عندما يتحول «الزمن» إلى «مكان»
الأحد، 05 يوليه 2026 - 09:27 م
الأخبار
طارق الطاهر
المكان: افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة
الزمن: 4 يوليو 2026
هذا الزمن هو امتداد لزمن أصلى وهو 30 يونيو 2013، ليصبح «المكان» هنا تتويجا لمسار شاق امتد عبر هذه السنوات من النضال والكفاح والرؤية، التى تمكننا من النظر إلى هذا الحدث، من زوايا مختلفة ومتعددة، تتخطى فكرة المبنى أو المبانى بالمعنى «المعمارى» إلى أن تكون أولى هذه الزوايا، هى أن «القيادة الاستراتيجية للدولة» امتداد طبيعى لفكرة «البناء» التى سيطرت على قيادة الدولة المصرية عبر الـ13 عاما الماضية؛ هذا البناء الذى لم يكن فقط فى الحجر، بل جمع بين «الحجر والبشر» فى ثنائية تحقق الأمن والقوة للشعب المصرى.
أما الزاوية الثانية فى هذا البناء فليست منفصلة عن محطات البناء الأساسية فى تاريخنا، التى دائما ما تأتى بعد انكسارات جسام، وأبرز محطات البناء هذه انتصار أكتوبر 1973، الذى جاء بعد نكسة 1967، فى حين أن المحطة الثانية 30 يونيو 2013، بعد عام من حكم الإخوان، الذين أرادوا أن يسلبوا هذا الشعب هويته لتصبح 30 يونيو رمزا لهذا البناء المتجدد، بكل ما تعنيه كلمة بناء من أجل «خلق منظومة تعليمية وتدريبية متفردة فى الشرق الأوسط».
فى حين أن الزاوية الثالثة التى أنظر إليها من افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، هى التأكيد على قوة وقدرة الشعب المصرى على تحدى الصعاب وتحويلها إلى معجزات.
كل ما سبق يؤكد أننا نسير قدما نحو تثبيت أركان «الجمهورية الجديدة» مرتكزين على هويتنا وماضينا الحضارى، مستلهمين تاريخنا بشكل واع، وفى الوقت ذاته ندرك تبعات «اللحظة الراهنة» وتطوراتها السريعة على كل الأصعدة، ليكون لنا واقعنا المستند الى قدرة الدولة على التصدى للتحديات، وأهمها عدم المساس بمقدرات شعبنا، والرغبة الحثيثة فى معالجة «أخطاء متراكمة» ما زالت -رغم الجهد الكبير - تؤثر فى مسيرة حياتنا اليومية.. من هنا تأتى مثل هذه الخطوة الجبارة، لتعطى لنا دفعة معنوية هائلة، أن أى أزمة نستطيع التعامل معها بثبات وقوة وقدرة «العارف» والمستعد لمواجهة الصعاب.
تحية واجبة لهذا الشعب العظيم، الذى لا يتملكه اليأس أبدا، وقادر دائما على الإبهار بمواقفه الصلبة، إزاء أى تحديات، وتحية مماثلة للقيادة السياسية، التى ترى بوضوح المستقبل، وتسعى إلى تحصين شعبها، ضد تقلبات مستقبل متسارع الخطوات والاتجاهات؛ وأن هذا التحصين لابد أن يكون بحكمة وعلم وعمل وطموح غير مسبوق.