الانتخابات تربك إيقاع الحروب فى المنطقة

د. أيمن الرقب

السبت، 11 يوليه 2026 - 07:10 م

الأخبار

فى تطور مفاجئ أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من اتفاق التهدئة الموقع مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية فى الثامن عشر من شهر يونيو الماضي، وعلقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على هذه الخطوة بانسحابها أيضا من هذه الاتفاقية، خاصة أنها تعرضت لعدة هجمات خلال الأيام الماضية من سلاح الجو الأمريكي. مبررات الولايات المتحدة الأمريكية لهذا التطور هو استهداف سلاح البحرية الإيرانى باخرتين أبحرتا فى مضيق هرمز دون دفع الإتاوة التى فرضتها طهران على السفن العابرة لمضيق هرمز خاصة أن اتفاق التهدئة بين الدولتين ينص على حرية الملاحة. هذا التطور بمثابة إنذار بعودة الحرب من جديد، ولكن سرعان ما تحرك الوسيط الباكستانى لإعادة الأمور إلى طبيعتها ومنع انهيار التهدئة، والولايات المتحدة الأمريكية التى تدرك أن خوض حرب واسعة من جديد يحتاج تفويضا من الكونجرس للرئيس لشن حرب واسعة، سرعان ما خفت حدة التهديدات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وخرج الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كعادته بنشر العديد من التغريدات تباعا على منصات التواصل الاجتماعى المختلفة، تارة القيادة الإيرانية ترغب فى الحديث وعدم عودة الحرب، وتارة أنه لا يثق فى القيادة الإيرانية، وأخرى أنه سدد ضربات قاسية للنظام الإيراني. الجميع أصبح مدركا أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يرغب فى استمرار حالة اللا حرب واللا سلم، معتمدا على هدن يمكن هدمها فى أى لحظة، لإدراكه أن حربا واسعة على إيران تحتاج تجهيزات عالية، أولها الحصول على تفويض من الكونجرس الأمريكي، وثانيها ترتيب مع حليفه الأساسى الاحتلال الإسرائيلي، وثالثها ترتيبات مع دول الخليج العربى التى ترفض حتى الآن الغزو الشامل للأراضى الإيرانية، رغم أن الأخيرة ارتكبت عدة أخطاء عندما استهدفت ومازالت الأراضى العربية. الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى أشهر حرجة حيث إن انتخابات التجديد النصفى على الأبواب، وما يفصلنا عنها عدة أشهر، ويخشى إذا تورط فى حرب على إيران دون حسابات دقيقة يدفع ثمنها الحزب الجمهورى الذى ينتمى له. فى التركيبة الحالية الكونجرس يستطيع الحصول على تفويض لأن الأغلبية من الجمهوريين، ولكن المراهنة على تحقيق الأهداف المرجوة أمر صعب، خاصة أن الأيام السابقة من الحرب لم تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من تحقيق أهدافها كما وعد بذلك الاحتلال الإسرائيلي، والجمهورية الإسلامية الإيرانية لم ترفع الراية البيضاء، بل بالعكس فرضت العديد من الشروط التى تعطيها تفوقا تفاوضيا على الولايات المتحدة الأمريكية. الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ومن حوله مستشاروه أصبحوا على دراية بواقع الحال فى المنطقة وبالتالى سنجد التصعيد تارة والتهدئة تارة أخرى حتى الوصول لانتخابات التجديد فى نوفمبر القادم وسنجد بعدها إذا تفوق الجمهوريون، التفويض للرئيس الأمريكى دونالد ترامب لشن حرب على إيران من جديد، وبشكل كبير، لذلك تضبط الانتخابات إيقاع هذه الحرب من أجل تحديد توقيت اشتعالها من جديد أو إطفائها بشكل كامل. فى الجانب الآخر يلعب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو نفس اللعبة، ويعيش نفس السيناريو، فالانتخابات الإسرائيلية تتزامن تقريبا مع انتخابات التجديد فى الولايات المتحدة الأمريكية ولديه ثلاثة ملفات، الملف الإيرانى وتأثيره أصبح محدودا وأصبح هذا الملف خاصا بالولايات المتحدة الأمريكية، والحرب على حزب الله وهذا الملف أصبح ملفا مشتركا، أمريكى  إسرائيلي، أما الملف الأهم لبنيامين نتنياهو فهو ملف الحرب على غزة، هذا الملف هو الأهم بالنسبة لنتنياهو، لذلك لن نجد حتى نهاية هذا العام أى نجاح كبير لمجلس السلام الذى أسسه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وستراوح الأوضاع كما هي، استهدافات وقتل مباشر يوميا فى غزة، وحصار وتجويع وتهديد بالتهجير لضمان الحصول على مزيد من أصوات المتطرفين فى الشارع الإسرائيلي. هذا واقع الحروب التى سنعيشها فى المنطقة خلال الأشهر القادمة حتى تضع الانتخابات أوزارها بشكل كامل. هذا المشهد المرتبك هو فرصة للتداعى العربى لقراءة الواقع، ورسم خطوط لمواجهة كل السيناريوهات المتوقعة، الأمر يحتاج دعوة عربية عاجلة لوضع رؤية عربية قادرة على تجاوز أى تحديات، خاصة أن هذه الحروب كانت كاشفة لضعف الدعم الأمريكى للمنطقة التى تعرضت لهجوم كبير من إيران، فى حين الدعم الأكبر كان موجها للاحتلال الإسرائيلي. علينا كعرب أن نستخلص العبر ونستعد لما هو قادم عملا بالمثل العربى «لا يحك ظهرك إلا ظفرك». المشهد أصبح أكثر وضوحا والقدرة العربية على صناعة تحالفات -حتى لو كانت عربية عربية- ممكنة، علينا عدم الانتظار دون أن نكون أصحاب فعل، وأعتقد أن الأشهر الأربعة القادمة أشهر مهمة يجب استغلالها عربيا بشكل كبير.