من الغربية إلى الأسواق العالمية.. رحلة البصل الأحمر نحو ملايين الدولارات

حصاد محصول البصل الأحمر في قرى الغربية

الإثنين، 06 يوليه 2026 - 05:39 م

بوابة أخبار اليوم

الغربية - ماجدة شلبي   حين تشرق شمس الصباح على حقول محافظة الغربية، لا ترى مجرد نباتات مصطفة في الأرض، بل ترى آلاف الأفدنة التي تنبض بالحياة، وتحمل بين أوراقها قصة نجاح مصرية، امتدت لعقود طويلة. هنا، لا يُعد البصل الأحمر الغرباوي مجرد محصول زراعي، بل هو «الذهب الأحمر» الذي صنع اسم الغربية في الداخل والخارج، وحوّل المحافظة إلى العاصمة الأولى لإنتاج وتصدير البصل في مصر، وأحد أهم المناطق التي يعتمد عليها هذا المحصول الاستراتيجي، في دعم الاقتصاد الوطني، وزيادة الصادرات الزراعية.   ◄ الغربية تحتل المركز الأول في الإنتاج والتصدير   في كل موسم، تبدأ رحلة طويلة من العمل الشاق، تمتد لأشهر يتشارك فيها المزارعون وأسرهم أملاً في حصاد محصول يُعرف بجودته الفائقة وقدرته العالية على التخزين، وهي الصفات التي جعلته مطلوبًا في الأسواق العربية والأوروبية، وأحد أبرز المنتجات الزراعية التي تحمل شعار «صنع في مصر». ولم تأتِ صدارة الغربية من فراغ، بل جاءت نتيجة تاريخ طويل من الخبرة الزراعية، وتوافر تربة طينية خصبة ومناخ ملائم، وأيدٍ تعرف أسرار الأرض جيلاً بعد جيل لذلك احتفظت المحافظة بالمركز الأول على مستوى الجمهورية، في زراعة وإنتاج وتصدير البصل الأحمر، بينما أصبحت قرى كاملة تعيش على هذا المحصول، الذي يمثل مصدر الدخل الرئيسي لآلاف الأسر.   اقرأ ايضا| مقاومة السرطان وحماية القلب.. أبرز فوائد البصل الأبيض   وتكشف الأرقام حجم هذه المكانة، إذ تُزرع بمحافظة الغربية سنويًا ما بين 45 و50 ألف فدان بالبصل، وهي أكبر مساحة على مستوى الجمهورية، فيما يتراوح متوسط إنتاج الفدان بين 15 و20 طنًا، وقد يصل إلى 21.7 طنًا في الحقول التي تُطبق أحدث التوصيات الفنية، وهو ما يعكس حجم التطور الذي شهدته زراعة هذا المحصول، خلال السنوات الأخيرة.   ◄ رحلة الزراعة والحصاد من ديسمبر إلى مايو   وتتقدم «محلة روح»، التابعة لمركز طنطا المشهد، بعدما أصبحت اسمًا يرتبط بالبصل الطنطاوي داخل مصر وخارجها، فلا يكاد يخلو موسم حصاد من توافد عشرات التجار والمصدرين إليها لشراء المحصول، قبل نقله إلى محطات الفرز والتعبئة، استعدادًا لرحلته نحو الأسواق العالمية، كما يبرز مركز قطور بعدد من القرى التي تشتهر بزراعة البصل على مساحات واسعة، لتتحول المحافظة بأكملها خلال موسم الحصاد إلى ورشة عمل مفتوحة لا تهدأ. وتبدأ الحكاية في شهر ديسمبر، حين يغرس المزارعون نحو 350 ألف شتلة في الفدان الواحد، ثم تمتد رحلة الرعاية لأشهر من الري والتسميد والمتابعة الدقيقة، حتى يحين موعد الحصاد في مايو، فتتحول الحقول إلى بساط أحمر يلفت الأنظار، وتبدأ مرحلة لا تقل أهمية عن الزراعة نفسها، وهي التجفيف والفرز والتدريج والتعبئة، لضمان وصول المنتج إلى المستهلك بنفس الجودة التي خرج بها من الأرض. ميدانًا، يقول الحاج محمود الحسيني، أحد مزارعي البصل بمحافظة الغربية إن زراعة البصل ليست مجرد وضع شتلات في الأرض، لكنها رحلة تبدأ بتجهيز التربة وحرثها جيدًا، ثم اختيار الشتلات القوية وزراعتها في المواعيد المناسبة، وبعدها تبدأ أشهر من المتابعة اليومية والري المنتظم والتسميد ومقاومة الآفات.   ◄ البصل الحمر يغزو الأسواق العربية والأوروبية   وأشار إلى أنه مع اقتراب الحصاد، يترك البصل يجف في الأرض، حتى يكتسب الصلابة المطلوبة، ثم تبدأ مرحلة الفرز والتعبئة، موضحًا أن جودة كل بصلة هي التي تحدد قيمتها في السوق المحلي أو الخارجي.   اقرأ ايضا| بالأرقام| تقرير يكشف زيادة حجم الصادرات المصرية إلى أمريكا   وأضاف أن محصول البصل يحتاج إلى صبر وخبرة كبيرة، لكنه في المقابل يُعد من أكثر المحاصيل التي تحقق عائدًا جيدًا، عندما تتوافر له الظروف المناسبة، مشيرًا إلى أن نجاح الموسم يمثل مصدر رزق لآلاف الأسر التي تعتمد على زراعته عامًا بعد عام. ولم يعد البصل الأحمر الطنطاوي مجرد محصول يحقق الاكتفاء المحلي، بل أصبح سفيرًا للزراعة المصرية في الخارج حيث تتجه كميات كبيرة منه إلى الأسواق العربية والأوروبية، مستفيدًا من جودته العالية وقدرته على تحمل الشحن والتخزين لفترات طويلة، دون أن يفقد قيمته أو مواصفاته، وهو ما جعله أحد أهم المحاصيل التصديرية التي تعتمد عليها مصر في زيادة حصيلة الصادرات الزراعية.   ◄ التسميد كلمة السر في نجاح المحصول   فيما يؤكد محمود حسانين، موظف بالإرشاد الزراعي، أن التسميد هو سر نجاح المحصور حيث يبدأ نجاح محصول البصل من برنامج تسميد متوازن، وذلك بإضافة السماد البلدي المتحلل والسوبر فوسفات والكبريت الزراعي، أثناء تجهيز الأرض، ثم جرعات منتظمة من نترات النشادر وسلفات البوتاسيوم، خلال مراحل النمو بما يساهم في تكوين بصيلات كبيرة الحجم عالية الجودة، وقادرة على التخزين، وتحقيق أفضل عائد اقتصادي للمزارعين. بينما يؤكد المعلم صبري عبد الكريم، أحد مصدري البصل بمحافظة الغربية، أن الإقبال على البصل الطنطاوي، يتزايد عامًا بعد آخر، بفضل ما يتمتع به من جودة عالية، ومواصفات تلبي متطلبات الأسواق الخارجية، موضحًا أن عمليات التصدير تبدأ بعد الانتهاء من الفرز والتدريج والتعبئة، وفقًا للمواصفات القياسية ثم يتم شحنه إلى عدد من الدول العربية والأوروبية. وأضاف: "البصل الطنطاوي أصبح علامة مميزة في أسواق كثيرة لأن المستورد يبحث عن الجودة والقدرة على التخزين وهما ميزتان يتمتع بهما هذا المحصول كما أن زيادة الصادرات تعود بالنفع على الجميع بداية من المزارع والعامل في الحقل مرورًا بمحطات الفرز والتعبئة وشركات النقل وصولًا إلى دعم الاقتصاد المصري وزيادة حصيلة النقد الأجنبي".   ◄ مصر تحتل المركز الرابع عالميًا في إنتاج البصل   وتأتي أهمية الغربية، في وقت تحتل فيه مصر المركز الرابع عالميًا في إنتاج البصل، بإجمالي إنتاج يتجاوز 3.2 مليون طن سنويًا، لتظل المحافظة القلب النابض لهذا الإنجاز بما تضمه من خبرات زراعية متراكمة ومساحات واسعة وإنتاجية مرتفعة جعلت اسم "البصل الغرباوي" علامة جودة يعرفها المستوردون قبل المستهلكين. ورغم ما يواجهه المزارعون من تحديات تتعلق بتقلبات الأسعار، وارتفاع تكاليف الإنتاج، فإنهم يواصلون التمسك بزراعة البصل، إيمانًا بأنه ليس مجرد محصول موسمي بل إرث زراعي واقتصادي توارثته الأجيال، وركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني، ومصدر رزق لآلاف الأسر التي ترى في كل موسم حصاد بداية أمل جديد، ودليلًا على أن أرض الغربية ما زالت قادرة على منح الخير لمن يخلص لها العمل.