د. أحمد زايد خلال حواره مع «الأخبار»
د. أحمد زايد خلال حواره مع «الأخبار»


د.أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية:محاولات للسيطرة على المجتمعات بالذكاء الاصطناعى

د. أمنية حسني كُريم

الأربعاء، 08 يوليه 2026 - 10:50 م

لم يكن حوارًا تقليديًا بل كان جلسة فكرية ثرية وممتعة نناقش فيها أحوال المجتمعين المصرى والدولى عن قرب مع د. أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، بنظرة عالم الاجتماع الخبير ورئيس واحدة من أهم المؤسسات الثقافية الفعالة وصاحب مبادرات تنويرية مهمة لنقدم رؤية تحليلية لما يحدث فى عالمنا المضطرب، حوار يؤكد خلاله أن مصر تستمتع بقدر كبير من الاستقرار بعد مرور سنوات طويلة رغم ما يحيط بها من تحديات كبيرة فنجد مشروعات قومية عملاقة، وحركة بناء وإعمار وتنمية شاملة، تمثل صياغة حقيقية لجمهورية جديدة ترتكز على العلم، والعمل، والثقافة، وبناء الإنسان المصرى..وأرى أن تنمية الوعى ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار والتنمية وهى مسؤولية جماعية فإلى نص الحوار:

الحداثة فى مصر هجينة مثل «الذهب البرانى».. ولدينا نسخة خاصة مليئة بالتناقضات

انقسام قوى مستقبلاً بين منتجى التكنولوجيا ومستهلكيها.. ويجب التركيز على الابتكار


■ نريد أن نرسم خريطة لتحولات المجتمع المصرى.. فبداية كيف تقيم تطور كل من القرية والمدينة؟
الطبيعى فى العمران البشرى هو أن تتطور القرية وتتحضر؛ لتتحول إلى مدينة منضبطة، ولا تكرر نفس فكرة التحضر العشوائى غير المنظم، كالذى نراه فى مدينة القاهرة. فأهل المدن هؤلاء لا يلقون القمامة..ويحترمون أنفسهم ويحترمون الآخر، ويؤسسون تكوينات مدنية وروابط مهنية، ويكون سلوكهم على درجة عالية جدًا من الارتقاء الفنى والعقلى.. ولكن الأمر غير موجود لا فى المدينة ولا فى القرية؛ فلا المدينة تتطور على هذا النحو، ولا القرية تتطور وفق ذلك، بل لدينا نوع من الحداثة أسميها «الحداثة الهجينة»، وهى تضم كل شىء. عندما تتأملين القرية أو المدينة، وتحديدًا فى الأحياء المكتظة بالسكان، تجدين خليطًا من السلوكيات القديمة والجديدة المستعارة من هنا وهناك. انظرى إلى واجهات المحال التجارية؛ تجدين شخصًا جلب نمطًا من الهند، وآخر من الصين، وثالثًا من اليابان؛ بل انظرى حتى إلى التعليم -وهو الأمر الذى يُفترض به أن يكون متسقًا بالكامل ستجدينه يقع ضمن هذه الحداثة الهجينة.
■ وما ملامح ولادة وتطور هذه الحداثة الهجينة فى مصر؟
هذا الخليط بين القديم والجديد يعود إلى أن الحداثة لم تسر فى خط منظم؛ فلم يأتِ محمد على ليؤسس حداثة ثم جاء من بعده ليكمل مسيرته، وهكذا. فجاءت الحداثة مجزأة؛ الخديو إسماعيل أنجز أمرًا، وعباس حلمى أنجز أمرًا آخر، ثم جاء رجال بداية القرن من أمثال سعد زغلول ورفاقه وطلعت حرب فصنعوا شيئًا وأدخلوا الصناعة، ثم جاء عبد الناصر وقلب الأمور رأسًا على عقب وأتى بنهج مختلف تمامًا كالاشتراكية وغيرها، ثم جاء السادات فألغى الاشتراكية وتوجه نحو الرأسمالية؛ فلذلك تجدين هذا التخبط.
إن مَن أسميهم «أولى العزم من النخبة» هم من يجلبون لنا الحداثة، ولسنا نحن من نصنعها؛ فهم من يفرضون علينا أنماطًا معينة من السلوك والتوجهات، فيكون التغيير فوقيًا..ومعظم هذا النمط الهجين الذى أتحدث عنه يتركز فى دول العالم الثالث؛ أما هناك فى العالم الغربى فإذا ذهبتِ إلى قرية، لن تشعرى بأنها قرية بالمعنى التقليدى فالأمور منظمة... أما نحن فلدينا «الحداثة الهجينة» أو «الحداثة البرّانية» -أتذكرين فكرة الذهب البرّانى؟- والمقصود بـ»البرّانية» هنا ليس مجرد أنها قادمة من الخارج، بل تعنى أنها غير أصيلة، ولم تُبنَ على جذر داخلى نابع من المجتمع.
■ ما خطورة هذا التناقض أو آثاره؟
لا، ليست خطورة بالمعنى السلبي؛ نحن نتعايش معها، وهى ليست خطرة لأنها موجودة فى مجتمعات كثيرة. إذا زرتِ الهند أو باكستان، فسترين العجب العُجاب فى الشوارع. مصر تُعد متطورة جدًا مقارنة بهما..تُعد أفضل حالًا بكثير.. وإجمالا فالمجتمع المصرى دائمًا متماسك، ويسند نفسه بنفسه، ويمضى قدمًا. وأنا أسمى هذا «النسخة المصرية من الحداثة»؛ وهى نسخة مليئة بالتناقضات والأمور المتداخلة، ولكننا نتعايش معها ونحبها على حالها هذا.
■ نعم، وفيها أمور جميلة كذلك..
بالتأكيد، ففيها من المزايا الشىء الكثير..مثل هذا الود السائد بيننا، والترحيب والاهتمام المتبادل كشحم للمجتمع وللحياة.. فهذه الروابط غير موجودة فى المجتمعات الغربية التى أصابها بـ»تصفيد الحياة» أو «نزع الروح من الحياة» وسيادة الفردية فتشعرين هناك إنك مجرد»نفر»..مجرد رقم، بغض النظر عن مكانته أو دوره أو قيمته الإنسانية.. أما مجتمعنا ونفوسنا فلم تُنزع منها الروح بعد.وتظل هذه المظاهر باقية؛ لأنها خصال جميلة جدًا.
■ ونحن نرصد تطورات المجتمع المصرى.. كيف تقيم تأثير ثورة 30 يونيو باعتبارها نقطة تحول كبرى فى مسيرته؟
اعتبرها من أهدم الأحداث التى عاصرها المجتمع المصرى فقد كانت ثورة 30 يونيو إثباتا لوعى الأمة المصرية فهى ثورة شعب انتفض ليحمى هويته، ويسترد وطنه، وأكدت التلاحم بين الشعب ومؤسساته الوطنية وفى مقدمتها الجيش
وعندما ننظر حاليا نجد أن مصر تستمتع بقدر كبير من الاستقرار بعد مرور سنوات طويلة رغم ما يحيط بها من تحديات كبيرة فنجد مشروعات قومية عملاقة، وحركة بناء وإعمار وتنمية شاملة، تمثل صياغة حقيقية لجمهورية جديدة ترتكز على العلم، والعمل، والثقافة، وبناء الإنسان المصرى..وأرى أن تنمية الوعى ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار والتنمية وهى مسؤولية جماعية.
■ يقودنا هذا إلى الحديث عن التعليم باعتباره مصنع الوعى.. كيف تقرأ واقع المنظومة التعليمية اليوم فى ظل 'الحداثة الهجينة'.. وما هو أثر التوسع فى الجامعات والمعاهد الخاصة على جودة التعليم خاصة ونحن على أعتاب ماراثون التنسيق والتقديم؟
إذا نظرنا إلى وضع التعليم فى مصر نراه سار فى عدة اتجاهات.. أولًا التعليم الخاص وبعد ذلك التعليم المزدوج ؛ واحد يحصل على الثانوية الأمريكية، وواحد يحصل على الثانوية البريطانية، وآخر الثانوية السعودية... الآن دخل التعليم اليابانى، وهذا ما يؤثر على الهوية واللغة.
وخلال فترة التحول إلى الانفتاح الاقتصادى والليبرالية الجديدة انسحبت الدولة قليلًا من مجال التعليم ولم يعد هناك رقابة قويةعلى التعليم، وبدأت الأسرة تعتمد على نفسها وتعطى دروسًا خصوصية. فالمنظومة التعليمية -وأنا لا أريد أن أستخدم مفهومات قاسية، حدث فيها نوع من التفتت من الداخل وأصبحت لا تؤدى الوظيفة الأساسية للتعليم، ولكن التعليم يعتمد الآن على القدرات الشخصية.
■ والمالية؟
المالية والشخصية... فمهما كان عندك مادة لن تدخليه الطب، فلن يستوعبها ويعمل بها..
أما فيما يتعلق بالمعاهد الخاصة فبعضها يحتاج إلى أن يُغلق، فهى تحتاج رقابة وتقييمًا حقيقيًا للخريجين، فهناك معاهد لا تُدرّس ولا تفعل شيئًا، هى تمنح شهادات فقط وهناك أخرى جيدة..أما الجامعات الخاصة فالآن فلها شروط منضبطة، وحتى بعضها ينافس على المستوى العالمى
وهناك عوامل أخرى تتعلق بتطور التعليم فى مصر مثل السفر للخارج للعمل خاصة إلى دول الخليج وهو ما قلل لدى البعض فكرة الدافعية إلى التعلم.. فالثقافة التعليمية بشكل عام بحاجة إلى تطوير.
المجتمع الدولي
■ إذا وسّعنا نطاق عدستنا لتشمل المشهد الدولى الأشمل.. كيف تحوّل الاتجاه العالمى من أجندات ومسارات السلام والتنمية والتقارب إلى هذا الكم المعقد من التهديدات والصراعات والعنف؟
العالم الآن موجود داخل حالة من عدم اليقين، وفى حالة من التسارع الشديد جدًا.. والنظام الرأسمالى خلق فى داخله كثيرًا من أشكال العنف والصراع والفوضى… فهناك كلام كثير الآن أن العالم الآن يغير جلده، يعنى هو فى مرحلة البحث عن يقين جديد.. فتبدأ تحدث مثلًا النزعات المتطرفة، والماضوية والرجوع إلى الماضى والتفسيرات القديمة. ويطل الدين برأسه من جديد، وكذلك العرق، وتظهر النزعات الشعبوية مثل ترامب هكذا؛ شعبوى، يقول أمريكا كل شىء، وأنا كل شىء..فى روسيا توجد نزعة شعبوية..والصين ينشرون ثقافة كونفوشيوس،..فالعالم يدخل فى فكرة البحث عن الهوية، وعن الحدود القديمة، وعن الحضارات القديمة.
■ وكأنه حدث عكس لمسار العولمة..ماهو تفسيرك لهذا؟
جزء من العولمة هو الذى خلق هذا.. لأن النمط الحداثى الجديد هو نمط معولم، فالعولمة تفرض على العالم أشكالًا من التوحد ولكن فى الثقافة العليا للمجتمعات..فى نمط المعمار، فى الشوارع، فى نمط الأكل، فى نمط اللبس، وتُصنع أيضًا اتفاقيات تدعم هذا كاتفاقيات التجارة وتخلق نظمًا سياسية..ولكن الوحدة هذه هى وحدة قشرية تحدث من أعلى فقط.. إنما فى نفس الوقت تفرق المجتمعات من القاع، تجعل الناس يتعاركون حول الثقافة.
وقد كتبتُ هذا الكلام منذ أربعين سنة وفى مقالة اسمها عولمة الحداثة وتفكيك الثقافات الوطنية، وأن العولمة تصنع عولمة للحداثة ولكن تفكك الدنيا من أسفل، فتبدأ تظهر فكرة العرق وفكرة السلالة وفكرة إدراك الحدود، والمجتمعات الفقيرة التى مثل حالتنا هكذا تكون خائفة على الهوية جدًا..فى خوف يجتاح العالم الآن على فكرة.. وهناك شيئان يجتاحان العالم وهما الكراهية والخوف.
■ وكل منهما يغذى الآخر؟
نعم، وكلهم يغذون بعضهم؛ الكراهية والخوف. وأصبح الآن فى العلوم الاجتماعية هناك علم اجتماع الكراهية وعلم اجتماع لدراسة الخوف لرصد الكراهية السائلة والخوف السائل الذى لانعرف مصدرها.. ففى المجتمع المعاصر كل واحد خائف..وهذا كلام أصبح موثقًا الآن فى تراث العلم، ولكن نحن لأن العلوم الاجتماعية عندنا مظلومة، فلا يوجد أحد يصدق أن هذه موضوعاتها للدراسة والبحث، وأنها مؤثرة.
■ وكيف ترى تفاعل المجتمعات مع الاجتياح المتسارع للذكاء الاصطناعى وتأثيره الضخم؟
يجب أن نفعل أولاً الاستفادة الحقيقية منه لزيادة المعرفة مع الالتزام بأخلاقيات الذكاء الاصطناعى...ولذا تكونت فى الدول فى الجامعات لجان كبيرة جدًا لتكتشف الغش فى الذكاء الاصطناعى.. ويجب أن ننتقل إلى المرحلة الأهم وهى تطوير إمكانياتنا التكنولوجية لمواكبة عالم الذكاء الاصطناعى والمشاركة فى تصنيعه ويكون الإنسان المصرى قادرًا على صناعة روبوت وما شابه... والمكتبة وبعض الجامعات بدأت تفعل هذا، هذا هو الاتجاه الصحيح.
■ وماذا عن التخوفات من تأثير الذكاء الاصطناعى على استقلالية المجتمعات وإمكانية التوجيه نحو أفكار وسلوكيات بعينها؟
هذا وضع مازال جديدًا يخضع للدراسات، استحدثت الآن علوم جديدة فى علم الاجتماع فأصبح هناك علم الاجتماع الرقمى وعلم اجتماع الذكاء الاصطناعى وهكذا
ونحن نحذر المجتمعات من إمكانية السيطرة على عقولها خاصة إذا ما تلاحمت التطورات فى تكنولوجيا المعلومات بما فيها الذكاء الاصطناعى، والتطورات فى الهندسة الوراثية التى قد تستخدم لصنع تغييرات وسيطرة على الجينات الخاصة بالبشر، وتربط بين الذكاء الاصطناعى والجينات فتُركب شرائح فى المخ وتصنع الأشياء هذه.. هذا ممكن جداً يكون المستقبل..ويكون الانقسام الذى سيكون موجوداً فى المجتمعات بعد عشرين أو ثلاثين سنة؛ أن مجتمعات فيها مواطنون قادرون على الاختراع وقادرون على السيطرة، مواطنون قادرون على الحرب فى الفضاء، وشعوب لا تمتلك شيئاً. هو هذا الفاصل الذى فى المستقبل، لم يعد بعد الآن الأمى وغير الأمى.
■ وكيف فى رأيك نستعد لهذه المرحلة المقبلة؟
الاستعداد لها أن ندخل فى مجال الابتكار، والجامعات ومراكز البحث بدأت تدرك ذلك، والدولة بدأت تدرك وهذا مهم جداً؛ فالمجتمعات العربية من أقل المجتمعات فى معدلات الابتكار. عندما ترين مجتمع المعرفة نجد أن أول معيار الابتكار وامتلاك المعرفة، فتجدين إسرائيل متفوقة وتجدين يعنى بعض البلاد العربية بدأت تصنع أشياء تجعلها متفوقة قليلاً يعنى، ولكن ما زلنا نحتاج المزيد.
لكن فى الحقيقية.أرى أننا عندنا مشكلة كبيرة جداً أننا نستهلك منتجات الحداثة ونرفض عقلها؛ عندما تأتين تقولين: فكّر تفكيراً نقدياً وانقد وأوّل، يقال لك: التأويل ممنوع.. تجدين رجال الدين يكرهون التأويل..رغم أن التأويل هو الذى يجعل عقلك يذهب نحو العوالم المجهولة التى ممكن يكون فيها فرضيات للاختراع ولا الابتكار،
والناس الذين صنعوا خيالاً علمياً ما هو إلا تأويل فائق،... فكرة الروبوت هذه كانت فى الأول خيال علمى، الآن أصبحت حقيقة. فنحن محتاجون أن ندخل هذه العوالم هذه، وألا يكون عندنا شغف بالحداثة ولا استهلاك لمنتجات الحداثة، إنما نتملك عقل الحداثة.
والحداثة ليست كلها أشياء حلوة..وكلنا نريد العقل الذى هو العقل النقدى المفكر العلمى، ونحافظ أيضاً على تراثنا وعلى قيمنا وعلى مبادئنا.. وهذا ليس معناه أن نحن عندما نجلب الأشياء هذه يبقى نهلك الدين ولا يبقى الدين قوياً.
ولكن علينا أن نفسر الدين أيضاً تفسيرات دنيوية قليلاً، لا تكون كلها أخروية..الرؤية هذه لازم تتغير.. فأعبد ربنا من خلال أصلى وأصوم وأفعل الواجبات الدينية، ولكننى أصنع مسيرة حياتية منيرة وأخلق فى الحياة طريقاً من نور للفرد والمجتمع، هو هذا التدين الحق… ربنا خلقنا لكى نستعمر الأرض، يعنى لكى نعيش حياة كريمة ويكون الإنجاز وتحقيق النجاح جزءاً أساسياً من الإيمان..نقدر نصنع خطابًا دينيًا مرتبطًا بالحياة.. ويكون الفرق بين المؤمن وبين غير المؤمن أن المؤمن هو الذى يجعل الحياة الدنيا مستقيمة، أليفة، متضامنة، مدنية، متصالحة مع نفسها..هو الذى يسير ويتفانى فى خدمة الآخرين، وخدمة الوطن، وفى إبداع أشياء جديدة تمكن المجتمع من أن هو يتطور إلى الأمام.
■ وماذا عن دور مكتبة الإسكندرية والنموذج الذى تقدمه لدعم وتطوير المجتمع؟
نحن متجهون لتوسيع طاقة المكتبة لاستيعاب أكبر عدد من الأطفال والشباب وتمكينهم فنحن نبنى لهم أرضية يستطيعون أن هم يقلعوا منها إلى آفاق مستقبلية أفضل فيما يتصل بالتكنولوجيا، والإعلام، وبالخدمة العامة، بأشياء كثيرة جداً، ونشجع كل الإمكانيات التدريبية ونطرح أفكاراً جديدة باستمرار.
ونموذج العمل الخاص بى فى المكتبة هو بناء مبادرات مستدامة... وليس مبادرات تقوم على الكلام المعسول والفكر الكلامى... فمثلاً أطلقنا سلسلة تراث الإنسانية للنشء وهى سلسلة كتيبات تهدف إلى نشر الوعى والمعرفة فى كل فروع المعرفة الإنسانية بشكل مبسط وسهل وجذاب للأجيال الجديدة.. ومثل المراكز التدريبية المتنوعة التى نصنعها.
ومثل جوائز مكتبة الإسكندرية المتنوعة ك-»جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية» والتى حظيت برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسى وقيمتها مليون جنيه وموضوع دورتها الثانية هذا العام تطبيقات الذكاء الكمى لبناء مجتمع معرفة مستدام وتعزيز الرفاهية.
وهناك جائزة « مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب» والتى تُمنح سنويًّا فى سبعة فروع، وتهدف الجائزة إلى تشجيع روح الإبداع واكتشاف المواهب الشابة، ودعمهم بالمعرفة، وتنشيط الحركة الثقافية فى المنطقة، ونقل الخبرات العلمية والثقافية إلى الأجيال الجديدة.
بجانب جائزة «مكتبة الإسكندرية للقراءة» والتى سوف يتم توزيع جوائزدورتها الثانية خلال معرض المكتبة السنوى للكتاب الذى يستمر من 6 إلى 20 يوليو بمشاركة واسعة من دور الكتب الدولية ويتضمن فعاليات متنوعة فى الإسكندرية وكذلك بيت السنارى بحى السيدة زينب وقصر الأميرة خديجة بحلوان..إضافة إلى المسابقات والندوات والمؤتمرات الدورية التى نقدمها طوال العام وسوف نقدم قريبا مؤتمرًا عن «الهوية»
فإجمالاً نحن نهتم بإنتاج الثقافة وصنعها، وليس فقط عرضها إنما إنتاجها هو الأساس.
■ فى النهاية ما التوصية التى تقدمها لتطوير المجتمع؟
أنا لا أؤمن بفكرة أن أوصى الآخرين، ولكن أنا أوصى نفسى، والناس ممكن تستفيد من هذه الوصية للنفس وهى : بأن أفهم نفسى أكثر، وأدرك ذاتى أكثر، وأدرك نواقصى أكثر، وألا أبالغ فى إمكانياتى، ولا أبالغ فى معرفتى، وأظل دائماً إنساناً باحثاً عن الاكتمال دون أن أحققه.
لست كاملاً فى شىء، لا فى دين ولا فى علم ولا فى أى شىء.. دائماً أبحث عن المثل العليا والأخلاق الفاضلة، اكتمال العلم،... أسميه أنا فلسفة الخروج، التى هى أن تفهم ذاتكِ أكثر من أجل أن تنقّيها من كل الكوابح وتجعليها تنطلق دائماً إلى الأمام لخدمة الوطن وخدمة المجتمع.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة