خير راغب يكتب: فرحة مصر ومقالب الكرة المصرية

خير راغب

الثلاثاء، 14 يوليه 2026 - 01:16 م

بوابة أخبار اليوم

في الوقت الذي يسدل فيه كأس العالم 2026 الستار بتحديد البطل بين الأربعة الكبار يوم 19 يونيو الجاري، تتواصل فرحة واحتفاء مصر بالمنتخب الوطني الذي شرفنا ورفع راية الكرة المصرية بتحقيقه إنجازاً تاريخياً بتأهله إلى دور الـ 16، وكاد أن يصل إلى أدوار أبعد من ذلك لولا الأخطاء التحكيمية وقلة خبرتنا في مثل هذه المواجهات المونديالية الكبرى. وكان احتفاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وتكريمه لنجوم الفريق ومدربه حسام حسن رسالة هامة، وهي أن الدولة تقدر وتدعم الجهد الكبير الذي بذله الجميع لتشريف مصر عالمياً. إن وصول منتخب كرة القدم إلى هذه المكانة العالمية، يتطلب من القائمين على الرياضة – وفي مقدمتهم الوزير جوهر نبيل الذي قاد منتخب كرة اليد للعالمية بل وحمل كأسها في مرحلة الشباب – أن يضعوا خططاً شاملة للعبة مع اتحاد كرة القدم، بحيث لا تنسينا الفرحة أن المنظومة في مصر تعاني من مشاكل وخللٍ كبير. رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي كانت واضحة، وهي أن شعب مصر يوجد به العشرات من المواهب مثل صلاح وشوبير، وهذه المواهب لن ترى النور إلا برؤية واضحة لإصلاح منظومة كرة القدم تشمل إنشاء مدارس وأكاديميات للناشئين في جميع أنحاء مصر من أسوان إلى الإسكندرية وسيناء ومطروح، مثلما فعلت كرة اليد على يد الدكتور حسن مصطفى بمشروعه الكبير منذ 40 عاماً، وكانت من ثماره سيطرة لعبة كرة اليد المصرية على البطولات الأفريقية على مستوى الأندية والمنتخب، بل وأصبحنا ضمن السبعة الكبار في البطولات الكبرى. وهنا يبرز دور القائمين على شؤون اللعبة في دراسة الملفات الحيوية العالقة، واستغلال هذا الزخم الكروي، استثمار الحالة الإيجابية الراهنة لإعادة الجماهير إلى المدرجات؛ إذ لا يليق ببطولة بحجم الدوري الممتاز أن تدور عجبتها في ملاعب صامتة وخاوية من صناع المتعة الحقيقيين. ومن الملفات الهامة في لعبة كرة القدم هي الملاعب؛ فرغم أننا نمتلك بنية تحتية قوية، تبقى مشكلة أرضية الملاعب لا ترتقي إلى المستوى المطلوب باستثناءات قليلة، فجميعنا يشاهد الطفرة في ملاعب – ليس كأس العالم فقط – بل في دوريات الدول العربية. وتتبقى المشكلة الأكبر التي تواجه تحدياً كبيراً وهي اختفاء الأندية الجماهيرية، وآخرها نادي الإسماعيلي الذي هبط إلى القسم الثاني، وقبلها الأولمبي والترسانة وشبين الكوم والمنيا وأسوان وسوهاج والمنصورة وبلدية المحلة، فهذا الملف يحتاج إلى رؤية أخرى للمعالجة وتعديل القوانين، والسماح بتوجيه الاستثمارات الخاصة بتملك وإدارة فرق كرة القدم. كرة القدم لم تعد لعبة للاستمتاع فقط، بل استثماراً يدرُّ عوائد اقتصادية ضخمة مما يساعد في توفير فرص عمل لنسبة كبيرة من الشباب؛ فكرة القدم أصبحت اقتصاداً ضخماً، ومصر التي تمتلك تاريخاً قديماً وأنديةً شعبيةً هي الأقدم في المنطقة مثل الأهلي والزمالك تستطيع أن تحقق طفرة كروية واستثمارية كبيرة. كلمة أخيرة: أمامنا 4 سنوات حتى كأس العالم المقبل في المغرب وإسبانيا والبرتغال، والشعب المصري ينتظر من فريقه أن يصل لأبعد نقطة في 2030، فهل نستعد لهذا اليوم من الآن أم نُفاجأ بمقالب الكرة المصرية التي تعودنا عليها عقب كل انتصار تحققه ؟! كاتب المقال مدير تحرير بالمصري اليوم