دينا الأدغم تكتب : بين النار والتضحية .. رجال الحماية المدنية عصب الأمان
الخميس، 02 يوليه 2026 - 08:04 م
بوابة أخبار اليوم
إن مبدأ التضحية والنضال من أجل حب الوطن لا ينكره عقل ولا يرفضه لبيب، إنه انتماء فريد وإحساس راقى وتضحية شريفة ووفاء كريم، وليس فقط لباساً أو لهجة أو جنسية أو قانوناً أو أصباغاً على الوجه، إنه أسمى! إنه حب سامى يمكن غرس معانيه في نفوس أبنائنا ودائما وليس أبدا رجال الشرطة المصرية وبالأخص رجال الحماية المدنية يسطرون العديد من المعارك اليومية وسط ألسنة اللهب وبين الأنقاض والدخان ، ويكون الفارق
في ميادين القتال، فثمة رجال يتفاعلون مع معاركهم اليومية وسط ألسنة اللهب، وبين الأنقاض والدخان، بكل فخر وإعتزاز على الرغم من أن يكون الفارق بين الحياة والموت مجرد لحظات ولذلك يعتبرون عصب الأمن والأمان للمواطن فهم أيضا من أثبتوا أن البطولة ليست شعارًا، بل فعلًا ملموس على أرض الواقع
.
وفي الوقت الذي تحتفل فيه مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، التي أعادت للدولة إحيائية سيادة مؤسساتها الوطنية، جاء حادث حريق منشأة ناصر ليؤكد أن حماية الوطن لا تقتصر على مواجهة التحديات السياسية والأمنية، بل تمتد إلى إنقاذ الأرواح والدفاع عن المواطنين في مواجهة الكوارث.
ففي خلال الساعات الأولى من الإحتفال بالذكرى الثالث عشر لثورة ال٣٠ من يونيو إخترق رجال شرطة الحماية المدنية موقع الحريق، بينما كانت النيران تلتهم مخزنًا للأخشاب وتهدد المنازل المجاورة. وبينما كان السكان يبحثون عن النجاة، كان رجال الإطفاء يتقدمون نحو الخطر، غير عابئين بما قد ينتظرهم. لكن المأساة وقعت عندما انهار أحد العقارات عليهم أثناء عمليات الإخماد والإنقاذ، ليسقط شهداء ومصابون وهم يؤدون واجبهم، ويصاب أيضًا مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة خلال قيادته لعمليات الإنقاذ.
وفي تلك المواجهة، ارتقى ثلاثة من رجال الحماية المدنية شهداء للواجب: اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الحماية المدنية بالقاهرة، والنقيب عبد الرحمن العدوي، وأمين الشرطة محمد عبد الجواد السيد.
لم يألو جهدا أمام الخطر، ولم تغرهم فرصة النجاة، بل ظلوا في مواقعهم حتى اللحظة الأخيرة، يؤدون رسالتهم في إنقاذ الأرواح والسيطرة على النيران.
لم يكن هؤلاء يبحثون عن مجد شخصي، بل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه يؤمنون بأن الواجب لا يُؤدى إلا كاملًا، وأن رجل الحماية المدنية مقاتلا يمتاز دائما بضبط النفس الإنفعالي لا يقيس المخاطر التي تواجهه بقدر ما يقيس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
وربما كانت أقسى الحقائق أن هؤلاء الأبطال خرجوا من بيوتهم كما يخرجون كل يوم، يودعون أسرهم على أمل العودة، لكنهم عادوا هذه المرة محمولين على أكتاف الوطن كله، وقد سطّروا بدمائهم معنى جديدًا للشجاعة والوفاء.
فرجال الحماية المدنية دائما مؤمنين بأن حماية الإنسان هي أسمى الرسالات، وحين يسقط أحدهم شهيدًا، فإن الوطن لا يفقد رجل إطفاء فقط، بل يفقد مدرسة في الإخلاص، ونموذجًا في التضحية، ورمزًا من رموز الواجب.
ستظل أسماء اللواء الدكتور محمد الشربيني، والنقيب عبد الرحمن العدوي، وأمين الشرطة محمد عبد الجواد السيد محفورة في ذاكرة المصريين، باعتبارهم رجالًا صدقوا عهدهم مع وطنهم، واختاروا أن يواجهوا النار حتى لا تلتهم أرواح الأبرياء.
رحم الله شهداء الحماية المدنية، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وحفظ رجال الحماية المدنية الذين يواصلون أداء رسالتهم النبيلة، ليبقوا دائمًا حراس الأرواح، وعنوانًا خالدًا للفداء الذي لا ينطفئ، حتى وسط ألسنة اللهب.