الأنبا إرميا: عودة بطريرك الكنيسة القبطية إلى كرسيه تمت فى عهد عمرو بن العاص
الإثنين، 06 يوليه 2026 - 12:39 م
مايكل نبيل
استشهد الأنبا إرميا، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، بواقعة تاريخية تؤكد عمق العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر، مشيرًا إلى أن عودة بطريرك الكنيسة القبطية إلى كرسيه تمت في عهد القائد الإسلامي عمرو بن العاص، معتبرًا أن هذا الحدث يجسد نموذجًا مبكرًا للتعايش والشراكة الوطنية، وداعيًا إلى البناء على هذا الإرث التاريخي لمواجهة التحديات المعاصرة.
جاء ذلك خلال كلمته بالمؤتمر الدولي لتعزيز الحوار المسيحي الإسلامي المنعقد بالقاهرة، حيث أكد أن مستقبل الحوار بين المسلمين والمسيحيين ينبغي أن يستند إلى التاريخ المشترك الذي جمع أبناء الوطن، لافتًا إلى أن عودة بطريرك الكنيسة القبطية إلى كرسيه في عهد عمرو بن العاص تعكس روح التفاهم التي ميزت مراحل مهمة من تاريخ مصر.
اقرأ أيضًا.. تعاون بين «الوطنية للانتخابات» والمركز الثقافي القبطي لتعزيز الوعي| صور
وأوضح أن هذه النماذج التاريخية تؤكد أن التعاون بين أبناء الوطن كان حاضرًا عبر العصور، وأن الحفاظ على هذا النهج يمثل مسؤولية مشتركة في مواجهة التحديات الراهنة.
ودعا الأنبا إرميا إلى توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات الدينية في القضايا التي تمس المجتمع، وفي مقدمتها حماية الأسرة، وترسيخ القيم الأخلاقية، وخدمة الفقراء واللاجئين، إلى جانب تنظيم أنشطة ثقافية مشتركة، وتعزيز الحوار عبر منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الأجيال الجديدة.
وأكد أن العالم يواجه اليوم صراعات متزايدة، وهو ما يجعل الحوار والتعاون بين أتباع الأديان ضرورة لتحقيق الاستقرار، مشددًا على أن مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية يتوقف على الإرادة المشتركة والابتعاد عن التوتر والانغلاق اللذين يقودان إلى الاحتقان والانقسام.
وأشار رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي إلى أن الاختلاف بين البشر ظاهرة طبيعية فرضها التنوع الإنساني، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للكراهية أو الصراع، معربًا عن أسفه لتراجع ثقافة قبول الرأي الآخر، ومستشهدًا بقول الإمام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب».
وأضاف أن مصر عرفت عبر تاريخها معنى التعددية، وتعاقبت على أرضها حضارات وثقافات متعددة، بينما دعت الأديان السماوية جميعها إلى التعارف واحترام الإنسان وكرامته، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا﴾.
وشدد الأنبا إرميا على أن نجاح الحوار يتطلب التخلي عن الأحكام المسبقة والادعاء بامتلاك الحقيقة المطلقة، والبحث عن القواسم المشتركة، موضحًا أن الإنسان مطالب بأن يكون مستمعًا جيدًا، لأن الحوار الحقيقي يقوم على الإصغاء المتبادل، بينما يعكس الفشل في الحوار رغبة في التسلط وضعفًا في القدرة على التواصل.