مكتبة الإسكندرية تعلن إطلاق مشروع "التراث المعزز"

جانب من اللقاء

الثلاثاء، 14 يوليه 2026 - 10:38 م

د. أمنية حسني كُريم

 شهدت مكتبة الإسكندرية، تدشين مشروع "التراث المعزز Augmented Heritage" الذي أنتجه مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي التابع لقطاع التواصل الثقافي بالمكتبة، بحضور  الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، و الدكتور محمد سليمان نائب مدير المكتبة ورئيس قطاع التواصل الثقافي، ونخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والتقني وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين لمعرضها الدولي للكتاب.  واستهل الدكتور أيمن سليمان، مدير المركز، الفعالية بكلمة أكد فيها أن المشروع يأتي في إطار رؤية المكتبة الاستراتيجية تحت شعار "التراث للجميع"، موضحاً أن هذا المشروع يمثل أول تجربة فعلية توظف تقنية الواقع المعزز لإحياء التراث المصري، حيث تعتمد على بطاقات مطبوعة تحمل صوراً تراثية، وبمجرد توجيه كاميرا الهاتف عبر التطبيق، تبرز مجسمات ثلاثية الأبعاد وأفلاماً وثائقية وألبومات صور، مما يحول البطاقة إلى بوابة رقمية لرحلة استكشافية ممتعة، كما صُممت البطاقة ذاتها لتكون غنية بالمعلومات حتى دون استخدام التطبيق، مع نصوص مبسطة وتسجيلات صوتية مشوقة تستهدف الشباب والأطفال، تحقيقاً لشعار المكتبة في إتاحة التراث للجميع. وفي الندوة التعريفية المصاحبة للإطلاق، قدم فريق العمل شرحاً تفصيلياً للحضور، استعرض خلاله أعضاء الفريق - من المهندسين والخبراء المصممين - آليات التطبيق خطوة بخطوة، ومراحل التصميم والإنتاج، وفتحوا المجال لتجارب حية مباشرة باستخدام البطاقات والهواتف الذكية، مما أتاح للزوار التفاعل مع المجسمات والأفلام في لحظة الانطلاق. وأشاد الحضور، خلال النقاش المفتوح الذي أعقب الندوة، بالأهمية الاستثنائية لهذا المشروع المبتكر، الذي يجعل التراث حياً وممتعاً بين يدي كل شاب وطفل، ويعكس دور مكتبة الإسكندرية في تطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة التراث الوطني، وتقديم المعرفة التاريخية للأجيال الجديدة بأسلوب تفاعلي جذاب يجمع بين المتعة البصرية والدقة العلمية، بما يليق بمكانة مصر الحضارية ويصون هويتها الوطنية في عصر الرقمنة. وتنوعت موضوعات البطاقات بين معالم إسلامية خالدة، كجامع الأزهر الشريف الذي يعد واحداً من أهم المعالم الإسلامية وأقدم المراكز التعليمية المستمرة في العالم، وشارع المعز الذي يضم نحو 29 أثراً فريداً يعكس فترات متباينة من العصر الفاطمي حتى عصر محمد علي، ومقياس النيل بجزيرة الروضة وهو أقدم مبنى أُنشئ بعد الفتح العربي لمصر وما زال محتفظاً بتصميمه الأصلي، ومخطوطة "رسالة في تركيب العين" التي تعكس عناية العلماء المسلمين بفهم بنية العين ووظيفتها، والأسطرلاب الذي مثل حاسوباً فلكياً متكاملاً طورته الحضارة الإسلامية، ومجسم الكرة الأرضية المستند إلى الخارطة المأمونية التي رسمها جغرافيون عرب للخليفة المأمون. كما شملت البطاقات كنوزاً من الفلكلور المصري تعبر عن روح الشعب وهويته، كالأراجوز الذي أسعد المصريين لقرون طويلة وأصبح شخصية ساخرة نقدية ثابتة في الوجدان الشعبي، وصناعة الفخار التي رافقت المصري القديم منذ استقراره على ضفاف النيل وما زالت حرفة عريقة تنبض بالحياة، والكشري المصري الذي أدرجته منظمة اليونسكو رسمياً في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي الإنساني عام 2025، والسيرة الهلالية تلك الملحمة الشعبية التي ألّفها وجدان الناس جيلاً بعد جيل، ولعبة التحطيب التي بدأت كتدريب قتالي في مصر القديمة وتوارثتها الأجيال. كما تم تخصيص مجموعة من البطاقات للقطع الأثرية المصرية الموجودة في متاحف العالم، في إطار مشروع "عيون مصر" الذي يهدف إلى توثيق روائع الآثار المصرية في الخارج، تأكيداً على هويتها المصرية واستشرافاً لعودتها، وهو ما يتسق مع جهود المكتبة في توثيق التراث المصري خارجياً.