتحدث عن مصر الجديدة بحُبٍ وموضوعية من تأليف فؤاد مرسى، الكتاب نُشِر فى سلسلة: حكاية مصر، التى تصدر عن الثقافة الجماهيرية، ويُشرف عليها اللواء خالد اللبان، والدكتور مسعود شومان، والحسينى عُمران، وإسلام عبد الحميد زكي، أما صبرى سعيد رئيس تحرير السلسلة فيقول إن حكاية مصر الجديدة يستعرض بلغة أدبية يسيرة ومُعبِّرة عن تاريخ مصر الجديدة ابتداءً من عصر السكك الحديدية والترام حتى صار نموذجًا عظيم الأهمية. وكيف أن حى مصر الجديدة بتفاصيل إنشائه يُعتبر بالغ الدلالة على توظيف عام تخطيط المُدن وهندستها واقتصاداتها.

ويستعرض الكتاب تاريخ البارون إمبان الذى جاء للقاهرة فى مستهل القرن العشرين، ومع استفادته من التجربة البلجيكية فى إنشاء خطوط تروماى كهربائية تربط أحياء القاهرة ببعضها، فرغم وجود العديد من الكتب والمقالات سواء المعمارية أو فى مجال الطرق أو الحياة الاجتماعية والاقتصادية لهذا الحى العريق الراقى، فإن كتاب فؤاد مرسى يمثل إضافة حقيقية لأنه جمع بين كل هذه العناصر بسلاسة فى العرض.

ومن يذهب لمصر الجديدة سيكتشف لأول وهلة شوارعها العريضة، وعلى جانبيها تصطف بيوت لا تتجاوز الأدوار الأربعة، مداخلها مفصولة عن الشارع إما بممرات طويلة أو بحدائق فى مداخل البيوت، أو بأسوار تعزلها عن الطريق بأخطاره المحتملة.

الفكرة الأساسية هى خلق حاجز آمن يضمن سلامة السكان، وإحداث حالة نفسية تدريجية تؤهل الداخل للبيت، الآتى من صخب الشارع لاستقبال الهدوء وتمنحه فرصة لتفريغ الجسد والروح من حالتهما السابقة المتعلقة بأسباب المعيشة وظروف الحياة الخارجية وقوانين العمل.

إن حالة البيت بما يحمله من سكينة وطمأنينة وصلات روحية بالأهل تُبعِد الساكن عن ضجيج الحياة وصخبها المعتاد، حيث تتسرب رويدًا رويدًا إلى عينى من يسكن هناك وأذنيه مشاهد وأصوات الشارع، إلى أن يجد نفسه وقد تدرَّب على استقبال هذا الهدوء غير العادى.

ثم يكتُب فؤاد مرسى، وإذا أضفنا لذلك ممرات عريضة تمتد أسفل البنايات، وتتشكل جوانبها من أقواس محمولة على أعمدة فيما يُعرض بنظام البواكي، كالذى استُخدِم فى شارعى محمد على وكلوت بك بوسط القاهرة لتُصبِح هذه المبانى سياجًا يؤمن المتنزهين من حرارة الشمس صيفًا، وهطول الأمطار شتاءً، أو المتعاملين مع المحال وتجعلهم يطالعون البضائع بطمأنينة دون خوفٍ من الشارع.

وقد كتب عن مصر الجديدة الكثير من المؤرخين الذين كتبوا عن مصر فى عصورٍ مختلفة، هذا قبل أن يوجد الحى الذى يحمل نفس الاسم، ولكن بعد أن أصبح الحى حقيقة مؤكدة، أصبحت الكتابة مسألة أساسية.

وقد كتب أندرييه ريمون أن النجاح الذى حققته ضاحية المعادى سنة 1914 أقل مما قُدِّر لها، فى نفس الوقت فقد تم إنشاء مصر الجديدة بما فيها من نوادٍ جميلة وحمامات للسباحة، وهكذا نشأت منطقة بعيدًا عن زحام وسط القاهرة وتكدسها بالسكان، وربما كان البارون الأصلى هو مؤسس هذا المشروع الكبير.

وتقول كتب التاريخ إنه فى مصر الجديدة انتهج البارون إمبان أسلوب مدن الحدائق الذى يقوم على وفرة الحدائق داخل الحى، واتساع الشوارع وتزيينها بالأشجار على الجانبين، ويبدو أن هذا الأسلوب كان متبعًا فى أوروبا آنذاك، وبدأت تتأسس على غراره ضواحٍ جديدة.

وهكذا التقى الشق النفعى بالشق الجمالي، فنشأت مصر الجديدة قطعة من الجمال الحى الذى لا يمكن وصفه.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة