محمد عبيد
حبر قلم
مفاوضات «محلك سر»
الثلاثاء، 07 يوليه 2026 - 08:17 م
تشبه المفاوضات الأمريكية-الإيرانية هذه الأيام رحلة طويلة لا تتوقف فيها الحركة، لكنها لا تقترب كثيراً من خط النهاية. تتغير العواصم والوسطاء، وتكثر البيانات التى تتحدث عن أجواء إيجابية، بينما تبقى العقد الأساسية كما هى. من باكستان إلى سويسرا، ثم إلى الدوحة، يبدو أن المفاوضات تتحرك جغرافياً أكثر مما تتقدم سياسياً، فى مشهد يمكن اختصاره بعبارة واحدة: «محلك سر».
الجولات الأخيرة أظهرت رغبة مشتركة فى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، مع الحديث عن تفاهمات أولية ولجان فنية لمتابعة الملفات العالقة، إلا أن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة. إيران تتمسك بالحصول على ضمانات حقيقية لرفع العقوبات وعدم تكرار الانسحاب الأمريكى من أى اتفاق جديد، بينما تواصل واشنطن استخدام الضغوط الاقتصادية والعسكرية كورقة تفاوض، مع الحرص على انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل تقديم أى تنازل.
ولا تبدو المشكلة فى مكان انعقاد المفاوضات بقدر ما تكمن فى حسابات الأطراف نفسها. فإدارة ترامب تبحث عن اتفاق يحفظ مصالحها ويجنبها الانخراط فى صراع طويل، بينما ترى طهران أن الوقت قد يكون فى صالحها طالما لم تحصل على الضمانات المطلوبة. وفى المقابل، تواصل إسرائيل الضغط لإفشال أى تسوية تمنح إيران متنفساً سياسياً أو اقتصادياً، ما يزيد المشهد تعقيداً ويضع الوسطاء أمام مهمة شديدة الصعوبة.
لهذا، فإن انتقال المفاوضات من إسلام آباد إلى سويسرا ثم إلى الدوحة لا يعنى بالضرورة اقتراب الاتفاق. فالعناوين تتغير، أما المواقف الأساسية فلا تزال ثابتة. وإذا استمرت الأطراف فى استخدام الوقت كورقة ضغط، فإن الجولات المقبلة قد تضيف محطة جديدة على الخريطة، لكنها لن تضيف تقدماً حقيقياً على طريق التسوية. وحتى يحدث ذلك، ستظل المفاوضات تدور فى المكان نفسه… «محلك سر».
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









خير راغب يكتب: متى يعود الخط الملاحي؟
المحليات «كيه جى وان» سياسة
الفيفا.. القوة العظمى فى تاريخ البشرية
أحداث يناير 2011
إلى من يهمه الأمر: الرسالة وصلت؟
أوقفوا العبث فورًا
الثانوية «الهامّة» !
عرق الفلاح و«الحياة الكريمة» «٢-٣»
الضمائر الحية وضمائر الحية