الإخوان وحرب الشائعات اليائسة!
الأحد، 12 يوليه 2026 - 07:27 م
كرم جبر
فى الحرب اليائسة، تستهدف آخر شائعات الإخوان، عبر منصاتها الرقمية وكتائبها الإلكترونية، الملفين الاقتصادى والأمنى، وتروج أخبارا كاذبة، لإرباك الرأى العام، وإضعاف الثقة فى مؤسسات الدولة.
وعلى وقع استغلال الأزمات المعيشية، تُكثف الكتائب الإلكترونية للجماعة محاولاتها، لتزييف الحقائق واختلاق شائعات مجهولة المصدر حول أسعار العملة والوقود، بهدف صناعة أزمات مصطنعة وتضخيم الصعوبات الاقتصادية، وتحويل بعض الازمات الى ذريعة لنشر الفوضى وزعزعة الثقة فى مؤسسات الدولة.
وفى حرب التضليل، تلجأ الجماعة إلى إعادة نشر مقاطع فيديو وصور قديمة، أو مقتطعة من دول أخرى، لتقديمها باعتبارها مشاهد من الداخل المصرى، والمثير للغرابة، أن يستمر الإخوان فى قراءة المشهد السياسى، بنفس الغباء التاريخى المزمن، المصاحب لهم منذ نشأتهم، ولم يفهموا أن الذى يميز مصر عن غيرها، أنها دولة عريقة ومتماسكة، وتستمد عوامل قوتها من ثوابتها، ولديها القدرة على تحقيق الاستقرار لشعبها، ولو استوعبوا دروس صدامهم بالدولة، لتراجعوا ألف مرة عن الترويج لنفس مخططات التآمر التى أثبتت فشلها.
فإذا كان المقصود من اكاذيبهم رسالة للخارج، بأن مصر تعيش أجواء من عدم الاستقرار، فعلى أرض الواقع تكسب الدولة المصرية مساحات واسعة شرقا وغربا، ويترسخ دورها كقوة إقليمية فى المنطقة، واستطاعت أن تنجو من الأزمات المتلاحقة، وتنمى قدراتها الذاتية، وبات استقواء الإخوان بالخارج مثيرا للشفقة والرثاء، وشاهدا حيا على تراجع مفهوم الهوية الوطنية لصالح مشروعهم الخاص.
لو استوعبت جماعة الإخوان دروس صدامها التاريخى مع الدولة، لأدركت أن نهجها القائم على المواجهة والتآمر، لم يورثها سوى العزلة والانحسار، وتمضى مصر بثبات نحو تعزيز حضورها الإقليمى وحماية أمنها القومى، فى محيط مضطرب ومنطقة تشتعل فيها الأحداث كل يوم.
ويثبت المجتمع المصرى فى كل اختبار قدرته الفائقة على التماسك والوعي، رافضا كل محاولات بث الفتنة، فإرادة الدولة فى البناء والتطوير، أصبحت هى الرد العملى والأقوى، على كل من يراهن على زعزعة الاستقرار أو إعاقة مسيرة الوطن.
ولم تتعلم الجماعة أيضا من مصير قياداتها، الذين تصوروا يوما أنهم فوق الدولة والقانون، وأنهم قادرون على احتكار السلطة وإقصاء الجميع، وأثبتت الأحداث أن أوهام القوة سرعان ما تسقط، وأن من راهن على الفوضى، خسر المجتمع والسياسة معا، وفقد ثقة المصريين الذين عايشوا تجربة حكمها ونتائجها الكارثية.
ولم تتعظ من خسائرها حين اصبحت فى السلطة، وتظل أسيرة لخطاب قديم، يعتمد على التحريض والتشكيك وترويج الأكاذيب، متجاهلة أن الشرعية الحقيقية تنبع من إرادة الشعب المصرى والولاء للوطن، وليس من أجندات تنظيمية، تسعى لتحقيق مصالحها الضيقة على حساب استقرار البلاد.
مستقبل مصر مرهون بمسيرة العمل والإنتاج والتنمية الشاملة، لا بحملات التضليل والشائعات الموجهة، ومرهون بالهدوء والاستقرار، ومن يراهن على نشر الفوضى وإشاعة الفتن، لن يحصد فى نهاية المطاف سوى مزيد من العزلة والرفض الشعبى .