لماذا يعجز كثيرون عن الاستمتاع بالراحة؟.. العلم يكشف سر الخوف من الفراغ
الجمعة، 03 يوليه 2026 - 04:17 م
إيمان حسين
قد يعتقد كثيرون أن قضاء يوم كامل بعيدا عن ضغوط العمل والالتزامات هو قمة الراحة، إلا أن الواقع النفسي يكشف صورة مختلفة، فبالنسبة لعدد كبير من الأشخاص، قد يكون التوقف عن الإنجاز أكثر إرهاقا من العمل نفسه، إذ يجد العقل صعوبة في تقبّل الفراغ، ويستمر في البحث عن أي مهمة تشغله، حتى وإن لم تكن ضرورية.
وتشير دراسات نفسية إلى أن القدرة على الاستمتاع بيوم خال من المهام دون الشعور بالذنب أو القلق تعد مهارة نادرة، لأن العقل البشري يميل بطبيعته إلى الانشغال المستمر، وفقا لما أورده موقع Bolde.
اقرا أيضأ|الذكاء الاصطناعي يرجح عبور مصر إلى ثمن النهائي بفوز مثير على أستراليا
الخوف من الخمول
يرى الباحثون أن ما يعرف بـ"الخوف من الخمول" يدفع كثيرًا من الأشخاص إلى الهروب من أوقات الفراغ، ليس بسبب حب العمل فقط، وإنما نتيجة شعور داخلي بأن الراحة تحتاج إلى مبرر ولهذا، يلجأ البعض إلى اختراع مهام جديدة أو الانشغال بأعمال يمكن تأجيلها، لمجرد تجنب الإحساس بالفراغ.
وتوضح الدراسات أن الإنسان عندما لا يجد سببا واضحا للقيام بنشاط معين، قد يفضل في البداية عدم القيام بأي شيء، لكن بمجرد ظهور مبرر، مهما كان بسيطا، يسارع إلى الانشغال به، ثم يشعر برضا أكبر، لأنه أقنع نفسه بأن الوقت استثمر بصورة مفيدة.
لماذا نصنع لأنفسنا أعمالا؟
يتكرر هذا السلوك خلال الإجازات أو عطلات نهاية الأسبوع، إذ يجد كثيرون أنفسهم يراجعون رسائل البريد الإلكتروني، أو ينهون أعمالا مؤجلة، أو يضعون قوائم جديدة للمهام، رغم أن الهدف الأساسي من العطلة هو الراحة، ويؤكد الخبراء أن اختراع مهمة جديدة قد يكون، بالنسبة للبعض، أسهل من مواجهة ساعات طويلة من الفراغ.
ماذا يحدث داخل الدماغ؟
يفسر علماء الأعصاب هذه الظاهرة بأن الدماغ لا يتوقف عن العمل بمجرد توقف الإنسان عن النشاط. فعندما يغيب التركيز على مهمة محددة، ينتقل العقل إلى نمط آخر من النشاط يعرف باسم "شبكة الوضع الافتراضي"، وتتولى هذه الشبكة مسؤولية شرود الذهن، واسترجاع الذكريات، والتخطيط للمستقبل، وإعادة تقييم المواقف السابقة، ورغم أنها تلعب دورا مهما في الإبداع وحل المشكلات، فإنها قد تتحول أيضًا إلى مصدر للقلق والتفكير المفرط، خاصة عندما تستدعي المواقف المؤلمة أو القرارات غير المحسومة.
يختبر كثيرون هذه الحالة قبل النوم، إذ يبدأ العقل في استعراض قائمة طويلة من الأمور المؤجلة، والمواقف غير المنتهية، والهموم التي جرى تجاهلها طوال اليوم، وفي مثل هذه اللحظات، لا يمنح السكون الشعور المتوقع بالراحة، بل يتيح للعقل مساحة أوسع لإنتاج الأفكار، التي قد تصبح مزعجة إلى حد يدفع البعض للبحث عن أي وسيلة للهروب منها، سواء عبر الهاتف أو التلفاز أو الانشغال بأي نشاط آخر.
ما الفرق بين من يستمتع بالراحة ومن يعجز عنها؟
يشير التقرير إلى أن الأشخاص القادرين على الاستمتاع بأوقات الفراغ لا يملكون عقولا أكثر هدوءا من غيرهم، كما أنهم لا يخلوْن من القلق أو الأفكار السلبية، لكن الفارق الحقيقي يكمن في طريقة تعاملهم مع هذه الأفكار،فهم لا يعتبرون كل فكرة دعوة لاتخاذ إجراء، ولا يشعرون بأن كل لحظة يجب أن تكون منتجة، بل يمنحون أنفسهم حق الراحة دون تأنيب ضمير.
الإنجاز ليس مقياسا دائما للقيمة
يرتبط هذا السلوك أيضًا بالطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى نفسه، فالبعض يقيس قيمته الشخصية بما يحققه من إنجازات، لذلك يشعر بأن اليوم الخالي من الإنتاج يمثل نوعا من الفشل أو التقصير، في المقابل، يستطيع آخرون قضاء عطلة كاملة دون إنجاز أي مهمة، ثم يصفونها بأنها كانت رائعة، لأنهم لا يرون أن قيمة الإنسان تتحدد بعدد الأعمال التي ينجزها.