بعد 71 عاما.. بريطانيا تمنح آخر امرأة أعدمت شنقا العفو بعد الوفاة| ما القصة؟

روث إليس

الجمعة، 10 يوليه 2026 - 08:13 م

هاجر عودة

أعادت الحكومة البريطانية إحياء واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ القضاء البريطاني، بعدما منحت روث إليس، آخر امرأة أعدمت شنقا في المملكة المتحدة، عفوا مشروطا بعد وفاتها، وذلك بعد أكثر من سبعة عقود على تنفيذ حكم الإعدام بحقها. وجاء القرار بموافقة الملك تشارلز الثالث، استجابة لحملات استمرت لعقود طالبت بإعادة النظر في القضية، مؤكدين أن إليس كانت ضحية لعنف وإساءة متواصلة، ولم تحصل على محاكمة تراعي الظروف التي مرت بها. ورغم ذلك فإن العفو لا يعني تبرئتها من جريمة قتل حبيبها ديفيد بلاكلي، وإنما يستبدل حكم الإعدام بما يعادل السجن المؤبد، في إشارة إلى أن القضاء الحالي كان سيتعامل مع القضية بصورة مختلفة في ظل التطورات القانونية المتعلقة بالعنف الأسري والصدمات النفسية، وذلك وفقا لما جاء في موقع «تايمز أوف إنديا». اقرأ أيضا| تأجيل محاكمة سارة خلفية .. والإعدام للمتهم بقتل ربة منزل| الأحكام في أسبوع وأكدت حفيدتها، لورا إنستون، أن القرار يحمل قيمة رمزية، لكنه لا يمحو المأساة التي عاشتها العائلة، قائلة: "العفو لا يغير ما حدث قبل 71 عاما، ولا يعيد الأرواح التي دمرت أو السنوات التي ضاعت." طفولة قاسية  ولدت روث إليس عام 1926 باسم روث نيلسون في ويلز، لكنها نشأت في مدينة باسينغستوك الإنجليزية وسط ظروف أسرية بالغة القسوة. وتعرضت والدتها للعنف المنزلي بشكل متكرر، بينما كشفت روايات لاحقة أن والدها اعتدى جنسيا على اثنتين من بناته، وكانت روث نفسها ضحية اعتداءات منذ طفولتها، وهو ما ترك آثارا نفسية عميقة رافقتها طوال حياتها. وفي سن المراهقة حملت من جندي متزوج تخلى عنها، فتولت والدتها تربية طفلها الأول، قبل أن تنتقل إلى لندن حيث عملت في عروض الأزياء ثم مضيفة ومديرة لأحد الملاهي الليلية. زيجات وعلاقات اتسمت بالعنف تزوجت روث عام 1950 من طبيب الأسنان جورج إليس، لكن الزواج اتسم بالعنف وسوء المعاملة، وانتهى بالانفصال، لاحقا دخلت في علاقة مع سائق سباقات السيارات الشاب ديفيد بلاكلي، إلا أن العلاقة كانت مليئة بالمشاجرات والخيانة والعنف الجسدي. وخلال تلك العلاقة حملت منه مرتين، وانتهى الحمل الثاني بشكل مأساوي بعدما تعرضت لاعتداء عنيف تسبب في فقدان جنينها، وهو ما مثل نقطة تحول في حياتها. اقرأ أيضا| إحالة أوراق عامل قتل شخصاً وشرع في قتل والدته للمفتي جريمة هزت بريطانيا في 10 أبريل 1955، وبعد ساعات من شرب الكحول، حصلت روث على مسدس من أحد معارفها وتوجهت إلى خارج حانة كان يتردد عليها بلاكلي. وعندما خرج، أطلقت عليه عدة رصاصات حتى سقط أرضا، ثم واصلت إطلاق النار عليه، ولم تحاول الهرب بل انتظرت وصول الشرطة وقالت إنها مسؤولة عما حدث. محاكمة استغرقت يومين فقط خلال المحاكمة اعترفت روث بأنها كانت تنوي قتل بلاكلي، وهو الاعتراف الذي حسم القضية سريعا. وفي ذلك الوقت كان القانون البريطاني يفرض حكم الإعدام تلقائيا في جرائم القتل العمد، دون إتاحة مساحة كافية للنظر في الظروف النفسية أو التعرض للعنف. ولم تستغرق هيئة المحلفين سوى أقل من 15 دقيقة لإدانتها، قبل تنفيذ حكم الإعدام شنقا في 13 يوليو 1955 داخل سجن هولواي، لتصبح آخر امرأة تعدم بهذه الطريقة في بريطانيا. حقائق ظهرت بعد سنوات بعد عقود من تنفيذ الحكم، كشفت وثائق أن روث أخبرت محاميها صباح يوم إعدامها بأن الشخص الذي زودها بالسلاح كان رجلًا يدعى ديزموند كوسن، إلا أن هذه المعلومات لم تؤثر في مسار القضية آنذاك، كما ألغي العمل بعقوبة الإعدام في بريطانيا بعد نحو عشر سنوات فقط من إعدامها. لماذا تغير الموقف اليوم؟ يرى خبراء القانون أن القضية لو نظرت في الوقت الحالي لكانت مختلفة تماما، إذ أصبحت المحاكم تأخذ في الاعتبار مفاهيم مثل العنف الأسري، والسيطرة القسرية، والمسؤولية المخففة، وتأثير الصدمات النفسية، وهي مفاهيم لم تكن معترفا بها عند محاكمة إليس، ولهذا يرجح مختصون أنها كانت ستواجه اتهاما بالقتل غير العمد بدلا من القتل العمد، وربما ما كانت لتعدم.