أيمن الشيوي: مسرح الدولة مفتوح أمام الشباب.. وعودة نجوم الصف الأول قريبًا

د. أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح والكاتبة الصحفية حنان الصاوي

الأربعاء، 15 يوليه 2026 - 12:39 م

حنان الصاوي

 أيمن الشيوي: المسرح يصل إلى القرى قبل المدن.. والمنصات الرقمية شريك محتمل لا منافس أيمن الشيوي: المسرح ليس رفاهية.. بل أداة لبناء الوعي ومواجهة التطرف أيمن الشيوي: نعيد رسم خريطة المسرح المصري من القاهرة إلى الأقاليم أيمن الشيوي: نسابق الوقت لإطلاق مهرجان المسرح المدرسي.. ونعمل على تطوير منظومة المسرح أيمن الشيوي: «الملك لير» أثبت أن المسرح الجاد قادر على النجاح جماهيريًا     منذ توليه رئاسة قطاع المسرح، وضع الفنان الدكتور أيمن الشيوي نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثل في توسيع دائرة انتشار المسرح المصري، بحيث لا يقتصر حضوره على العاصمة، بل يمتد إلى المحافظات والقرى، بالتوازي مع الاستثمار في طاقات الشباب ودعم المسرح المدرسي والجامعي باعتبارهما ركيزة لبناء أجيال جديدة من المبدعين. وفي هذا الحوار، يتحدث الشيوي عن رؤيته لتطوير القطاع، وخططه لتعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية، ومستقبل العروض المسرحية على المنصات الرقمية، ورأيه في ذوق الجمهور، إلى جانب أبرز الملفات التي يعمل عليها خلال المرحلة الحالية.   كيف تصف أولوياتك منذ توليك رئاسة قطاع المسرح؟ كان هدفي منذ اليوم الأول هو تعزيز العمل الجماعي داخل القطاع، وخلق حالة من التنسيق بين الإدارات المختلفة، لأن أي مؤسسة كبيرة لا تحقق النجاح إلا بتكامل أدوارها. استفدت من التجارب السابقة التي قدمها رؤساء القطاع، وأحاول البناء عليها مع معالجة بعض الجوانب التي كانت تحتاج إلى تطوير، خاصة في ما يتعلق بالتنسيق الإعلامي والإداري.    كيف تنظر إلى فكرة وصول المسرح خارج القاهرة؟ هذه من أهم أولوياتنا لدينا توجيهات واضحة من وزارة الثقافة بضرورة الوصول إلى المحافظات، ولذلك بدأنا التعاون مع مختلف قطاعات الوزارة لتنظيم جولات في الأقاليم المسرح يجب أن يصل إلى كل مواطن، وليس من المنطقي أن تظل العروض حبيسة العاصمة. فرقة المواجهة والتجوال تؤدي دورًا مهمًا في هذا الملف، لأنها تقدم عروضًا في قرى ومناطق ربما لم تشاهد المسرح من قبل عندما يشاهد طفل في إحدى قرى الصعيد عرضًا مثل «سنوحي» ويتعرف من خلاله على تاريخ بلده وقيم الانتماء، فهذا يحقق الرسالة الحقيقية للفن.   وما أبرز التحديات التي تواجه انتشار العروض بالمحافظات؟  التحدي الأكبر يتمثل في الإمكانات اللوجستية، لأن قطاع المسرح لا يمتلك مسارح ثابتة في المحافظات، فهي تتبع هيئة قصور الثقافة، لذلك يعتمد الأمر على التنسيق المستمر بين الجهات المختلفة، إلى جانب توفير الإقامة والتنقلات لفرق العمل. ورغم ذلك، نعمل على زيادة عدد العروض خارج القاهرة، وسيشهد مسرح بيرم التونسي بالإسكندرية قريبًا افتتاح إنتاج جديد، كما نسعى إلى نقل عروض ناجحة من العاصمة إلى محافظات أخرى.   ما خطتكم لاكتشاف المواهب الشابة؟ نولي اهتمامًا كبيرًا بالشباب، سواء داخل الجامعات أو خارجها هناك تعاون مع الجامعات المصرية لتوفير ورش تدريبية يشرف عليها متخصصون في التمثيل والإخراج والديكور والكتابة المسرحية، إلى جانب تعاون بين البيت الفني للمسرح، والمركز القومي للمسرح، وقطاع الفنون الشعبية والاستعراضية، ومركز الهناجر، وهيئة قصور الثقافة، بهدف اكتشاف المواهب في مختلف المحافظات.   وماذا عن المسرح المدرسي؟  نعمل حاليًا على الانتهاء من الاستعدادات الخاصة بإطلاق الدورة الأولى للمهرجان القومي للمسرح المدرسي، بعد الانتهاء من بعض الجوانب التنظيمية المتعلقة بالمسارح والتجهيزات الفنية. هذا المشروع يحظى باهتمام كبير من وزيرة الثقافة، ونسعى إلى توفير كل عناصر النجاح له، سواء من خلال المدربين أو الدعم الفني أو المسارح، ونتوقع انطلاقه مع بداية العام المالي الجديد.   كيف تدعمون المهرجان القومي للمسرح المصري؟  المهرجان يحظى بدعم كامل من قطاع المسرح، سواء عبر إتاحة المسارح أو مشاركة عروض البيت الفني للمسرح وقطاع الفنون الشعبية والاستعراضية ومركز الهناجر، إضافة إلى تقديم كل أشكال الدعم اللوجستي والفني، لأن نجاح المهرجان يمثل نجاحًا للحركة المسرحية بأكملها.   هل ترى أن المنصات الرقمية أصبحت منافسًا للمسرح؟  على العكس، أرى أنها يمكن أن تكون شريكًا مهمًا هناك اهتمام متزايد من بعض المنصات بعرض الأعمال المسرحية، لكن الأمر يحتاج إلى معالجة بعض الملفات، مثل أساليب التصوير الاحترافي التي تناسب العرض الرقمي، إلى جانب حقوق الملكية الفكرية وحقوق الفنانين. نجري حاليًا مناقشات للوصول إلى آلية تحقق مصلحة الجميع، وأعتقد أن الفترة المقبلة قد تشهد تعاونًا مثمرًا مع عدد من المنصات، خاصة أن لدينا عروضًا تمتلك قيمة فنية كبيرة مثل «الملك لير» و«مش روميو وجولييت» و«سيدتي أنا».   كيف تقيم العلاقة بين الأجيال داخل المسرح؟  لا أؤمن بوجود فجوة بين الأجيال بحكم عملي الأكاديمي أتابع باستمرارعروض المسرح الجامعي والشبابي، وأرى أن هناك جيلًا واعدًا يقدم تجارب متميزة الدولة منحت كثيرًا من المخرجين الشباب فرصة تقديم عروضهم الأولى على مسارحها، وبعضهم حقق نجاحات لافتة.   هل يوجد تعاون مع شركات الإنتاج للاستفادة من خريجي الفنون المسرحية؟ لا توجد اتفاقيات رسمية، لكن المسرح يظل بوابة مهمة لاكتشاف المواهب كثير من الفنانين الذين يحققون نجاحًا في الدراما والسينما بدأوا من خشبة المسرح، ونحن نمنح الفرصة لكل موهوب، سواء كان من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية أو الجامعات الأخرى.   كيف ترى ذوق الجمهور المصري اليوم؟  أرفض تمامًا مقولة "الجمهور عايز كده" الجمهور المصري يمتلك ذوقًا رفيعًا، ويبحث عن العمل الجيد الذي يحترم عقله ويقدم قيمة فنية حقيقية، سواء كان كوميديًا أو تراجيديًا أو غنائيًا والدليل أن العروض الجيدة تشهد إقبالًا كبيرًا من الأسر المصرية.   هل تتوقع عودة نجوم الصف الأول إلى مسرح الدولة؟ هناك بالفعل رغبة من عدد من النجوم للتعاون مع مسرح الدولة، لكننا نفضل الإعلان عن هذه المشروعات بعد الانتهاء من الاتفاقات بشكل رسمي.   ماذا عن تجربة «الملك لير»؟ التجربة كانت ناجحة على المستويين الفني والاقتصادي، فقد تمكن العرض من تغطية تكاليف إنتاجه وتشغيله، إلى جانب قيمته الثقافية الكبيرة، وهو ما يؤكد أن المسرح الجاد يمكن أن يحقق النجاح الجماهيري أيضًا.   هل نجح عرض «الملك لير» في تحقيق عائد مادي؟ العرض تمكن على الأقل من تغطية تكاليف إنتاجه الفعلية ومصروفات تشغيله الشهرية، دون أن يمثل أي عبء مالي إضافي على الدولة. لكن النجاح الأكبر يتمثل في قيمته الفنية والثقافية، وما حققه من حضور وتأثير، وهو مكسب لا يقل أهمية عن الجانب الاقتصادي.   كيف تنظر إلى دور لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة؟  رغم اعتذاري عن الاستمرار مقررًا للجنة بعد تولي رئاسة القطاع، فإنني ما زلت عضوًا بها، وأرى أنها تلعب دورًا مهمًا في مناقشة قضايا المسرح المصري. ومن أبرز الملفات التي ناقشناها مؤخرًا تراجع النشاط المسرحي في بعض الجامعات، وهو أمر يستحق الاهتمام، لأن المسرح ليس مجرد نشاط ترفيهي، بل وسيلة لبناء الوعي وتعزيز الانتماء ومواجهة الأفكار المتطرفة، خاصة بين الشباب.   كيف يدعم قطاع المسرح المهرجان القومي للمسرح المصري؟ يولي قطاع المسرح اهتمامًا كبيرًا بدعم المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال تسخير الإمكانات المتاحة، سواء عبر إتاحة المسارح التابعة للقطاع أو مشاركة فرق وعروض البيت الفني للمسرح وقطاع الفنون الشعبية والاستعراضية ومركز الهناجر. الدعم لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يشمل أيضًا الجوانب التنظيمية واللوجستية والمعنوية، لأن جميع المؤسسات الثقافية تعمل ضمن منظومة واحدة هدفها تعزيز مكانة المسرح وتطوير الحركة الفنية في مصر.