نبيلة حسن رئيس أكاديمية الفنون: نريد إعادة اكتشاف المواهب المصرية |حوار
رئيس أكاديمية الفنون د.نبيلة حسن في حوارها مع الكاتبة الصحفية حنان الصاوي
الأربعاء، 15 يوليه 2026 - 01:09 م
حنان الصاوي
نبيلة حسن: الفنان الحقيقي لا يُصنع بالمهارة فقط.. ونبحث عن حماية المواهب بعد التخرج
من ستانيسلافسكي إلى الذكاء الاصطناعي.. نبيلة حسن ترسم مستقبل تعليم الفنون في مصر
نبيلة حسن: أكاديمية الفنون تستعد لمرحلة جديدة.. والطالب الموهوب استثمار يجب الحفاظ عليه
نبيلة حسن تكشف أسرار تطوير الأكاديمية: نحتاج فنانًا مبدعًا لا مجرد مؤدٍ جيد
في مرحلة تتغير فيها ملامح الصناعة الفنية بسرعة غير مسبوقة، أصبحت المؤسسات التعليمية أمام تحدٍ كبير للحفاظ على دورها في صناعة المبدع الحقيقي، ومواكبة التكنولوجيا الحديثة دون فقدان الهوية الفنية.
لم تأتِ الدكتورة نبيلة حسن إلى رئاسة أكاديمية الفنون بحثًا عن منصب أو تمسكًا بكرسي الإدارة، بل جاءت حاملة مشروعًا ورؤية تستهدف إعادة ترتيب البيت من الداخل، ودعم المؤسسة التي تنتمي إليها فنيًا وأكاديميًا. فمن وجهة نظرها، قيمة أي منصب لا تُقاس بمكانته، وإنما بما يمكن أن يقدمه صاحبه من تطوير وإضافة حقيقية.
من هنا تعمل الدكتورة نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، على إعادة صياغة عدد من الملفات داخل الأكاديمية، بداية من تطوير منظومة التعليم الفني، مرورًا بدعم الخريجين والمواهب الشابة، وصولًا إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، والانفتاح على تجارب مسرحية جديدة مثل «الميكرو تياترو».
في هذا الحوار، تتحدث نبيلة حسن مع "بوابة أخبار اليوم" عن رؤيتها لمستقبل الأكاديمية، وأهمية المدرسة الروسية في تعليم التمثيل، وتجربة المعهد العالي للباليه، ومستقبل «حكايات نبيلة»، إلى جانب رؤيتها لعلاقة الفن بالمجتمع.
كيف ترين مستقبل التعليم الفني في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم؟
تطوير التعليم الفني أصبح ضرورة وليس رفاهية، لأن العالم يتغير بسرعة كبيرة، والفنان لم يعد يكفيه أن يمتلك مهارة تقنية فقط، بل يجب أن يكون صاحب رؤية وفكر وقدرة على الابتكار.
الفنان الحقيقي لا يقدم مجرد أداء، لكنه يضيف من شخصيته وإحساسه إلى ما يقدمه، فالعازف مثلًا لا يكتفي بإجادة العزف، وإنما يمنح الموسيقى روحه الخاصة، وكذلك الرسام والممثل وكل مبدع.
ما أبرز الملفات التي تعملين عليها لتطوير أكاديمية الفنون؟
أهم ما يشغلني هو بناء منظومة تعليمية تنتج فنانًا متكاملًا، وليس مجرد خريج يحمل شهادة.
الطالب في أكاديمية الفنون يمثل استثمارًا حقيقيًا للمؤسسة وللدولة، لأن إعداده يحتاج إلى تدريب خاص وإمكانات كبيرة، لذلك يجب أن نفكر في كيفية الاستفادة من هذه الطاقات بعد التخرج، ودعم أصحاب المواهب حتى يستمروا في طريقهم الفني.
إذا طُلب منكِ تغيير شيء واحد داخل أكاديمية الفنون بشكل فوري، فما أول قرار ستتخذينه؟ ولماذا؟
أتمنى تطبيق نظام الدراسة الداخلية في الأكاديمية، لأنه سيكون خطوة مهمة في تطوير التجربة التعليمية.
هذا النظام يمنح الطالب فرصة أكبر للتفرغ والتدريب والتفاعل مع زملائه وأساتذته، كما يساعد على بناء شخصية الفنان بشكل متكامل، خاصة أن الدراسة الفنية تحتاج إلى حياة يومية مليئة بالتدريب والممارسة وليس فقط ساعات المحاضرات.
كيف يمكن حماية المواهب التي يتم اكتشافها داخل الأكاديمية؟
هذا سؤال مهم جدًا، لأننا نبذل جهدًا كبيرًا لاختيار الطلاب الموهوبين في قسم التمثيل مثلًا، يتقدم آلاف الطلاب للاختبارات، وقد يصل العدد إلى نحو 2000 متقدم، بينما يتم اختيار عدد محدود لا يتجاوز 25 طالبًا فقط بعد مراحل دقيقة من التقييم.
وهنا يجب أن نسأل: بعد كل هذا الجهد في اكتشاف الموهبة وإعدادها، كيف نضمن استمرارها؟ لذلك نحتاج إلى آليات جديدة تساعد على دعم الخريجين وربطهم بالفرص الفنية.
كيف تنظرين إلى إدخال الذكاء الاصطناعي داخل أكاديمية الفنون؟
بدأنا بالفعل خطوات عملية من خلال إنشاء وحدة متخصصة للذكاء الاصطناعي، والتعاون مع شركات متخصصة لتقديم برامج تدريبية في هذا المجال.
الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من العصر، ولا يمكن تجاهله، لكنه لن يكون بديلًا عن الإنسان، لأنه يظل أداة تساعد الفنان، بينما تظل الرؤية والإبداع والقدرة على اتخاذ القرار مرتبطة بالمبدع نفسه.
هل تخشين أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على الإبداع الإنساني؟
بالعكس، يمكن أن يكون وسيلة لتطوير الإبداع إذا تم استخدامه بشكل صحيح في البداية قد يشعر البعض بالقلق من أي تقنية جديدة، لكن مع المعرفة والتجربة يستطيع الإنسان أن يفهم إمكانياتها وحدودها ويستخدمها لخدمة عمله.
حدثينا عن تجربة «الميكرو تياترو» التي نقلتها إلى مصر؟
«الميكرو تياترو» تجربة مسرحية مختلفة تعتمد على التكثيف والقرب من الجمهورهذا النوع من المسرح ظهر في إسبانيا عام 2009، ويقوم على تقديم عروض قصيرة داخل مساحات صغيرة أمام عدد محدود من الجمهور، وهو ما يخلق حالة تواصل مباشرة بين الفنان والمتلقي.
حرصت على تقديم التجربة في مصر عام 2016 لأنها تمنح الفنان مساحة للتجريب، وتفتح أبوابًا جديدة أمام الشباب لتقديم أفكار مبتكرة.
بعد توليك رئاسة أكاديمية الفنون.. هل ستواصلين تقديم «حكايات نبيلة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي أم أن المسؤوليات الجديدة قد تحول دون ذلك؟
لا أستطيع حتى الآن إعلان قرار نهائي بشأن استمرار «حكايات نبيلة»، لأن الأمر يحتاج إلى دراسة في ظل طبيعة المسؤوليات الجديدة التي أصبحت على عاتقي.
هذا المشروع كان تجربة قريبة جدًا إلى قلبي، وارتبطت من خلاله بالجمهور بشكل مباشر، كما أنني أعتز بالتفاعل الكبير الذي حققته الحكايات خلال السنوات الماضية لكن رئاسة أكاديمية الفنون منصب يحمل مسؤوليات كبيرة ويتطلب وقتًا وجهدًا، لذلك سأحدد موقفي بعد أن تتضح طبيعة المرحلة المقبلة ومتطلباتها.
كيف ترين أهمية المدرسة الروسية في تعليم التمثيل؟
مدرسة ستانيسلافسكي الروسية ما زالت حجر الأساس في تعليم التمثيل حول العالم.
هذه المدرسة لا تعتمد فقط على الشكل الخارجي للأداء، لكنها تهتم بفهم الشخصية وبناء الممثل من الداخل، ولذلك ما زالت مؤثرة حتى الآن في تدريب أجيال كثيرة من الفنانين.
ماذا عن المعهد العالي للباليه ودوره في التعاون الفني مع روسيا؟
المعهد العالي للباليه يمثل أحد الصروح المهمة في أكاديمية الفنون، وقد بدأ بخبرات روسية كان لها تأثير كبير في تأسيس هذا المجال داخل مصر.
التجربة الروسية أسهمت في بناء منهج تدريبي قوي، وأصبح لدينا أجيال من الراقصين المصريين القادرين على المنافسة وتقديم مستويات فنية متميزة.
هل تغيرت علاقة الفن بالمجتمع خلال السنوات الماضية؟
الفن دائمًا مرآة للمجتمع، وكل فترة زمنية تترك تأثيرها على الأعمال الفنية بعد أحداث 2011 ظهرت أعمال عكست حالة الاضطراب التي عاشها المجتمع، بينما نشهد الآن عودة للاهتمام بأعمال تحمل الجمال والمشاعر الإنسانية والدفء، لأن الجمهور يبحث دائمًا عن الفن الذي يشعره بالاحتواء.
من الباليه إلى الفنون الشعبية.. كيف ترين أهمية الشراكة الفنية مع روسيا في تطوير مجالات الفنون داخل مصر؟
التعاون الفني مع روسيا كان له دور مهم في عدد من المجالات، خاصة في تأسيس وتطوير المعهد العالي للباليه، حيث أسهمت الخبرات الروسية في بناء منظومة تعليمية وفنية قوية لهذا المجال داخل مصر.
ولا يقتصر التعاون على الباليه فقط، فهناك تبادل للخبرات في مجالات فنية متعددة، من بينها الفنون الشعبية والاستعراضية، وهو ما يساعد على تطوير أساليب التدريب، والاستفادة من التجارب العالمية مع الحفاظ على الهوية المصرية.
الفن بطبيعته قائم على التواصل بين الثقافات، والشراكات الدولية تمنح الفنانين فرصًا للاطلاع على مدارس مختلفة، وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة للإبداع والتطوير.
مدرسة ستانيسلافسكي الروسية لا تزال حجر الأساس في تعليم التمثيل.. كيف ترين تأثيرها على تكوين الممثل؟
مدرسة ستانيسلافسكي تعد من أهم المدارس التي أثرت في فن التمثيل عالميًا، وما زالت حتى اليوم تمثل حجر الأساس في تعليم الممثل، لأنها لا تتعامل مع الأداء باعتباره مجرد حفظ للنص أو تقليد للشكل الخارجي للشخصية، لكنها تهتم ببناء الممثل من الداخل وفهمه العميق للدور الذي يقدمه.
تعتمد هذه المدرسة على فكرة أن الممثل يجب أن يبحث عن الدوافع النفسية والإنسانية للشخصية، وأن يعيش تفاصيلها ومشاعرها حتى يصبح الأداء صادقًا ومقنعًا فالممثل لا يقدم الشخصية فقط، بل يحاول أن يفهم ظروفها وتاريخها وطريقة تفكيرها، وهو ما يمنح العمل حالة من الصدق الفني.
ما الذي يميز منهج ستانيسلافسكي عن غيره من مدارس التمثيل؟
أهم ما يميزها أنها تهتم بالإنسان قبل الممثل، فهي تدرب الفنان على الملاحظة والتحليل والبحث، وتجعله قادرًا على بناء شخصية متكاملة، وليس مجرد أداء مجموعة من الحركات أو الانفعالات المحفوظة.
ستانيسلافسكي ركز على مفهوم "الصدق الداخلي" للممثل، أي أن يشعر الفنان بما تقدمه الشخصية من مشاعر، وأن يكون هناك ارتباط حقيقي بينه وبين الدور، وهو ما جعل هذه المدرسة مؤثرة في أجيال كبيرة من الفنانين حول العالم.
وهل ما زالت هذه المدرسة مناسبة للأجيال الجديدة في ظل تغير أشكال الفن؟
بالتأكيد، لأن القواعد الأساسية لفن التمثيل لا تتغير، حتى مع اختلاف الوسائط بين المسرح والسينما والدراما والمنصات الرقمية.
قد تتغير أدوات العرض وطبيعة الجمهور، لكن حاجة الممثل إلى فهم الشخصية، والقدرة على التعبير، والبحث عن التفاصيل الإنسانية، تظل ثابتة. لذلك ما زالت مدارس مثل ستانيسلافسكي حاضرة في برامج تعليم التمثيل في كبرى المؤسسات الفنية حول العالم.
وكيف تستفيد أكاديمية الفنون من هذه المدارس في تدريب الطلاب؟
أكاديمية الفنون تهتم بتقديم أسس التمثيل العالمية للطلاب، مع الحفاظ على خصوصية الفنان المصري وثقافته نحن لا نريد نسخة مقلدة من أي مدرسة، ولكن نريد فنانًا يمتلك أدوات عالمية ورؤية خاصة تعبر عن بيئته ومجتمعه.
الهدف هو تخريج ممثل قادر على التعامل مع مختلف الأنماط الفنية، يمتلك المعرفة والثقافة والقدرة على الابتكار، لأن الفنان الحقيقي لا يعتمد على الموهبة فقط، وإنما يحتاج إلى دراسة وتدريب مستمر.