عمقنا الاستراتيجى
الإثنين، 13 يوليه 2026 - 07:49 م
فوزي مخيمر
دوائر الاهتمام المصرى، تبدأ بالجوار العربى، ثم الجوار والعمق الإفريقى، فالجوار الأوروبى، والدائرة العالمية، وعمقنا الاستراتيجى ليبيا والسودان من جانب، والسعودية ودول الخليج من جانب آخر، ومن هنا جاء التعبير العفوى للرئيس عبد الفتاح السيسى (مسافة السكة)، وهو تعبير يعنى الرعاية والاهتمام المصرى بأمن واستقرار دول الجوار.
والعمق الاستراتيجى مع ليبيا والسودان حقيقة تاريخية قائمة، فمصر امتداد طبيعى واستراتيجى لكليهما، والعكس صحيح، فما يجرى بالسودان هم ثقيل على مصر مثل أهل السودان، والاحتراب البينى مقلق لنا ومكلف، ومهدر لقدرات السودان وثرواته ومشتت للشعب.
وإذا كان الوضع فى ليبيا أقل حدة وأقل خطراً، ولكنه مقلق لنا ومكلف أيضاً، فتأميم الحدود معهما، وحفظ الأمن والأمان عبء كبير علينا، مصر تتحمل الجزء الأكبر لحفظ الأمان مع جيراننا الأشقاء، ولهذا فإن القيادة المصرية والدبلوماسية المصرية تبذل قصارى الجهد فى كل اتجاه لوقف التصعيد وإحلال الاستقرار.
وما من مبعوث أممى، أو كبير مستشارى الرئيس الأمريكى، إلا وكانت القاهرة محطته الرئيسية قبل الهبوط فى ليبيا، للاسترشاد والاستنارة بالرؤية الموضوعية والأمينة لمصر، التى لا مصلحة خاصة لها إلا أمن ليبيا واستقرارها، وهو ما أكدت عليه مصر دوماً ونصحت به، من ضرورة السعى لتوحيد الفرقاء والمؤسسات الليبية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
ويحدونى الأمل الكبير فى دور فاعل للأمين العام لجامعة الدول العربية الجديد، السفير الدكتور نبيل فهمى، أحد أكبر الدبلوماسيين المصريين، وزير خارجية مصر الأسبق، ومندوبها الأبرز فى المنظمات الدولية، والأكاديمى والأستاذ بالجامعة الأمريكية، وابن وزير خارجية مصر الأسبق فى عهد الجسور الرئيس أنور السادات، وأعتقد أن له رؤى مغايرة للوضع الدولى بشكل عام، والوضع العربى المتشرذم، ونثق فى مواهبه وقدراته لإدارة الأزمات المستوطنة.