من تنظيف مرحاض فضائي إلى قيادة استكشاف المريخ.. قصة ملهمة لعالمة رفضتها ناسا

صورة أرشيفية

الجمعة، 10 يوليه 2026 - 06:35 م

هاجر عودة

قد تبدأ الأحلام بخطوات تبدو بسيطة أو حتى غير مرغوبة، لكن الإصرار قادر على تحويلها إلى إنجازات استثنائية، وهذا ما حدث مع البريطانية كلير بارفيت، التي بدأت رحلتها المهنية بتنظيف مرحاض فضائي، قبل أن تصبح اليوم من أبرز القادة في مجال استكشاف المريخ داخل وكالة الفضاء الأوروبية. بدأ شغف بارفيت بالفضاء منذ طفولتها في مدينة نوتنغهام البريطانية، ومع بلوغها الرابعة عشرة من عمرها، التحقت بالمركز الوطني للفضاء في مدينة ليستر، حيث كانت تقضي وقتها في التعرف على علوم الفضاء والمشاركة في الأعمال اليومية بالمركز، وذلك وفقا لموقع «تايمز أوف إنديا». ورغم حماسها الكبير، لم تكن البداية سهلة إذ تقدمت بطلب للحصول على فرصة تدريب في وكالة «ناسا»، إلا أن طلبها رفض لكن هذا الرفض لم يثنها عن تحقيق حلمها، لتلتحق لاحقا بالعمل في المركز الوطني لعلوم الفضاء بالمملكة المتحدة. اقرأ أيضا| لإنقاذ تلسكوب سويفت القديم.. وكالة ناسا تُطلق مهمة بالغة الأهمية تنظيف مرحاض فضائي خلال استعدادات افتتاح المركز الوطني للفضاء عام 2001، شاركت بارفيت في تجهيز المعروضات القادمة إلى المركز، ومن بينها مرحاض استخدم في الفضاء. وتروي أنها لم تكن قد شاهدت مرحاضا فضائيًا من قبل، لكنها شاركت في تفريغه وتنظيفه وتجهيزه للعرض، كما ساعدت أيضا في تجهيز بدلة الفضاء الخاصة برائدة الفضاء البريطانية هيلين شارمان، أول بريطانية تسافر إلى الفضاء. وأكدت أن وجود شخصيات ملهمة، مثل المديرة السابقة للمركز أليكس هول، لعب دورا كبيرا في تعزيز طموحها ورسم ملامح مستقبلها المهني. دراسة علمية ومسيرة مهنية متميزة واصلت بارفيت تطوير مسيرتها الأكاديمية، فحصلت على بكالوريوس الفيزياء من الجامعة المفتوحة، ثم نالت درجة الدكتوراه في هندسة أنظمة الطاقة للمركبات الفضائية من جامعة وارويك. وعملت بعد ذلك في عدد من المؤسسات العلمية والهندسية، بينها: جامعة نوتنغهام. جامعة وارويك. شركة هندسة وتقييم الأنظمة. شركة تاليس ألينيا سبيس، حيث شغلت مناصب قيادية في هندسة الأنظمة. وفي عام 2019 انتقلت إلى المركز الأوروبي لأبحاث وتكنولوجيا الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في هولندا، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرتها المهنية. تقود خطط استكشاف المريخ تشغل كلير بارفيت حاليا منصبا قياديًا في وكالة الفضاء الأوروبية، حيث تقود فريقا يعمل على وضع الخطط المستقبلية لاستكشاف كوكب المريخ، سواء عبر البعثات البشرية أو الروبوتية، كما تترأس المجموعة الدولية العاملة لاستكشاف الكوكب الأحمر. وشاركت في عدد من أبرز المشروعات الفضائية، من بينها مهمة إكسومارس روزاليند فرانكلين، وهي مركبة جوالة مخصصة لدراسة سطح المريخ، ومن المقرر إطلاقها عام 2028. كما ساهمت في مهمة SMILE، التي تدرس تأثير الرياح الشمسية على الغلاف المغناطيسي للأرض باستخدام أربعة أجهزة علمية متخصصة. استعدادات لعقود من الاستكشاف وأكدت بارفيت أن إطلاق مركبة روزاليند فرانكلين سيكون محطة مهمة في مسيرة استكشاف المريخ، مشيرة إلى أن الاستعداد لإرسال البشر إلى الكوكب الأحمر يتطلب تخطيطا طويل الأمد. وأضافت أن العمل الحالي يركز على ضمان حماية المريخ، وجمع أفضل البيانات العلمية الممكنة، بما يدعم برامج الاستكشاف الأوروبية خلال العقود المقبلة، مؤكدة أن الطريق إلى الفضاء يبدأ أحيانًا من أبسط المهام، لكن الطموح والعمل المستمر قادران على صناعة قصص نجاح استثنائية.