السيدة الفولاذية.. تشونغ جو قائدة نهضة الصين الصناعية من الحرب إلى الفضاء

السيدة الفولاذية تشونغ جو

السبت، 04 يوليه 2026 - 11:05 ص

ساره حسن

تجسد الأكاديمية الصينية تشونغ جو، إحدى أبرز رواد الهندسة الميكانيكية في الصين، نموذجا فريدا للعلم المرتبط بالوطن، بعدما كرّست حياتها لتطوير الصناعة الصينية منذ بداياتها الأولى وحتى عصر الفضاء، لتمنح وسام الأول من يوليو تقديرا لإسهاماتها الاستثنائية. في احتفال رسمي أقيم في قاعة الشعب الكبرى ببكين بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، برز اسم الأكاديمية تشونغ جو كإحدى الشخصيات العلمية المكرمة، حيث نالت وسام الأول من يوليو، وهو أعلى وسام يمنحه الحزب تقديرا للإسهامات الوطنية، بحسب موقع «globaltimes». اقرأ أيضًا| موجة حر تاريخية تضرب الصين.. توربان قد تسجل أكثر من 50 درجة مئوية وتعد تشونغ، البالغة من العمر نحو 90 عاما، أول أكاديمية في مجال الهندسة الميكانيكية ضمن الأكاديمية الصينية للهندسة، وواحدة من أبرز الأسماء التي أسهمت في تطوير الصناعات الثقيلة والفضائية في البلاد، حيث ارتبط اسمها بمفاهيم التصنيع المتقدم والدقة الهندسية عالية المستوى. وعلى مدار عقود، قادت تشونغ أبحاثا متقدمة في جامعة وسط جنوب الصين بمدينة تشانغشا، حيث يشرف فريقها على تطوير مواد ومكونات تستخدم في صناعة الطيران والصواريخ، بما في ذلك هياكل ضخمة خفيفة الوزن قادرة على تحمل ظروف حرارية قاسية، ما يعكس قفزة نوعية في قدرات التصنيع المحلية. وتعود فلسفة تشونغ العلمية إلى ما تسميه التصنيع المتطرف، وهي رؤية طورتها في مطلع الألفية الجديدة بهدف تجاوز حدود الهندسة التقليدية، وقد أصبحت لاحقا جزءا من الخطط العلمية والتكنولوجية الاستراتيجية في الصين. وتستند مسيرة تشونغ إلى تجربة شخصية شكلتها الحرب في طفولتها، حيث عاشت سنوات من النزوح خلال الحرب ضد العدوان الياباني، وهو ما رسخ لديها قناعة بأن قوة الدولة هي أساس حماية شعبها، ودفعها لاحقًا لدراسة هندسة الحديد والصلب. وخلال مسيرتها المهنية، شاركت تشونغ في مشاريع صناعية كبرى، من بينها تحديث مكبس هيدروليكي ضخم يعد من أهم المعدات الاستراتيجية في الصين، إضافة إلى مساهمتها في تطوير تقنيات تصنيع الإلكترونيات الضوئية، وهو مجال كان محصورا تقنيا بالخارج قبل أن تنجح فرقها البحثية في كسر هذا الاحتكار. ويجمع طلابها وزملاؤها على أنها شخصية صارمة ودقيقة، لكنها تحمل رؤية وطنية واضحة، حيث اشتهرت بمقولة مفادها أن أي حاجة وطنية يجب تلبيتها دون تردد، وهو ما جعلها رمزا للالتزام العلمي المرتبط بالتنمية الوطنية. ورغم تقدمها في السن واعتمادها على كرسي متحرك، لا تزال تشونغ حاضرة في المختبرات، تتابع الأبحاث وتوجه فرق العمل، في مشهد يجسد استمرار تأثيرها العلمي. وينظر إلى تشونغ اليوم باعتبارها إحدى الشخصيات التي ساهمت في تحويل الصين من دولة تعتمد على الصناعة التقليدية إلى قوة صناعية وتكنولوجية متقدمة، ما جعلها تُلقب في الأوساط العلمية بـ“السيدة الفولاذية”، رمزًا للإرادة والصرامة والإنجاز.