من شواهد القبور إلى حفظ التاريخ.. «السياحة» تُكرّم جيلًا جديدًا من المرممين

جانب من التكريم

الجمعة، 10 يوليه 2026 - 10:40 م

شيرين الكردي

في خطوة تعكس اهتمام وزارة السياحة والآثار بتأهيل الكوادر المتخصصة في صون التراث، اختتمت الوزارة المستوى الثاني من البرنامج التدريبي "أسس الترميم وقراءة وتوثيق وأرشفة النقوش العربية"، والذي جمع بين الدراسة النظرية والتطبيقات الميدانية لإعداد متخصصين قادرين على توثيق وحماية النقوش الأثرية وفق أحدث المعايير الدولية. اختتمت وزارة السياحة والآثار فعاليات المستوى الثاني من البرنامج التدريبي المتخصص "أسس الترميم وقراءة وتوثيق وأرشفة النقوش العربية"، الذي نظمته وحدة التدريب المركزي بمكتب وزير السياحة والآثار وإدارة مراكز تدريب الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، بالتعاون مع بعثة المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، في إطار مشروع ترميم وتوثيق شواهد القبور بجبانة القاهرة الإسلامية ومتحف الفن الإسلامي. وشهد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، حفل ختام البرنامج بمقر مجموعة الأمير الكبير قرقماس بجبانة المماليك، حيث قام بتسليم شهادات اجتياز التدريب إلى 15 من العاملين بالمجلس الأعلى للآثار، بحضور الدكتور بيير تاليه مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، والدكتور أحمد رحيمة معاون وزير السياحة والآثار لتنمية الموارد البشرية والمشرف العام على وحدة التدريب المركزي، إلى جانب عدد من قيادات المجلس الأعلى للآثار والمعهد الفرنسي وكلية الآثار بجامعة عين شمس. وأكد الدكتور هشام الليثي أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد أهم ركائز تطوير العمل الأثري، موضحًا أن الوزارة تواصل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تستهدف رفع كفاءة العاملين وإكسابهم أحدث المهارات العلمية والعملية، تنفيذًا لتوجيهات السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، بما يضمن الحفاظ على التراث المصري وفق أفضل الممارسات العالمية. وأشار إلى أن تنمية قدرات الأثريين والمرممين أصبحت ضرورة لمواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الترميم والتوثيق والرقمنة، خاصة مع اتساع المشروعات الأثرية التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة. ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد رحيمة أن النجاح الذي حققه البرنامج دفع الوزارة إلى الإعداد لإطلاق مستوى جديد يستهدف تدريب دفعة أخرى من العاملين، بما يضمن استمرارية البرنامج وتوسيع قاعدة المستفيدين، وإعداد كوادر متخصصة في ترميم وتوثيق النقوش العربية وفق أحدث المعايير العلمية الدولية. وأضاف أن وحدة التدريب المركزي تعمل على تعزيز التعاون مع الجامعات المصرية والمؤسسات العلمية والبعثات الدولية، بما يتيح نقل الخبرات والاستفادة من التجارب العالمية، ويسهم في إعداد كوادر مؤهلة تمتلك الأدوات العلمية والتقنية اللازمة للعمل في مختلف قطاعات وزارة السياحة والآثار. واستهدف البرنامج العاملين بقطاعات الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية والمتاحف والمشروعات، من مفتشي الآثار وأمناء المتاحف وأخصائيي الترميم، حيث جمع بين المحاضرات النظرية والتدريب العملي المكثف داخل مواقع أثرية حقيقية. وشمل البرنامج تدريبات متقدمة على قراءة وتحليل النقوش العربية، وتوثيق شواهد القبور الإسلامية وفق المعايير الدولية، وأساليب الترميم الميداني، والتصوير الأثري الاحترافي، بالإضافة إلى استخدام تقنيات الرقمنة وتحليل البيانات المكانية وإعداد التقارير العلمية، بما يعزز جهود الدولة في توثيق وصون التراث الثقافي المصري للأجيال القادمة. واختُتمت الفعاليات بجولة داخل معمل الترميم والتوثيق والمخازن ومقر التدريب بمجموعة الأمير الكبير قرقماس، حيث اطلع الحضور على نتائج التطبيقات العملية التي نفذها المتدربون، والتي عكست مستوى متقدمًا من الكفاءة والالتزام بالمنهجيات العلمية الحديثة في أعمال الترميم والتوثيق.