حازم نصر يكتب: المنصورة منارة مصر الثقافية
الإثنين، 13 يوليه 2026 - 02:22 م
حازم نصر
أدرك بوعي وبصيرة قيمة وأهمية المحافظة التي تحمل مسئوليتها منذ اللحظة الأولى ..درس تاريخها وتابع مسيرة أعلامها ودورهم الكبير في إثراء الحركة الثقافية والفنية والعلمية في مصر والعالم العربي .
الكثير من أعلام الوطن خرجوا من هنا .. من أرض الدقهلية من مدنها وقراها ونجوعها ..كلما اطلع على سيرة كل منهم استشعر جسامة المسئولية الواقعة على عاتقه .
أيقن أنه سيحتاج حتما لجهد مضاعف ليكون على قدر تلك المسئولية فواصل العمل ليل نهار ..يجوب أرجاء المحافظة ..يتفقد الخدمات والمرافق ..يستمع لمشاكل المواطنين وينصت لأنين المحتاجين ..ويضرب بؤر الفساد أينما وجدت .. .
لا ينفرد برأي ..يستمع وينصت للخبراء والمختصين وذوي الحكمة والبصيرة ..لا يعطي بالا للمنافقين ولا لأصحاب المصالح الضيقة ولا المدعين .
خارطة المحافظة بمواطن قوتها ومواطن الضعف والخلل أصبحت واضحة وجلية أمام عينيه ..دأب على ترسيخ مواطن القوة وعلاج مواطن الخلل ..استشعر رجل الشارع البسيط مصداقيته فارتبط به وأصبح سلاحه الأول للنهوض بالمحافظة .
اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية
المجال لايتسع هنا للحديث عن جهوده المضنية للنهوض بالخدمات أو المرافق والخطط التنموية لكن أردت فقط أن أقف على نجاحه في إعادة الوجه الحضاري للمحافظة وجرأته في اقتحام الملفات المسكوت عنها .
تحمل مسئولية المحافظة وبنيتها الثقافية متهالكة ..فقصر ثقافة المنصورة الذي كان منذ عقود قليلة يتصدر قصور الثقافة في مصر وكذا مسرح أم كلثوم كان الأول بلا منازع .
المسرح ظل مغلقا نتيجة المشاكل التي حاصرته من تدهور بنيته الاساسية مياه الصرف والكهرباء وتهالك المقاعد وأجهزة الصوت والإضاءة ..أيقن أن انتظار تمويل حكومي لكل بند وبيروقراطية في التنفيذ سيستغرق أعواما طويلة ولن يحقق هدف إحيائه المنشود ..بادر على الفور وبالجهود الذاتية في إحياء القصر والمسرح بالتأكيد أهم مكوناته وعلاج كل أوجه الخلل المتوارثة بجانب تطويره وتحويله لواجهة حضارية عصرية لعروس الدلتا وليكون جاهزا ولائقا بإقامة كل الفعاليات الثقافية الكبرى في مصر .
نجح في افتتاحه لتقام لأول مرة به احتفالات العيد القومي في فبراير الماضي ثم استضاف المهرجان القومي للمسرح المصري خلال الأيام الماضية ليختتم فعالياته في دورته ال19 اليوم لتكون أنجح دورات المهرجان .
وقف المحافظ اللواء طارق مرزوق والدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة اليوم لتوزيع الدروع وشهادات التقدير على المبدعين المشاركين في المهرجان .
سعادة المحافظ بإعادة الحياة للقصر وعودة ليالي الفن والاستنارة لسماء المنصورة لم تخفى على أحد ..الرجل وكأن لسان حاله يقول :
نعم ..المنصورة تستحق هذا وأكثر
نعم ..المنصورة مؤهلة لتكون منارة مصر الثقافية
نعم ..المنصورة تمتلك أهم المقومات الثقافية ليس في مبانيها بل في أبنائها المبدعين في كل ربوعها .
المحافظ والوزير وهما يقفان على خشبة المسرح وبجوارهما الفنان محمد رياض رئيس المهرجان يعرفون جيدا أنهم يكرمون المبدعين من موطن الإبداع فقد خرج منها أبو التعليم في مصر على مبارك .. وأستاذ الجيل أحمد لطفي السيد ورائد القصة الدكتور محمد حسين هيكل وصاحب الرسالة أحمد حسن الزيات وكوكب الشرق أم كلثوم وإمام الدعاة إلى الله الشيخ محمد متولي الشعراوي والإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق ونيافة البابا تواضروس وعالم الفضاء فاروق الباز ورائد زراعة الكلى محمد غنيم وسليم حسن والسنباطي وأنيس منصور وفاتن حمامة وعادل إمام ويحي الفخراني ومحمد صبحي وقائمة من المبدعين لا يمكن حصرها .
أما لماذا كانت دورة المهرجان القومي للمسرح هي الأنجح ؟
إنه الإعداد الجيد لفعاليات المهرجان والتعاون البناء بين المحافظة ووزارة الثقافة .
المحافظ طارق مرزوق استثمر كل المواقع المتميزة التي تصلح للفعاليات و كان في مقدمتها جامعة المنصورة و قصر الثقافة ومكتبة مصر العامة ونادي جزيرة الورد ونادي الحوار
ثم استثمار الممشى السياحي وتحويلة إلى " ممشى البهجة "
وكذا نجاح المحافظ في توظيف طاقات وامكانيات كل مساعديه وعلى رأسهم نائبه المثابر الدكتور حسين مغربي وكذا الإدارات المعنية كالعلاقات العامة والإعلام .
لقد تم توفير كل مايحتاجه المهرجان من مقومات ثم جاء الدور على الفنان محمد رياض رئيس المهرجان والدكتور عادل عبده مدير المهرجان اللذان نجحا في الإعداد الفني للمهرجان بدأب وجهد كبير وشكلا مع المحافظة منظومة متجانسة من العمل الجماعي الذي أسفر عن تلك الدورة المبهرة .
تم استضافة كوكبة من الفنانين معظمهم من أيقونات المسرح " سهير المرشدي وصفاء أبو السعود وسامح الصريطي وابن الدقهلية أحمد وفيق ...وغيرهم الكثير "
كما حرص المحافظ ونائبه على حضور الحوار المسرحي الفني الفكري للنجوم مع الجمهور من أبناء المحافظة ومعظمهم من الشباب بالقاعة الكبرى للمحافظة والذي أكد على ارتفاع درجة الوعي لدى أبناء المحافظة .
رئيس جامعة المنصورة الدكتور شريف خاطر ونائبه الدكتور محمد عطية بذلا جهدا كبيرا في استضافة جانب من فعاليات المهرجان ومهدا لنجاحها داخل أروقة الجامعة إدراكا منهما بأهمية الفنون في بناء شخصية شباب مصر وكذا بالزخم الذي تمتلكه الجامعة بالمبدعين من طلابها ..هذا بجانب العرض الفني المبهر لطلاب كلية طب المنصورة على خشبة مسرح أم كلثوم .
أما العاملون بقطاع الثقافة بإقليم شرق الدلتا الثقافي وثقافة الدقهلية فكانوا جميعا على مستوى المسئولية .
خالص التقدير للمحافظ اللواء طارق مرزوق لقناعته بأن أبناء الدقهلية يتمتعون بوعي ثقافي كبير ويملكون تاريخًا عريقًا في عشق الفنون والمسرح وبأن المحافظة كانت وما زالت منبعًا لكبار المبدعين الذين أثروا الحركة الفنية والمسرحية في مصر
ولحرصه على اكتشاف الطاقات الإبداعية وتعزيز دور الثقافة في بناء الإنسان ولتستعيد المنصورة مكانتها كمنارة ثقافية ومركزا للفنون والإبداع في سماء الوطن .