حرب الحسابات الخاطئة!!
الثلاثاء، 14 يوليه 2026 - 08:01 م
جلال عارف
حتى لو لم تتطور الأمور إلى جولة ثانية من الحرب بين إيران وأمريكا، فإن الأزمة التى اشتعلت مع بدء العدوان الإسرائيلى الأمريكى فى نهاية فبراير الماضى ستطول، وستلقى بآثارها على المنطقة والعالم. هكذا يبدو الأمر دائمًا مع كل حرب تنشأ دون أهداف محددة، وبناء على تقديرات غير دقيقة، وفى غياب أى سيناريوهات جاهزة للخروج فى الوقت المناسب!!
لم يستغرق الأمر أكثر من أسبوع أو اثنين لكى تكتشف كل الأطراف أن العمل العسكرى لن يحسم الأمر، ولكى يبدأ البحث عن طريق للخروج من حرب كان يمكن ألا تشتعل أصلًا(!!) والمشكلة هنا أنه كلما تأخر الحل تعقد الموقف أكثر، وحتى بعد التوصل للاتفاق التمهيدى (أو مذكرة التفاهم) بسبب الضغوط الداخلية والخارجية على الطرفين الإيرانى والأمريكى فإن الميراث الطويل من عدم الثقة يبقى فاعلًا، والتقديرات الخاطئة - من الجانبين تقود إلى التصعيد المتبادل وتعوق استكمال التفاوض من أجل الحل النهائي والممكن جدًا إذا توافرت الإرادة عند الطرفين!!
لم يعد الملف النووى الإيرانى هو عنوان الحرب بل أصبح ملفًا مؤجلًا(!) خلقت الحرب عنوانًا جديدًا للأزمة ومنحت الحرب إيران سلاحًا جديدًا هو مضيق هرمز لن تتخلى عنه بسهولة. مع انطلاق هذه الجولة من العمل العسكرى تعلن إيران عودة إغلاق المضيق، بينما يعلن ترامب أن المضيق مفتوح وكل شىء على ما يرام، ويقول الواقع إنه لا عبور آمن فى المضيق إلا إذا توافر الأمن وسكتت المدافع، وتحملت كل الأطراف مسئوليتها.. الجديد والمفاجىء معًا أن ترامب أعلن أن أمريكا ستكون الحارس لمضيق هرمز، وأنها ستفرض رسومًا قدرها ٢٠٪ على كل الشحنات التى تمر خلاله!!
تصريح غريب فى توقيت صعب. ردت المنظمة الدولية للملاحة بالتأكيد على أن هرمز ممر دولى بلا رسوم أو قيود، بينما تلقفت إيران التصريح ورد وزير الخارجية «عراقجى» بأن هناك ما هو صحيح فى حديث ترامب وهو أن تأمين الملاحة فى المضيق يستوجب فرض رسوم، لكن ترامب يغالى - كما يقول عراقجى الذى يؤكد أن الرسوم التى تستحقها إيران ستكون أقل بكثير(!!) وفى نفس الوقت يجتمع البرلمان الإيرانى استثنائيًا لبحث تشريع جديد يتعلق بالمضيق، ويزيد تعقيد الموقف!! بينما يبلغ ترامب الكونجرس الأمريكى رسميًا باستئناف العمل العسكرى رافضًا الحديث عن إغلاق باب التفاوض أو التخلى عن «مذكرة التفاهم».. بينما يبقى نائبه «دى فانس» وحده يتساءل: إذا كانت هناك مشاكل لدى الإيرانيين.. فلماذا لا يتصلون بنا؟!
يبدو أنها ستظل «للأسف الشديد» حرب الحسابات الخاطئة!!