الصحافة.. القرار وهكذا رجال
الأحد، 12 يوليه 2026 - 07:33 م
خالد رزق
4 عقود إلا قليلاً اشتغلتها بالصحافة محررًا مقيمًا فى الإسماعيلية وعسكريًا لسنوات وهى فترة شهدت تعاملى المباشر مع أكثر من محافظ ومسئول كان بيده صنع القرار المؤثر فى حياة الناس.
هذا الاقتراب -وكان فى حالات وثيقًا على نحو ما كان قائمًا فى العلاقة بين أكثر الزملاء والمسئولين فى نطاقات أعمالهم «وقت» كان للصحافة وهجها وقوة تأثيرها- مكننى من أمرين الأول أن أنقل للمسئول ما لا يمكن نشره من حقائق حول المشكلات والقضايا المختلفة والثانى أنى كنت أقف على تفاصيل صنع القرار وفى حالات كنت بصورة أو بأخرى أشارك به إذا ما أخذ برأيى الذى تعودت تأسيسه على معلومات مدققة ومعرفة واضحة باتجاهات الرأى العام بشأن قضية أومشكلة ما.
الثقة المتبادلة ما بينى كصحفى وبعض من تتابعوا على الموقع خلال سنوات عملى أتاحت لى تحققًا مهنيًا وشخصيًا إذ كنت أرى نتائج عملى وهى تتحقق بحل مشكلة أو قيام إنجاز وهذا بين أهم أدوار الصحافة، وغير ذلك صرت أفهم كيف أن حدود مسئوليات المحافظين فى حالات تكون مقيدة مرتبطة بصلاحيات مركزية لا يملكون معها أمرًا.
ومما لا تسقطه الذاكرة أن الراحل الدكتور أحمد جويلى محافظ الإسماعيلية دعانى إلى جلسة مغلقة لأعد -كطلبه- تحقيقًا عن مشكلة بيئية كانت قائمة بمنطقة فايد والبحيرات بسبب تلوث ناتج عما كان يعرف بمصرف الملاريا وفاجأنى بما لم أسمعه من مسئول قبله وبعده، إذ حرضنى على أن أضمن التحقيق هجومًا حادًا على شخصه وادعاءً بإهماله التعاطى مع هذه المشكلة، دهشت وسألت الرجل كيف ولماذا ذلك؟؟ وكان رده الذى اختصر الكثير عن معنى الوطنية المجردة: قال عام وأنا أكرر عرض المشكلة على الدكتور جنزورى (رئيس الوزراء وقتها) ولم أجد منه نية لحلها.. وتعرضى للهجوم سيكون مبررى لمواصلة الضغط عليه إلى أن يوافق على تمويل تغطية المصرف، خرجت من الجلسة وأنا منبهر بالرجل الذى سمى به الإخلاص عن الانشغال بصورته الشخصية وكان له ما أراد للناس ولشخصه.