صورة موضوعية
أوكرانيا أخيراً لديها نظرية للنصر.. هل ستنجح؟
الجمعة، 10 يوليه 2026 - 07:09 ص
تكشف الاستراتيجية الأوكرانية الجديدة عن تحول لافت في مسار الحرب مع روسيا، بعدما انتقلت كييف من محاولة تحقيق مكاسب ميدانية واسعة إلى استهداف مراكز القوة العسكرية والاقتصادية الروسية. وتعتمد الخطة على ضرب البنية التحتية للطاقة، وقطع خطوط الإمداد، واستهداف الصناعات الدفاعية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، في محاولة لاستنزاف موسكو وإضعاف قدرتها على مواصلة القتال. وبينما ترى القيادة الأوكرانية أن هذه المقاربة قد تمثل "نظرية للنصر"، يبقى نجاحها مرهونًا بقدرتها على مواصلة الضغط، واستمرار الدعم الغربي.
من الجبهة.. "وصلنا إلى نقطة تحول"
وبحسب موقع فورين بوليسي يشير إلى أن مدينة سلوفيانسك الواقعة على خط المواجهة، يقول سيرغي، وهو ضابط أوكراني يقود كتيبة تضم نحو 300 جندي، إن الحرب دخلت مرحلة جديدة. فبعد سنوات من القتال وإصابته مرتين وفقدانه عدداً من رفاقه، يرى أن الجيش الأوكراني بات يحقق نتائج ملموسة عبر استهداف البنية التحتية الروسية، خاصة منشآت الطاقة وخطوط الإمداد والمصانع العسكرية.
ويعتقد أن حملة كييف الرامية إلى عزل شبه جزيرة القرم عن الأراضي الروسية قد تحقق أهدافها خلال الأشهر المقبلة، وهو ما سيشكل ضربة سياسية وعسكرية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يعتبر ضم القرم عام 2014 أحد أبرز إنجازاته.
استراتيجية جديدة.. استنزاف بدلاً من المواجهة المباشرة
خلافاً للهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا عام 2023، والذي واجه صعوبات كبيرة، تعتمد الاستراتيجية الحالية على استنزاف روسيا اقتصادياً وعسكرياً دون تحمل خسائر بشرية كبيرة،وتركز الخطة علىضرب مصافي النفط ومنشآت الطاقة، واستهداف خطوط الإمداد والسكك الحديدية، وتعطيل الصناعات الدفاعية الروسية، وعزل القوات الروسية في القرم والمناطق المحتلة.
ويقول خبراء أوكرانيون إن الهدف النهائي يتمثل في تقليص قدرة موسكو على تمويل الحرب وإنتاج الأسلحة المتطورة، بما يحد من قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية.
"التحييد الاستراتيجي".. أساس الخطة الأوكرانية
ترتكز هذه الرؤية على مفهوم "التحييد الاستراتيجي" الذي طرحه وزير الدفاع الأوكراني السابق أندريه زاغورودنيوك.
وتقوم الفكرة على شل قدرات الجيش الروسي دون الحاجة إلى تدميره بالكامل، كما حدث مع أسطول البحر الأسود، الذي نجحت أوكرانيا في تحييده باستخدام الطائرات المسيّرة البحرية، رغم عدم امتلاكها أسطولاً بحرياً تقليدياً.
وتسعى كييف إلى تكرار هذا النموذج مع القوات الروسية المنتشرة في القرم وباقي الجبهات.
المسيّرات والصواريخ.. السلاح الحاسم
شهدت الأشهر الأخيرة تطوراً ملحوظاً في القدرات العسكرية الأوكرانية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.
وتشير التقارير إلى أن أوكرانيا تستخدم منظومات هجومية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتجاوز التشويش الإلكتروني واستهداف المنشآت الروسية بدقة، إلى جانب صواريخ كروز بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف عميقة داخل الأراضي الروسية، كما تعمل كييف على تطوير صواريخ باليستية محلية، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على استهداف المنشآت العسكرية والاستراتيجية الروسية.
ضرب الاقتصاد الروسي
بالتوازي مع العمليات العسكرية، تكثف أوكرانيا هجماتها على قطاع الطاقة الروسي.
فقد استهدفت عشرات مصافي النفط ومنشآت تخزين الوقود وخطوط الأنابيب، ما أدى إلى اضطرابات في سوق الوقود داخل روسيا، ودفع موسكو إلى فرض قيود على تصدير البنزين ووقود الطائرات والديزل، في محاولة لمعالجة النقص المحلي.
ويرى محللون أن هذه الضغوط تمثل أحد أهم عناصر الاستراتيجية الأوكرانية، لأنها تستهدف مصادر تمويل الحرب الروسية بشكل مباشر.
معضلة الدفاعات الجوية الروسية
تفرض الضربات الأوكرانية المتزايدة على روسيا إعادة توزيع أنظمة الدفاع الجوي بين حماية المدن الكبرى والمنشآت الصناعية وخطوط الجبهة، ويعني ذلك أن كل بطارية دفاع جوي تُنقل لحماية موسكو أو سانت بطرسبرج تقلل من قدرة الجيش الروسي على حماية منشآت الطاقة والمصانع والقوات المنتشرة في المناطق المحتلة، وهو ما يمنح أوكرانيا فرصاً إضافية لتنفيذ هجمات دقيقة.
هل تقترب أوكرانيا من النصر؟
وشير فورين بوليسي أنه لا تتحدث كييف عن احتلال الأراضي الروسية أو إسقاط النظام في موسكو، بل تسعى إلى فرض واقع يجعل استمرار الحرب أكثر كلفة من إنهائها.
وترى القيادة الأوكرانية أن استنزاف الاقتصاد الروسي، وتعطيل الصناعات العسكرية، وإضعاف خطوط الإمداد، قد يدفع موسكو في النهاية إلى القبول بتسوية سياسية بشروط أكثر ملاءمة لأوكرانيا.
لكن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطاً بعامل أساسي، وهو استمرار الدعم العسكري والمالي الغربي، خاصة من أوروبا، التي تؤكد حتى الآن التزامها بمساندة كييف، بينما يبقى مستقبل هذا الدعم رهناً بالتطورات السياسية داخل الدول الأوروبية.
وتمثل الاستراتيجية الأوكرانية الجديدة تحولاً من حرب استعادة الأراضي إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تعتمد على التكنولوجيا والضربات الدقيقة أكثر من الاعتماد على المعارك التقليدية.
وبينما تراهن كييف على إضعاف روسيا اقتصادياً وعسكرياً لإجبارها على التراجع، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمنحها الوقت والدعم الغربي فرصة لتحقيق "نظرية النصر"، أم أن موسكو ستتمكن من التكيف مع هذا الأسلوب الجديد وإطالة أمد الحرب؟
اقرأ أيضا | ترامب: أعتقد أننا سننهي حرب أوكرانيا
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الجيش الأميركي: إيران لا تسيطر على مضيق هرمز
ما الذي أغفلته قمة الناتو في أنقرة؟.. هل يواكب الحلف تحولات النظام الدولي؟
القيادة المركزية الأمريكية: قصفنا بنى تحتية عسكرية لوجستية في إيران
يونيفيل: الوضع في جنوب لبنان لا يزال هشاً رغم تراجع مستوى العنف
تبادل الضربات بين واشنطن وطهران يعصف بالتهدئة ويهدد بإشعال الشرق الأوسط
إيران: الهجمات الأمريكية تعرقل إعادة فتح مضيق هرمز
باكستان وقطر تتحركان لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات
إطلاق اسم دونالد ترامب على مطار بالم بيتش في ولاية فلوريدا
أكثر من 1700 وفاة جراء الحر في بلجيكا.. وموجة متواصلة في فرنسا








