صالون العصار الثقافي يناقش كتاب «آلهة الدم»
الثلاثاء، 14 يوليه 2026 - 07:39 م
إسراء ممدوح
المستشار طاهر الخولي: الإرهاب لا دين له بل يقوم على الفكر المتطرف
شهد صالون العصار الثقافي ندوة فكرية لمناقشة كتاب "آلهة الدم" للمستشار طاهر الخولي، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب والمحامي المعروف، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الفكري والثقافي، حيث تناول اللقاء قضية الإرهاب من منظور تاريخي وفكري وقانوني، في محاولة لتفكيك جذور الظاهرة.
ونظم الندوة المهندس أحمد العصار، مؤسس صالون العصار الثقافي، الذي يهدف إلى إثراء الحوار حول القضايا الفكرية والثقافية وتعزيز الوعي المجتمعي.
واستعرض المستشار طاهر الخولي خلال الندوة أبرز محاور الكتاب، موضحًا أن الإرهاب ليس نتاج دين معين، وإنما هو نتيجة فكر متطرف يرفض الرأي الآخر ويحتكر الحقيقة، وأكد أن جميع الأديان السماوية جاءت لترسيخ قيم السلام والرحمة، وأن توظيف النصوص الدينية خارج سياقها هو ما يؤدي إلى صناعة العنف وإضفاء شرعية زائفة عليه.
وأشار إلى أن الكتاب يقدم قراءة تاريخية لمسار الإرهاب عبر العصور، بدءًا من نماذج العنف الديني في التاريخ اليهودي، وصولًا إلى التنظيمات المتطرفة التي ظهرت في التاريخ الإسلامي، مؤكدًا أن التطرف ظاهرة إنسانية عابرة للأديان والثقافات وليست حكرًا على مجتمع أو عقيدة.
وأوضح الخولي أن اختيار عنوان "آلهة الدم" يعكس فكرة أن الجماعات الإرهابية تخلق لنفسها تصورًا منحرفًا للإله، يجعل سفك الدماء وسيلة للتقرب إليه، بينما تتناقض هذه الرؤية مع جوهر الأديان التي تحرم الاعتداء على النفس الإنسانية، كما شدد على أن الجهاد في الإسلام شُرع للدفاع عن النفس وليس للاعتداء أو فرض العقائد بالقوة.
وتطرق الكتاب كذلك إلى تطور الإرهاب من مجرد أفكار متشددة إلى تنظيمات عابرة للحدود تعتمد على التمويل غير المشروع وغسل الأموال والجريمة المنظمة، وصولًا إلى الإرهاب السيبراني واستغلال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تنفيذ العمليات الإرهابية، وهو ما يجعل المواجهة تتطلب تعاونًا قانونيًا وفكريًا وأمنيًا متكاملًا.
وأكد المستشار طاهر الخولي أن مواجهة الإرهاب تبدأ من نشر الوعي وتصحيح المفاهيم، خاصة بين الشباب، مشيرًا إلى أن الجهل وضعف الثقافة يمثلان بيئة خصبة لاستقطاب العناصر المتطرفة، وأن المعركة الحقيقية هي معركة فكر قبل أن تكون معركة أمنية.
واختُتمت الندوة بحوار مفتوح مع الحضور، ناقش خلاله المشاركون عددًا من القضايا المرتبطة بمكافحة التطرف، ودور المؤسسات الثقافية في تعزيز قيم التسامح وقبول الآخر، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات الفكرية التي تسهم في بناء الوعي ومواجهة الأفكار المتشددة بالحجة والمعرفة.
وشهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات العامة والمفكرين، من بينهم الدكتور سمير مرقص، مساعد رئيس الجمهورية الأسبق، والدكتورة نهى بكر، مساعد وزير التعاون الدولي الأسبق، ورجل الأعمال سمير أسعد، واللواء سيد نصر محافظ كفر الشيخ الأسبق، وسامح الترجمان رئيس البورصة الأسبق، والدكتور خالد عطية، والدكتور أيمن نور، والدكتور شريف العاطفي من أحد مكاتب المحاماة الشهيرة، والنائب عماد حسين رئيس تحرير جريدة الشروق، ومحمد هيبة رئيس تحرير مجلة صباح الخير الأسبق.