أحلام غير مؤجلة!
الإثنين، 13 يوليه 2026 - 08:37 م
إيهاب الحضري
بعد الخمسين بقليل، يستسلم الكثيرون لعوامل تعرية الزمن، تتزايد الحالة لدى البعض وتصل إلى استشعار النهاية، فما مضى من العمر أكثر بكثير مما هو قادم. لا أستثنى نفسى من هذه الأحاسيس، وإن كنتُ أحاول التحايل عليها باستحضار مخططات أجّلتْها دوامات الحياة وضغوط العمل اليومى، مُمنّيا نفسى بإنجازها بعد التقاعد، لكن ذلك يبقى مرهوناً بأن يكون فى العمر والصحة بقية، تجعلنى أتخذ من السنوات القادمة نقطة انطلاق جديدة.
أعترف بأن لحظات إحباط تتسرب لطموحاتى فى بعض الأوقات، وتؤدى إلى انهيار سقفها أو على الأقل هبوطها لأدنى معدلاتها، غير أن الأمر اختلف نسبياً الأسبوع الماضى، بفضل ما حققته الدكتورة آمال إسماعيل، وأصبح محوراً لاهتمام ناشطى مواقع التواصل. فالسيدة المكافحة قررت تغيير مسار حياتها بعد أن أدت دورها فى تربية أبنائها، وخاضت امتحان الثانوية العامة وهى فى سن الثالثة والستين، وبعد عشرين عاماً حصلت على درجة الدكتوراة، وأعلنت عن خططها للمستقبل وعمرها 83 عاماً.
قبل سنوات، تابعتُ انطلاقتها مع الكفاح من خلال حكايات ابنتها، الشاعرة الصديقة الدكتورة شيرين العدوى، لتتقاطع فى ذهنى دوائر التحديات بين الأم وابنتها، فالأولى خاضت صراعاً شرساً ضد المرض وانتصرت عليه مرتين، ومرت شيرين بتجارب مأساوية يعرفها المقربون منها ولم تستسلم لآلامها، وأعجبنى صمود الأم والابنة على شدائد قد تهزم الرجال.
نجحت الدكتورة آمال إذن فى تحقيق آمالها، تماماً مثلما نجحت مع أبنائها، ومنهم: شيرين التى حفرت اسمها على قوائم المبدعين، فضلاً عن مكانتها الأكاديمية، والأصغر مصطفى، وقد تابعتُ تطوره منذ صباه، وهو الآن واحد من أهم المترجمين الشباب فى مجال الكتب العلمية، ولا يقتصر مُنجزه على الإلمام باللغة، بل يعتمد على معرفة عميقة بمجالات العلوم، فضلاً عن قدرته على تبسيط أصعب النظريات بأسلوب بالغ السهولة.
رحلة الدكتورة آمال ملهمة بالفعل، ساهمت فى «شحن» بطارية آمالى المؤجلة، وجعلتنى أقتنع بمقولة طالما استغربتها، وهى أن الحياة تبدأ بعد الستين، لهذا بدأتُ الاستعداد للستين عاماً القادمة من عمري، بقائمة أحلام كانت مرفوعة من الخدمة!