«الذهب الأسود».. كيف تحولت خصلات الشعر إلى صناعة بمئات الملايين؟

ارشيفية

الجمعة، 03 يوليه 2026 - 02:18 م

هاجر عودة

لم يعد الشعر المتساقط الذي يتخلص منه كثيرون يوميا مجرد نفايات، لكن أصبح مادة خام تدخل في صناعة عالمية تنتج مئات الملايين من الدولارات سنويا، وعلى الرغم من أن الهند هي المصدر الرئيسي للشعر الطبيعي، إلا أن الصين تتولى عمليات التصنيع في سلسلة إنتاج تمتد عبر قارتين قبل أن تصل المنتجات النهائية إلى الأسواق العالمية. ففي مدينة شوتشانغ في مقاطعة خنان الصينية، والتي تعرف بأنها العاصمة العالمية لصناعة الشعر المستعار، حيث تمتلك تاريخا طويلا في تجارة الشعر تطور عبر أجيال، قبل أن يتحول خلال العقود الأخيرة إلى صناعة ضخمة تسيطر على جانب كبير من السوق العالمية، وذلك وفقا لما جاء في موقع «timesofindia». وبدأت هذه الصناعة من ورش صغيرة أسسها رواد أعمال محليون، ثم تطورت إلى مصانع عملاقة من أبرزها شركة Rebecca Hair، التي تُعد أكبر مصنع للشعر المستعار في العالم. اقرأ أيضا| لتعزيز الثقة وكسر الوصمة.. 5 من المشاهير تحدثوا عن عمليات زراعة الشعر ويطلق العاملون في هذه الصناعة على الشعر الطبيعي عالي الجودة لقب «الذهب الأسود»، حيث يحظى الشعر الطويل غير المصبوغ أو المعالج بطلب مرتفع وأسعار مرتفعة، ويحرص المشترون على البحث عنه في مختلف الدول، ويصنف الشعر وفقا للطول واللون والملمس، وكلما زادت ندرته وجودته ارتفعت قيمته التجارية. ولم تعد الباروكات تقتصر على الطبقات الأرستقراطية كما كان الحال في الماضي، عندما كانت رمزا للسلطة ويرتديها الملوك والقضاة، بل أصبحت اليوم منتجا واسع الاستخدام في مجالات التجميل والموضة والترفيه، إلى جانب استخدامها لأغراض طبية مثل مساعدة مرضى تساقط الشعر. وتضم شوتشانغ منظومة صناعية متكاملة تشمل موردي الشعر، ومراكز الغسل والصباغة، ومصانع إنتاج الشعر المستعار ووصلات الشعر، إضافة إلى شركات التصدير، وهو ما يقلل تكاليف الإنتاج ويسرع عمليات التصنيع مقارنة بأي منطقة أخرى في العالم. اقرأ أيضا| من البروتين إلى الحديد.. 5 حالات نقص غذائي قد تؤدي إلى ظهور تساقط الشعر ورغم ريادة الصين في التصنيع، فإن الهند تعد المصدر الأهم للمواد الخام المستخدمة في هذه الصناعة، خاصة بعد انخفاض أعداد الصينيين الذين يبيعون شعرهم، لذلك اتجهت الشركات الصينية إلى استيراد الشعر الطبيعي من دول عدة، أبرزها الهند وإندونيسيا وميانمار. ووفقًا لما أوردته صحيفة الشعب اليومية، يعتمد العديد من المصنعين في شوتشانغ على الشعر المستورد، بينما تؤكد أكبر شركات القطاع أن أكثر من 60% من الشعر المستخدم في منتجاتها يأتي من الهند. وفي الهند، يعمل آلاف الأشخاص في جمع الشعر وفرزه وفك تشابكه وتحويله إلى خصلات متساوية الطول والسمك، تمهيدًا لتصديره، ويتركز هذا النشاط بشكل كبير في ولاية البنغال الغربية، التي تنتج نحو نصف صادرات الهند من الشعر البشري. ويجمع الشعر ثم يخضع لعمليات تنظيف وغسل وفرز وترتيب قبل شحنه إلى المصانع الصينية. وقال كولاتشي فينكاتيش، العامل في مجال جمع الشعر بمدينة أفادي في تشيناي منذ أكثر من 20 عاما، إن جامع الشعر المجتهد يستطيع جمع ما بين كيلوجرام واحد إلى خمسة كيلوجرامات يوميًا، بينما يتراوح دخله بين 59 سنتًا و6 دولارات يوميًا، وهو دخل يقل في كثير من المناطق الريفية عن الحد الأدنى للأجور. ووفقًا لتقرير صادر عن Statista عام 2025، تبلغ قيمة صادرات الهند من الشعر البشري نحو 700 مليون دولار سنويًا، ما يجعلها واحدة من أكبر الصناعات غير التقليدية في البلاد. وتقطع خصلة الشعر رحلة طويلة قبل أن تصل إلى المستهلك، إذ تبدأ بجمعها في الهند، ثم تصدر إلى الصين حيث تغسل وتعالج وتصبغ وتخاط داخل المصانع لتتحول إلى شعر مستعار أو وصلات شعر، قبل إعادة تصديرها إلى مختلف دول العالم. وبحسب African News، تنتج مدينة شوتشانغ وحدها نحو 60% من الشعر المستعار في العالم، كما تضم أكثر من 4100 شركة تعمل في هذا المجال، وتوفر فرص عمل لنحو 300 ألف شخص. وتعد البرازيل من أكبر الأسواق المستوردة للشعر المستعار ووصلات الشعر، إذ يشهد قطاع التجميل فيها طلبا مرتفعا على هذه المنتجات، فقد تكون خصلة الشعر التي يستخدمها شخص في صالون تجميل قد بدأت رحلتها بقصة شعر في إحدى القرى الهندية، ثم انتقلت إلى مصنع في الصين لتتحول إلى منتج نهائي يباع في الأسواق العالمية.