نوال مصطفى
نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد
السبت، 11 يوليه 2026 - 06:01 م
لم تحمل طائرة مصر للطيران التى هبطت صباح الجمعة الماضى نجوم منتخبنا الوطنى المصرى فقط، بل كانت تحمل مشاعر وطن. هكذا بدت الطائرة التى أعادت المنتخب المصرى إلى أرض الوطن بعد رحلة استثنائية فى كأس العالم. لم يكن فى انتظارها موظفو المطار وحدهم، بل كان فى استقبالها شعب بأكمله، خرج ليقول لأبنائه: لقد كنتم على قدر الحلم. فى أحيان كثيرة، لا يقاس النجاح بعدد الكئوس التى تعود بها المنتخبات، وإنما بحجم الفخر الذى تزرعه فى نفوس شعوبها. وهذا ما فعله منتخب مصر.
لم يعد بطلًا للعالم، لكنه عاد بطلًا فى عيون المصريين، لأنه خاض المنافسة بشجاعة، وواجه الكبار دون خوف، وخرج أمام بطل العالم، الأرجنتين، واقفًا، مرفوع الرأس، بعدما قدم مباراة ستظل محفورة فى أعماق ذاكرة كل من تابعها. أجمل ما فى الرياضة أنها تمنح الشعوب لحظات نادرة تتوارى فيها الخلافات، وتتقدم الراية الوطنية وحدها إلى المشهد. رأينا المصريين على اختلاف أعمارهم وانتماءاتهم يهتفون باسم مصر قبل أسماء اللاعبين.
كانت الأعلام التى رفرفت فى مطار العلمين تقول ما تعجز الكلمات عن وصفه، وتؤكد أن الانتماء لا يحتاج إلى دعوة، وأن الحب الحقيقى للوطن يظهر فى لحظات الفرح كما يظهر فى لحظات الشدة.
لم يكن استقبال الجماهير مجرد احتفاء بفريق لكرة القدم، بل كان احتفاءً بقيمة الاجتهاد. هؤلاء الشباب لم يصنعوا معجزة فى يوم واحد، بل وصلوا إلى ما وصلوا إليه بعد سنوات من التدريب والعرق والانضباط والإيمان بأن المستحيل كلمة يمكن إعادة تعريفها.
وربما كانت هذه هى الرسالة الأهم التى وصلت إلى ملايين الأطفال الذين شاهدوا البطولة، وحلموا أن يكونوا يومًا مكان هؤلاء الأبطال. ثم جاء استقبال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى ليمنح المشهد بعدًا آخر. فحين تكرّم الدولة أبناءها الذين اجتهدوا ورفعوا اسمها عاليًا، فإنها تؤكد أن النجاح قيمة تستحق الاحترام، وأن الإخلاص فى أداء المهمة، أيًّا كان مجالها، لا يضيع دون تقدير.
إنها رسالة تتجاوز الرياضة لتصل إلى كل مصرى يعمل بصمت، مفادها أن الوطن يرى أبناءه، ويفخر بمن يضيفون إلى رصيده من الكرامة والإنجاز. لقد علمتنا هذه البطولة أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة.
إنها لغة عالمية تختصر المسافات بين الشعوب، وتمنح الدول فرصة لتقديم نفسها بصورة مشرقة أمام العالم. وما فعله المنتخب المصرى أعاد إلى الأذهان صورة مصر التى لا تستسلم، والتى تستطيع، كلما امتلكت الإرادة والإعداد الجيد، أن تنافس أكبر القوى، وأن تفرض احترامها حتى وهى تغادر المنافسة. ويبقى المشهد الأجمل، فى رأيي، هو ذلك الشعور الذى سكن قلوب المصريين وهم يشاهدون أبناءهم يعودون إلى الوطن.
لم يكن أحد يسأل عن الميدالية التى يحملونها، بل كان الجميع يرى فى وجوههم وسامًا من نوع آخر، وسام المحاولة الشريفة، والإصرار، والقتال حتى اللحظة الأخيرة. ربما لم يحملوا كأس العالم بين أيديهم، لكنهم حملوا شيئًا لا يقل قيمة… أعادوا إلينا الثقة. والثقة، حين تعود إلى شعب، قد تكون بداية انتصارات أكبر من الفوز فى أى مواجهة. شكرا منتخبنا الوطنى المصرى الرائع. لقد أسعدتمونا وأعدتم إلينا الثقة فى أن (مصر تستطيع دائما).
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









ترامب وإيران.. وحديث الاغتيال!!
مصر «دولة الإبداع»
اليوبيل الذهبى لصحافة سوهاج
د. أسامة السعيد يكتب: لتطمئن قلوبنا
تقدير مستحق لأبطال المنتخب
أوقفوا سُعار الحرب !
عبدالصادق الشوربجى يكتب: صُناع الرحلة ومسار المستقبل
ممدوح الصغير يكتب: بطولة حتى الشهادة
محمود بسيوني يكتب: حدثٌ لو تعلمون عظيم