الاستثمار فى الإنسان أساس صناعة المقاتل المحترف

اللواء أيمن الجندى خلال حواره مع «الأخبار»

الأحد، 12 يوليه 2026 - 09:58 م

محمد محمود فايد

البكالوريا المصرية والتكنولوجية نقلة نوعية فى منظومة إعداد الطلبة على امتداد أكثر من سبعة عقود، ظل معهد ضباط الصف المعلمين شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ بناء الإنسان المقاتل داخل القوات المسلحة المصرية، وركيزة أساسية فى إعداد أجيال من ضباط الصف المعلمين الذين حملوا مسئولية العمل والعطاء فى مختلف التخصصات العسكرية، مسلحين بالعلم والانضباط والكفاءة القتالية.. وفى ظل ما تشهده القوات المسلحة من تطوير متواصل لمنظومات التأهيل والتدريب، يواصل المعهد أداء رسالته الوطنية وفق رؤية طموحة تستهدف إعداد مقاتل محترف يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على مواكبة التطور المتسارع فى العلوم العسكرية والتكنولوجية، بما يلبى متطلبات الحفاظ على الكفاءة القتالية للقوات المسلحة المصرية.. ومن بين أروقة هذا الصرح العسكرى العريق، كان لـ«الأخبار» هذا الحوار مع اللواء أركان حرب أيمن أمين الجندى، مدير معهد ضباط الصف المعلمين، للحديث عن مسيرة المعهد منذ نشأته، وأبرز محطات التطوير التى شهدها، ورؤيته فى بناء أجيال جديدة من ضباط الصف المعلمين، إلى جانب استعراض شروط الالتحاق، وبرامج التأهيل العلمى والعسكرى، والجهود  فى البداية حدثنا عن الأصول التاريخية للمعهد منذ النشأة والتطوير؟ - يعتبر معهد ضباط الصف المعلمين أحد أعرق المعاهد التعليمية بالقوات المسلحة، وهو المنشأة التعليمية المنوط بها تأهيل وتدريب وإعداد الطلبة المتطوعين لإمداد القوات المسلحة بضباط صف على درجة عالية من الكفاءة القتالية والعلمية، والبداية كانت بعد قيام ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢م، حين عهدت القيادة السياسية إلى تطوير القوات المسلحة وكان من ضمن أولوياتها الإهتمام بضباط الصف المعلمين. وفى أول أغسطس عام ١٩٥٤م تقرر إنشاء مدرسة تتبع إدارة تدريب الجيش تسمى مدرسة ضباط الصف المعلمين بمنطقة منقباد بأسيوط، وصدرت النشرة العسكرية رقم «٩» بتعيين القائم مقام محمد إبراهيم سلامة، من سلاح المشاة، ليكون أول قائد لمدرسة ضباط الصف المعلمين إعتباراً من ٤ أكتوبر ١٩٥٤م، وتم إعادة تمركز المدرسة بمعسكر أحمد عرابى بمنطقة التل الكبير «المقر الحالى للمعهد» اعتباراً من سبتمبر ١٩٥٥م، وظلت على هذا الوضع إلى أن صدق القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أول عبد الفتاح السيسى «فى ذلك التوقيت» على إعادة تنظيم مدرسة ضباط الصف المعلمين، لتكون معهد ضباط الصف المعلمين اعتباراً من ٦ نوفمبر ٢٠١٣م. ما رؤية ورسالة المعهد؟ - رؤية المعهد تتمثل فى الريادة فى مجال العلوم العسكرية «العامة- التخصصية»، على المستوى العربى والإقليمى لإعداد ضابط صف مقاتل محترف متميز علمياً وفنياً وفقاً لمعايير الجودة لمواكبة التطوير المستمر لمنظومة العمل داخل القوات المسلحة، ورسالتنا هى بناء الشخصية لضابط الصف «مساعد المعلم»، بدءًا من التحفيز والإدراك والوعى الذاتى وتعزيز الثقة بالنفس من خلال برامج تطوير الشخصية العسكرية، بالإضافة إلى إعداد وتأهيل ضابط صف متميز فى تخصصه ومجاله العسكرى، والإرتقاء بمستوى التعليم المدنى بتأهيله بـ«البكالوريا المصرية- البكالوريا التكنولوجية»، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم باستخدام أحدث الأساليب والوسائل التعليمية لمواكبة الثورة التكنولوجية العسكرية من خلال بنية تعليمية داعمة ورفع كفاءته البدنية والذهنية والعلمية بما يحقق متطلبات القوات المسلحة، لإمدادها بضابط صف «مساعد معلم»، مقاتل محترف مسلح بالعلم يتميز بالكفاءة فى اللياقة والرماية يعاون ويقود وقادر على تنفيذ المهام. ما شروط التقديم لمعهد ضباط الصف المعلمين؟ - المعهد يقبل الحاصلين على الشهادة الإعدادية العامة وما يعادلها «الأزهرية- المهنية- الرياضية»، بمجموع ٧٠% كحد أدنى، ويشترط أن يكون المتقدم «ذكر» مصرى الجنسية ومن أبوين مصريين عن غير طريق التجنس، وأن يكون حسن السير والسلوك، وألا يكون متزوجاً أو سبق له الزواج ولن يُسمح له بالزواج إلا بعد انتهاء فترة التدريب المقررة بنجاح، وألا يقل السن عن ١٦ سنة، ولا يزيد عن ٢٥ سنة عند الإلتحاق، ويشترط موافقة ولى الأمر لمن هو أقل من ١٨ سنة، ويجب أن يكون المتقدم لائقاً طبياً ويجتاز جميع الإختبارات المقررة بنجاح، وألا يكون متخلفاً عن التجنيد أو غير لائق طبيا للخدمة العسكرية، ولا يُسمح بقبول متطوعين سبق فصلهم من إحدى المنشآت التعليمية بالقوات المسلحة لأى سبب من الأسباب، ويشترط ألا يقل الطول عن ١٧٠ سم، واستيفاء البيانات المطلوبة على الموقع الإلكترونى لموقع التجنيد والتعبئة. ما ملامح التطوير فى العملية التعليمية لطلبة معهد ضباط الصف المعلمين؟ - يتم تأهيل طلبة معهد ضباط الصف المعلمين وإعدادهم «بدنياً - علمياً» من خلال ثلاثة أقسام دراسية، حيث يتم تأهيل الطلبة بالبكالوريا المصرية والتكنولوجيا اعتباراً من الدفعة ١٦٥ المتواجدة حالياً بالمعهد وفق أحدث المنظومات العلمية وباستخدام التكنولوجيا المتطورة داخل المعهد وفق البروتوكول الموقع بين القوات المسلحة ووزارة التربية والتعليم بالإضافة للدراسة العسكرية، كما يتم وضع برنامج تأهيل بدنى على أساس علمى مدروس بواسطة متخصصين فى مجال اللياقة البدنية، بالإضافة إلى التدريب العسكرى باستخدام وسائل التعليم الحديثة والمقلدات لتلبية احتياجات ومتطلبات القوات المسلحة. حدثنا عن الجانب الإدارى والخدمات المقدمة للفرد المقاتل داخل المعهد؟ - هناك دعم مستمر من القيادة العامة للقوات المسلحة تحت قيادة الفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، لتوفير كافة الاحتياجات الإدارية للطالب من أماكن المبيت والطعام والخدمات الترفيهية، بالإضافة للخدمة الطبية المتميزة للطلبة داخل المعهد، نستطيع القول بأن كافة الجوانب الإدارية مسخرة لتفرغ الطالب للدراسة والتدريب. ماذا عن الجانب التوعوى والنفسى والثقافى؟ - توجد مكتبة ثقافية وعسكرية، بالإضافة إلى المكتبة الرقمية التى تضم العديد من الكتب والمراجع التى يحتاجها الطالب، والكتب الإلكترونية الموجودة بمكتبة الإسكندرية بما يتيح للطالب بناء موروث ثقافى متميز يساعد فى بناء شخصية عسكرية قوية على أساس من العلم والمعرفة، كما نقوم بتنظيم العديد من الندوات الثقافية والقومية من خلال كبار القادة العسكريين وأساتذة الجامعات المصرية، والكثير من اللقاءات الدينية بواسطة رجال الدين من وزارة الأوقاف والأزهر الشريف. ما الذى يميز خريج معهد ضباط الصف المعلمين عن غيره؟ - يتميز خريج معهد ضباط الصف المعلمين بأنه يجمع بين التأهيل العسكرى المتخصص والإعداد العلمى والثقافى المتطور، حيث يتم إعداد الطالب وفق منظومة متكاملة تهدف إلى بناء شخصية عسكرية قادرة على القيادة والتنفيذ وتحمل المسئولية، كما يكتسب خلال فترة الدراسة والتدريب مهارات الانضباط والعمل الجماعى والقدرة على التعامل مع أحدث النظم التكنولوجية المستخدمة داخل القوات المسلحة. كيف تصنع القوات المسلحة شخصية المقاتل المحترف داخل المعهد؟ - يتم ذلك من خلال منظومة متكاملة تبدأ منذ اليوم الأول لالتحاق الطالب بالمعهد، وتعتمد على الدمج بين التدريب العسكرى والتأهيل البدنى والتعليم العلمى والتثقيف الوطنى، كما يتم التركيز على تنمية قيم الولاء والانتماء والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسئولية، بما يسهم فى إعداد مقاتل محترف يمتلك الكفاءة والجاهزية لتنفيذ المهام المكلف بها. ما أبرز التحديات التى تواجه عملية إعداد وتأهيل الأجيال الجديدة؟ - من أبرز التحديات التطور المتسارع فى العلوم والتكنولوجيا العسكرية، وما يفرضه من ضرورة التحديث المستمر للمناهج وأساليب التدريب، كما أن تنوع مصادر المعلومات ووسائل التواصل الحديثة يتطلب تكثيف الجهود التوعوية لبناء وعى مستنير لدى الشباب يمكنهم من التمييز بين الحقائق والشائعات، وهو ما تحرص عليه القوات المسلحة من خلال برامجها التعليمية والتثقيفية المختلفة. إلى أى مدى يولى المعهد اهتمامًا بتأهيل وتطوير القائمين على العملية التعليمية والتدريبية؟ - نؤمن بأن تطوير المنظومة التعليمية يبدأ من تطوير العنصر البشرى القائم عليها، لذلك يحرص المعهد على التأهيل المستمر للمعلمين والمدربين وهيئات التدريس من خلال الدورات التخصصية والتأهيلية وبرامج إعداد المدربين، بما يضمن مواكبتهم لأحدث أساليب التعليم والتدريب والتقييم، كما يتم تبادل الخبرات مع الجهات التعليمية والتدريبية المختلفة داخل القوات المسلحة، والاطلاع المستمر على المستجدات العلمية والتكنولوجية المرتبطة بمجالات عملهم، بما يسهم فى الارتقاء بمستوى الأداء داخل المعهد وتحقيق أعلى معدلات الكفاءة فى إعداد وتأهيل الطلبة، ونحرص كذلك على تنمية مهارات أعضاء المنظومة التعليمية فى مجالات استخدام التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمى ووسائل التعليم المتطورة، بما ينعكس على جودة العملية التعليمية والتدريبية ويضمن تخريج أجيال مؤهلة وفق أحدث المعايير العلمية والعسكرية. إلى أى مدى أسهمت الرقمنة فى تطوير العملية التعليمية داخل المعهد؟ - أصبحت الرقمنة أحد المحاور الرئيسية فى تطوير العملية التعليمية والتدريبية داخل المعهد، حيث يتم الاستعانة بوسائل التعليم الحديثة والمكتبات الرقمية والمقلدات التدريبية والنظم الإلكترونية المتطورة، بما يسهم فى رفع كفاءة التحصيل العلمى للطالب وتطوير قدراته على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة التى أصبحت جزءًا أساسيًا من بيئة العمل العسكرى المعاصر. كيف يسهم المعهد فى ترسيخ الوعى الوطنى ومواجهة حروب الشائعات والفكر المتطرف؟ - يحرص المعهد على تنفيذ برامج توعوية وثقافية مستمرة تهدف إلى تنمية الوعى الوطنى لدى الطلبة وتعريفهم بالتحديات التى تواجه الدولة المصرية، مع التركيز على ترسيخ قيم الانتماء والولاء واحترام القانون، كما يتم عقد الندوات والمحاضرات التثقيفية بمشاركة المتخصصين والقادة العسكريين ورموز الفكر والثقافة، بما يسهم فى بناء شخصية واعية قادرة على مواجهة الأفكار المغلوطة والشائعات بالحجة والعلم والمعرفة. كيف ترون مستقبل معهد ضباط الصف المعلمين خلال السنوات المقبلة؟ - نستهدف مواصلة تطوير المنظومة التعليمية والتدريبية بما يتوافق مع أحدث المعايير العالمية، وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة فى مجالات التأهيل العسكرى والعلمى، بما يضمن تخريج أجيال جديدة من ضباط الصف المعلمين يمتلكون الكفاءة والاحترافية اللازمة لدعم قدرات القوات المسلحة والحفاظ على جاهزيتها القتالية فى مختلف الظروف. ما أبرز النجاحات التى حققها المعهد خلال السنوات الأخيرة؟ - شهد المعهد طفرة كبيرة فى تطوير البنية التعليمية والتدريبية، وتحديث المناهج الدراسية، وإدخال النظم التكنولوجية الحديثة فى العملية التعليمية، بالإضافة إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للطلبة، وقد انعكس ذلك على مستوى الخريجين وقدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة عالية داخل مختلف أفرع وتشكيلات القوات المسلحة. رسالة للراغبين فى الالتحاق بالمعهد؟ - عدم التعامل مع الأشخاص الذين يوهمون شبان التطوع بقدرتهم على مساعدتهم فى اجتياز الاختبارات والقبول بالتطوع بالقوات المسلحة ويبتزونهم مادياً والإبلاغ الفورى عن هؤلاء الأشخاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، لأن الاختبارات ومعايير الاختيار تتم وفق أسس علمية بمنتهى النزاهة والشفافية، وهناك رقابة صارمة يستحيل معها وجود أى محاباة أو وساطة فى القبول بالمعهد، وأدعو الشباب الراغبين فى الالتحاق بالمعهد عدم الانسياق وراء من يبيعون الوهم.لصقل شخصية الطالب المقاتل ثقافيًا وبدنيًا ونفسيًا، ليبقى المعهد أحد الروافد الرئيسية التى تمد القوات المسلحة بعناصر مؤهلة وقادرة على أداء واجبها المقدس فى حماية الوطن وصون مقدراته.. وإلى نص الحوار.