راشد نبيل الحمر يكتب: البحرين ومصر .. أخوة تكتبها المواقف

الكاتب راشد نبيل الحمر- رئيس تحرير صحيفة الأيام

الثلاثاء، 14 يوليه 2026 - 09:35 م

بوابة أخبار اليوم

في زمن تتبدل فيه التحالفات، وتفرض المتغيرات الإقليمية والدولية حساباتها، تبقى العلاقات البحرينية المصرية نموذجاً عربياً راسخاً لعلاقة لم تصنعها المصالح العابرة، وإنما بنتها الثقة، ورسختها المواقف، وحفظتها المحبة الصادقة بين شعبين شقيقين وقيادتين تؤمنان بأن الأمن العربي مسؤولية مشتركة، وأن وحدة الصف هي السبيل لمواجهة التحديات. ومن هذا المنطلق، تكتسب زيارة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى مملكة البحرين أهمية استثنائية؛ فهي ليست مجرد زيارة، بل رسالة سياسية وأخوية جاءت في وقت تتعرض فيه المملكة لاعتداءات إيرانية غادرة ومتواصلة، وبعد ساعات قليلة من ضربات جديدة استهدفت البحرين، لتؤكد أن التضامن الحقيقي يُقاس بالمواقف في أوقات الشدة قبل أوقات الرخاء. وليس هذا الموقف وليد اللحظة، بل هو امتداد لنهج مصري ثابت في دعم مملكة البحرين والدفاع عن أمنها وسيادتها. وقد جددت القاهرة خلال الزيارة تأكيدها لما ورد في قرار مجلس الأمن رقم (2817)، الذي أدان الهجمات الإيرانية، وأكد حق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية في الدفاع عن نفسها. كما كانت البحرين دائماً إلى جانب مصر، إيماناً بدورها التاريخي والمحوري، ليبقى ما يجمع البلدين علاقة تقوم على الوفاء المتبادل والاحترام العميق ووحدة المصير. ولا يمكن الحديث عن خصوصية هذه العلاقات من دون التوقف عند الأخوة الوثيقة التي تجمع حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بأخيه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ وهي علاقة قامت على الثقة والتشاور المستمر ووحدة الرؤية تجاه القضايا العربية والإقليمية. وقد كان لها أثر بالغ في ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، فيما يواصل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، دوراً محورياً في ترجمة هذه الرؤية إلى تعاون عملي وشراكات متنامية في مختلف المجالات. لقد نجحت البحرين، بقيادة جلالة الملك المعظم، وبالمتابعة الحثيثة من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في أن تجعل من علاقاتها مع مصر نموذجاً للاستمرارية؛ علاقة لا تتغير بتغير الظروف، لأنها قامت على ثوابت راسخة ورؤية مشتركة وإيمان بأن ما يجمع المنامة والقاهرة أكبر من المصالح الآنية. وإذا كانت المواقف السياسية قد رسخت هذه العلاقة، فإن ما يجمع البحرين ومصر يتجاوز ذلك إلى منظومة من القيم المشتركة التي صاغت شخصية البلدين ورسخت هويتهما الوطنية على امتداد العقود. فقد آمنت قيادتا البلدين، منذ وقت مبكر، بأن قوة الأوطان لا تتحقق إلا بتماسك مجتمعاتها، وأن التعايش والتسامح واحترام التنوع بين مختلف مكونات المجتمع هو الأساس الذي تُبنى عليه الدول المستقرة والمزدهرة. ومن هنا، التقت رؤية البحرين ومصر في ترسيخ ثقافة الاعتدال، وتعزيز الوحدة الوطنية، وصون النسيج الاجتماعي، حتى غدا التعايش فيهما سمةً أصيلة في مسيرتهما، ونموذجاً عربياً يحتذى، وأحد أهم أسرار استقرارهما وقوتهما. وأجمل ما في هذه العلاقة أنها لم تبق حبيسة السياسة، بل سكنت وجدان الشعبين. وخير شاهد على ذلك أن البحرينيين، في كل مشاركة للمنتخب المصري في نهائيات كأس العالم، يلتفون حوله وكأنه منتخبهم الوطني، يفرحون لانتصاراته ويحزنون لخسائره، في مشهد عفوي لا تصنعه الدبلوماسية، بل تصنعه المحبة الصادقة. وهكذا تبقى البحرين ومصر قصة أخوة عربية كتبها التاريخ، وحفظتها المواقف، ورسختها قيادتان حكيمتان، وآمن بها شعبان شقيقان؛ أخوة أقوى من الأزمات، وأبقى من المتغيرات، لأنها قامت على الوفاء قبل المصالح، وعلى المحبة قبل السياسة. كاتب المقال: رئيس تحرير صحيفة الأيام