«عشان» إنتِ مصر

أسامة شلش

الثلاثاء، 14 يوليه 2026 - 08:06 م

أسامة شلش

مصر بمكانتها وقدرها بتعمل أى شيء لأنها مصر، أُم التاريخ والحضارة، مصر الرائدة، صاحبة الرأى والمبدأ والشخصية المتفردة، تفعل ما تريد لأنها قادرة. فرحان كغيرى من المصريين بمنتخبنا، وكل لاعب فيه كان بطلاً بمعنى الكلمة، رجال دافعوا عن اسم مصر وعلم ونشيد بلادهم، بكل حماسة وقوة، ونازلوا منتخبات تفوقهم فى المستوى والتصنيف والترتيب الدولى، لم يهابوا ولم يترددوا، ولم يتسرب إليهم الخوف أو اليأس، بل نصبوا أنفسهم نداً قوياً لمن يواجهونهم، فحققوا ما تعاهدوا عليه، «حضرنا لنصل لأبعد مدى، ولم نحضر للتمثيل المشرف فقط»، ومن مباراة لأخرى أثبتوا جدارتهم، وجعلونا نثق فى قدرتنا وقدرتهم على تحقيق الحلم، والوصول لأبعد نقطة، فسادوا الملاعب، وحققوا المستحيل. رأيناهم يتقدمون على بلجيكا فى أول مباريات التصفيات، وكانوا الأقرب للفوز لولا الهدف الخطأ الذى سكن مرمانا وهم لا يصدقون أنهم تعادلوا بالعافية، ثم فازوا على نيوزيلندا بجدارة واستحقاق، ليعتلوا صدارة مجموعتهم، ثم تقدموا على إيران بهدف قبل أن تتعادل إيران فى الشوط الثانى، ليصعد أبطالنا لدور الـ٣٢ ليلاقوا أستراليا، فى مباراة أسطورية رائعة، ويفوزوا بضربات الجزاء ٢/٤، ولأول مرة يصعدون لدور الـ١٦، يعنى أنهم فريق من أفضل ١٦ فريقاً فى العالم. كبر الحلم وشاهدنا الأرجنتين أمام كاب فيردى فى دور الـ٣٢ تائهة، وكادت تنهزم بعد الوقت الإضافى، ولكن الحظ أوصلها لتلاعبنا فى دور الـ١٦، الثقة كبرت وتعاظمت، وفى المباراة التى فوجئنا فى بداية أحداثها بسيطرة منتخبنا على الملعب، وتقدم بجدارة فى الدقيقة الـ١٤ بالهدف الأول، وواصل السيطرة حتى نهاية الشوط ليخرج فائزاً بالهدف. وفى الشوط الثانى واصل سيطرته ليحرز الهدف الثانى، وإذا بالحكم يلغيه بلا أى سبب، اللهم إلا مجاملة الأرجنتين، وتشاء إرادة الله أن نحرز هدفاً جديداً، لنتقدم على بطل العالم ٠/٢، وحتى الدقيقة ٧٩ كنا الأفضل والأجدر، ولكن يبدو أن هناك شيئاً آخر كان يحاك ضد المنتخب من الحكم وبتوع الفيفا، فإذا بالفريق الذى كان متقدماً يستقبل فى١٠دقائق٣ أهداف ليخرج مهزوماً بفعل فاعل. لم نخسر المباراة فى الملعب، خسرناها بمؤامرة دنيئة تحت سمع وبصر رئيس الفيفا. الاستقبال الرسمى والشعبى للأبطال يؤكد أنهم كانوا على قدر المسئولية، وأنهم أوصلوا الفرحة لقلوب المصريين وأسعدوهم، وهو ما يجب أن نبنى عليه للقادم، وأجد فى كلام الرئيس عبد الفتاح السيسى بأن نلجأ إلى كشافين يبحثون بتجرد عمن نجده إضافة، وأن نبنى من النقطة التى انتهينا عندها. وصلنا لنكون من بين أفضل١٦منتخباً، المرة القادمة لِمَ لا ننافس؟!. يا مصر بتعمليها إزاى لا أنكر أننى غنيتها ورددتها كغيرى من الناس التى تعشق مصر وترابها، وشاهدت الناس تتراقص وتتمايل على أنغامها، ورددت الكلمات بصوت عالٍ، وهى تقول «يامصر بتعمليها إزاى»، اللحن مبدع، وكانت جميلة مع كل مباراة يخوضها المنتخب محققاً المعجزة بعد الأخرى عن جدارة واستحقاق، حتى استحق احترام العالم. لا أهاجم الأغنية ولا اللحن، فهى قطعاً جميلة، ولكن ليسمح لى المؤلف والملحن أمام النجاح الطاغى لها، أن أعبر عن رأى خاص، فيجب ألا نوجه السؤال إلى مصر.. «يامصر بتعمليها إزاى؟».. مصر بمكانتها وقدرها بتعمل أى شيء لأنها مصر، أُم التاريخ والحضارة، مصر الرائدة، صاحبة الرأى والمبدأ والشخصية المتفردة، تفعل ما تريد لأنها قادرة، صانعة القرار. عندما نتساءل «يا مصر بتعمليها إزاى؟»، يجب ألا يوجه السؤال للمصريين، لأن جيناتهم الخاصة التى لا تتوافر فى أى إنسان آخر منذ عرفت الخليقة، ومنذ عرفت الدنيا من زمن قدماء المصريين وإلى الآن، تجعلهم قادرين على صنع «اللامتصور»، إنسان صلب لا يعرف المستحيل، كلمة ليست فى قاموسه مطلقاً، لا تسأل المصرى بتعملها إزاى، لأن ما يفعله هو شيء فى طبيعته وتكوينه، اكتسب ذلك من الزمن والتاريخ وبنيانه، فصار يفعل ما لا يصدقه عقل ولامنطق، ذلك الإنسان الذى بنى الأهرامات، فجعلها عجيبة من عجائب الدنيا السبعة، فى التشييد والحسابات الفلكية الدقيقة المحيطة بذلك، هو من حفر القناة لتصل الشرق بالغرب بسواعد أبنائه العارية، هو نفسه الذى حقق معجزة العبور العظيم عام ١٩٧٣، فى الوقت الذى أكد كل الخبراء العسكريين استحالة ذلك عسكرياً، هل لديك رد عملها إزاى؟، إلا أنه المصرى الذى لا يقف فى وجهه أى شيء، المصرى الذى تلقى أكبر هزيمة ودمر جيشه عام ١٩٦٧، وبعد شهر واحد فقط، كان يخوض أشرس المعارك فى رأس العش، وحقق انتصاراً أذهل العدو. ومازالت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى تتردد فى ذهنى عن انتصار أكتوبر، وهو يقول «اللى عملها مرة، قادر يعملها كل مرة». بأمر رئيس التحرير رئيس التحرير فى أى إصدار هو صاحب الرأى الأخير، فى أى قرار يخص التحرير أو سياسته، عمرى منذ أن دخلت أخبار اليوم، أوائل عام ١٩٧٥، وحتى الآن على مدى أكثر من ٥٠ سنة كاملة، عاصرت العديد من القرارات التى يمكن أن نصفها بأنها بأمر رئيس التحرير.. أغرب ما عشته كان موقفاً للأستاذ الكبير موسى صبرى، وكان رئيساً لمجلس الإدارة ورئيساً للتحرير، تلقى مكالمة على تليفونه المكتبى من أحد الصحفيين الشباب، وكان ما يزال تحت التمرين فى قسم الحوادث، ليخبره «يا ريس فيه انفجار فى محطة أتوبيس العتبة والدم للركب»، ورغم ثقته التى يضعها فى الزملاء كافة، وإذا به يهرع إلى سيارته ليتجه إلى ميدان العتبة بحثاً عن الحقيقة، ولكنه لم يجد بحوراً للدماء، ولا انفجاراً رهيباً. عاد الأستاذ للجريدة، واتخذ قراراً بإنهاء التعامل مع المحرر لعدم دقته وفبركة معلومات مضللة، وأصدر تعليماته بعدم دخوله للمؤسسة مرة أخرى نهائياً. وفى عهد الأستاذ جلال دويدار، كرئيس للتحرير، كنا نعد بعض الصفحات الخاصة بالاحتفال بذكرى أكتوبر، وكان من بينها صفحتان عن أبطال النصر، وكيف حققوه، بموضوعات أولها عن قائد ضربة الطيران الأولى اللواء محمد حسنى مبارك قائد القوات الجوية، التى دمرت مطارات العدو وقواعده فى سيناء، ومراكز قيادته فى أم مرجم فشلتها، والذى صار وقت نشر الموضوعين رئيساً للجمهورية، والموضوع الثانى عن بطل من أبطال الحرب، الذى أصابته قذيفة فبترت ساقه، ورفض الإخلاء وواصل القتال، بعد أن كتم دماءه بالرمال، وأوقف النزيف، وظل يقاتل أكثر من ٨ ساعات، وهو يحمل ساقه المعلقة، حتى خارت قواه، فتم نقله للمستشفى الميدانى. كنا نراجع الصفحات فى سهرة الأربعاء لنكتشف خطأ جسيماً، كنا سندفع جميعاً ثمنه، تم اختصار الموضوعات لصفحة بدلاً من صفحتين، وكان لابد من اختصار الموضوعات، وبينها موضوعا مبارك وعادل يسرى، وللأسف من تولى الأمر عامل المونتاج، وضم الموضوعين واختصر بالمسطرة دون أن يراجع خلفه أحد، وإذا بموضوع عادل يسرى تختلط كلماته بموضوع مبارك، وصارت الجملة المكتوبة محمد حسنى مبارك قائد الضرية الجوية الأولى، على جملة من الموضوع الثانى الخاص بعادل يسرى الذى واصل القتال وساقه المبتورة بجواره. اكتشفنا الخطأ وأمر رئيس التحرير بوقف دوران المطبعة، وتكليف نائب رئيس التحرير السهران بالتوجه بنفسه إلى مطابع أكتوبر لإعدام ٣٠ ألف نسخة تم طبعها، قبل أن تصل لأى يد. أثير إذاعتى الأغانى والقرآن أنا من عشاق الراديو، سواء كنت فى البيت أو فى السيارة، أو فى أى مكان يمكننى أن أدير فيه مؤشر الراديو، استمع إلى برامجه بنهم وشغف شديدين، خاصة إذاعة القرآن الكريم، التى فى «حضرة» المشرف عليها ورئيسها إسماعيل دويدار، صارت لها كاريزما خاصة، بما تمتلكه من برامج وتسجيلات وحوارات نادرة لا مثيل لها، أتابع برامجها ليل نهار، واستمع إلى تلاوات أساطين القراء، بجانب برامج الفتاوى والتجاوب المباشر مع الجماهير، الإذاعة التى حققت نجاحاً كبيراً، وجذبت الملايين. كذلك إذاعة الأغانى، التى جعلت شعارها، تسمع وكأنك تشدو، لتحتوى على أندر وأحلى ما قدم الفن المصرى طرباً وأصواتاً وتلحيناً، لنجوم لمعت وأبدعت، ومازالت تعيش بيننا، رغم رحيل الجسد للعشرات منهم.. فما تقدمه من تسجيلات وحفلات نادرة بوقائعها كما حدثت، شيء ممتع يجعلك تعيش الزمن الماضى وكأنه أمامك. أعرف أن المجهود الذى يبذله العاملون فى الإذاعتين، ليحتلا القمة شيء مضنٍ، ولكن «ولا أعرف السبب» وهو نداء للزميل الأخ الفاضل أحمد المسلمانى، أثير الإذاعتين على موجات الراديو، خاصة الاستقبال فى السيارات، ضعيف حتى على الإف إم، يحتاج إلى تقوية، فليس معقولاً أن تستقبل البث فى أول الطريق الصحراوى، ثم تفقده نهائياً فى منتصفه أو فى الساحل الشمالى، صحيح تصلنا موجات الإذاعة على الرسيفرات، ولكن لا تصل للراديو العادى، ولا تقل لى العيب فى جهازك.