«حجر» فى مياه البورصة
الثلاثاء، 14 يوليه 2026 - 08:25 م
كريم حامد
من المفترض فى الاقتصادات العالمية أن البورصة واسمها الرسمى «سوق المال» أن تلعب أدوارًا وليس دورًا واحدًا «مهمة» فى التمويل والتطوير وجذب الاستثمارات للشركات الوطنية بمختلف مستوياتها من «متناهية الصغر» حتى «العملاقة»، وما يترتب على ذلك من زيادة أعمال هذه الشركات وتوسعها سواء من حيث تشغيل العمالة وزيادة الإنتاج والتصدير، أى دائرة مكتملة من الفوائد الاقتصادية التى تتمناها أى حكومة ناجحة. نتمنى أن تكون التحركات الأخيرة بقيد بعض الشركات الحكومية فى البورصة بمثابة «الحجر» الذى يحرك المياه الراكدة فى «أداة اقتصادية» مهمة جدًا لم تأخذ حقها الكامل من الاهتمام حتى الآن.. وخلق توازن مطلوب بين دور البورصة ودور البنوك فى التمويل الاقتصادى.
الاهتمام فى واقع الحال لا يقتصر على طرح الشركات بل يجب أن يتضمن «وبكل حسم» تنقية البورصة المصرية من الحيتان التى استولت عليها وأكلت أموال صغار المستثمرين وتبحث عن المزيد من الضحايا وكنت يومًا واحدًا من صغار المساهمين فى البورصة وضاعت أموالى فى بطون هذه الحيتان، الأمر الثانى الشديد الأهمية بجانب «إعادة الثقة» هو التسويق والترويج على نطاق واسع لهذه الطروحات لجذب استثمارات حقيقية وليس «أموالًا ساخنة» تستفيد بالمكسب الفورى وتخلع!!
البورصات فى العالم أجمع هى عصب الاقتصاد الحديث، ولا توجد دولة اقتصادية قوية «بخلاف دول النفط»، اليابان، هونج كونج، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة، دبى، كندا - إلا ولديها بورصة فاعلة ونشطة تعمل كحلقة وصل حيوية بين الأفراد والمؤسسات الذين يمتلكون رءوس أموال فائضة، والشركات والحكومات التى تحتاج إلى تمويل لدعم مشاريعها التنموية والتوسع فى أعمالها.. بحيث تكتمل الدائرة بين مجموعة تملك المال وتريد استثماره، وأخرى تملك الفكر والمشروعات وتحتاج أموال لتنفيذها.. وتتيح البورصة للشركات الحصول على تمويل طويل الأجل عن طريق طرح أسهمها للجمهور، بدلاً من الاعتماد الكلى على الاقتراض المصرفى ودفع فوائد مرتفعة.. التحرك الأخير للحكومة «خطوة مهمة» فى خطة الطروحات نتمنى أن يتبعها خطوات أخرى لاستكمال الاستفادة القصوى من البورصة فى الاقتصاد الوطنى.