نبيل فهمي: القضية الفلسطينية في الصدارة والاقتصاد ليس بمعزل عن الأمن

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي

الإثنين، 13 يوليه 2026 - 05:16 م

ناريمان فوزي

عقد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أول مؤتمر صحفي له منذ تولّيه مهامه في الأول من يوليو 2026. أشار فهمي إلى أن العالمُ يمر بلحظةٍ فاصلة، ولا يمكن أن يقف الجميع متفرّجين وأن مسؤوليّتنا اليوم أن نبادر، وأن نحمي المصالح العربيّة، وألّا نترك أزمات المنطقة وخيراتها لغير أبنائها. كما لفت إلى أن حقُّ الرأي العامّ العربيّ في المعرفة ليس ترفًا، بل ركيزةٌ لثقة المواطن في مؤسّساته، متعهدا بأن يكون التواصل مع الإعلام قائمًا على الوضوح والشفافيّة والاحترام، فالمؤسّساتُ لا تُبنى بالشعارات، بل بالفعل؛ ولا تُقاس بما تُعلنه، وإنّما بما تُنجزه على أرض الواقع. وهذا هو المعيار الذي سألتزم به في قيادة الأمانة العامّة. ولفت فهمي إلى أن الأمنُ القوميّ العربيّ ليس مفهومًا نظريًّا، بل مسؤوليّةٌ مشتركة. فما يمسّ أمنَ أيِّ دولةٍ عربيّة، يمسّ أمنَ العالم العربيّ بأسره، ويستوجب موقفًا عربيًّا موحّدًا. "خيرُ الدبلوماسيّة ما سبق الأزمة"...من ذا المنطلق أكد الأمين العام أنه سيتم تطوير أدوات الإنذار المبكّر، والدبلوماسيّة الوقائيّة، وإدارة الأزمات، حتى يصبح التحرّك العربيّ أكثر استباقيّةً وتأثيرًا. وعن الشبابُ والمرأةُ، فقد أعرب فهمي بأنهم ليسوا جزءًا من المستقبل فحسب، بل هم صُنّاعه. والاستثمار في الإنسان العربيّ، وفي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ، هو استثمارٌ في قوّة أمّتنا ومكانتها؛ فالأممُ التي تستثمر في عقول شبابها ونسائها هي وحدها التي تصنع مستقبلها. وعن القضيّةُ الفلسطينيّة فقد أكد بأنها في صدارة أولويّات جامعة الدول العربيّة، مع مواصلة الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينيّ، والعمل على إنهاء الاحتلال. وتبقى القدسُ في صدارة اهتمامنا، في مواجهة كلّ محاولةٍ لتغيير وضعها أو طمس هويّتها العربيّة، فما ترتكبه إسرائيلُ في غزّة والضفّة الغربيّة جريمةُ إبادةٍ جماعيّةٍ مستمرّة، ولن يقف موقفُ الجامعة إزاءها عند حدود البيانات، فسيتم دعم الملاحقة القانونيّة لمرتكبيها؛ فالإبادةُ لا تسقط بالتقادم، ومن يرتكبها اليومَ سيقف غدًا أمام العدالة. وأضاف قائلا:" من يظنّ الاقتصاد بمعزلٍ عن الأمن، فلينظر كيف أصبح الأمنُ الغذائيّ وسلاسلُ الإمداد وأسواقُ الطاقة ساحاتِ صراعٍ اليوم. ولهذا سنعمل على تحويل التكامل الاقتصاديّ العربيّ إلى درعٍ للاستقرار، ومشروعاتٍ ملموسةٍ يلمس المواطنُ أثرها، مضيفا بأن العالمُ العربيّ يمتلك من الطاقات والإمكانات ما يؤهّله لمستقبلٍ أفضل: شبابٌ يشكّل ثلثَي مجتمعاته، وثرواتٌ فوق الأرض وتحتها، وموقعٌ يتوسّط العالم، وحضارةٌ علّمت الدنيا". من جهة أخرى، طرح فهمي خمسة مساراتٍ للمرحلة المقبلة: دبلوماسيّةٌ عربيّةٌ أكثر استباقيّة، وترسيخُ ثقافة المتابعة والتنفيذ، وإعادةُ هيكلة الأمانة العامّة، والاستثمارُ في الإنسان العربيّ والتكنولوجيا، ووصلُ السياسة بالتنمية وتوسيعُ دائرة المشاركة. وفي النهاية أشار الأمين العام قائلا: "أمدّ يدي إلى جميع الدول العربيّة، وإلى كلّ من يؤمن برسالة جامعة الدول العربيّة، لنعمل معًا بروح الشراكة والمسؤوليّة. فإمّا أن نصنع مستقبلنا بأيدينا... أو يصنعه غيرُنا عنّا".