أول روبوت محادثة
أول روبوت محادثة


الشيفرة المفقودة| كيف غيّر «أول روبوت محادثة» نظرتنا للذكاء الاصطناعي؟

وائل نبيل

الأربعاء، 15 يوليه 2026 - 04:48 م

يمثل العثور على الشيفرة المصدرية الأصيلة لبرنامج "إليزا" (ELIZA)— أول روبوت محادثة (Chatbot) في التاريخ، حدثاً استثنائياً أشبه بالعثور على "حجر رشيد" الخاص بعصر الكمبيوتر، فبعد أكثر من خمسين عاماً من الغموض والنسخ المبتورة، نجح فريق من الباحثين ومؤرخي البرمجيات في كشف النقاب عن أسرار هذا البرنامج الذي ابتكره البروفيسور الراحل جوزيف وايزنباوم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في ستينيات القرن الماضي.

 

 

أركيولوجيا البرمجيات: العثور على الكنز المفقود

ولعقود طويلة، لم يكن متاحاً للباحثين سوى أجزاء مقتطعة أو نصوص حوارية مسجلة لبرنامج "إليزا"، ولكن بفضل أبحاث أرشيفية مكثفة قادها مؤلفو كتاب "Inventing ELIZA" في أرشيفات جامعات MIT وستانفورد وجامعة كاليفورنيا (UCLA)، تم استخراج الشيفرة المصدرية الكاملة والسيناريوهات (Scripts) الأصلية التي ظلت مفقودة لـ 50 عاماً.

  • ماذا كشف البحث؟: تبين أن "إليزا" لم تكن مجرد برنامج بسيط يعيد تكرار الكلمات، بل كانت نظاماً تفاعلياً متطوراً للغاية بمقاييس عصرها، يعمل ضمن بيئة برمجة محادثة مبتكرة سبقت عصرها بكثير.

  • تعدد الشخصيات: أثبتت الوثائق المكتشفة أن البرنامج صُمم لتشغيل عدة سيناريوهات وشخصيات مختلفة، ولم يقتصر فقط على شخصية "المعالج النفسي" الشهيرة.

 

اقرأ ايضا بتحديث جديد| Copilot ينافس ChatGPT و Gemini

 

تأثير إليزا وخداع العقل البشري

وسُمي البرنامج بهذا الاسم تيمناً بشخصية "إليزا دوليتل" في مسرحية بيجماليون لجورج برنارد شو، وهي فتاة من طبقة شعبية تتعلم محاكاة لغة النبلاء لتظهر كأرستقراطية، وبالمثل، صُممت "إليزا" البرمجية لتلعب دوراً لغوياً تظاهرياً دون أن تفهم حرفاً مما تقوله.

 

  • محاكاة الطبيب النفسي (شخصية DOCTOR): تم إعداد سيناريو يحاكي أسلوب المعالج النفسي "الروجي" (نسبة لكارل روجرز)، والذي يعتمد على إعادة صياغة كلام المريض وتوجيه الأسئلة إليه مجدداً (مثال: إذا قال المستخدم "أشعر بالحزن"، تجيب إليزا: "لماذا تشعر بالحزن؟").

  • التعلق العاطفي المفاجئ: صُدم وايزنباوم عندما وجد أن المستخدمين—ومن بينهم سكرتيرته الخاصة—تعلقوا بالبرنامج عاطفياً بسرعة فائقة، وبدأوا يبوحون له بأسرارهم الحميمة، بل وطلبوا من وايزنباوم مغادرة الغرفة ليحظوا بالخصوصية مع "الآلة".

  • ولادة المفهوم: من هنا وُلد مصطلح "تأثير إليزا"، وهو الميل البشري الفطري لإسقاط المشاعر الإنسانية والذكاء والوعي على الآلات والبرمجيات بمجرد مواجهتنا لردود تبدو "متعاطفة" أو ذكية ظاهرياً.

 

نبوءة وايزنباوم وتحذيره للمستقبل

ورغم أن وايزنباوم هو من ابتكر هذا النموذج، إلا أن رد فعل البشر تجاهه جعله من أشد المعارضين والمشككين في تطور الذكاء الاصطناعي لاحقاً.

 

  • آلة لإخفاء الجهل: كتب وايزنباوم بوضوح أن البرنامج مصمم خصيصاً "لتجاهل معظم المدخلات" والهدف الرئيسي من هندسته هو "إخفاء عدم فهم الآلة لجوهر الحديث".

  • الرسالة للذكاء الاصطناعي الحديث: يرى مؤلفو الكتاب أن استعادة الشيفرة الأصلية لـ "إليزا" في عصر نموذج "ChatGPT" ونماذج اللغات الضخمة (LLMs) هو بمثابة جرس إنذار، فرغم التطور الهائل للنماذج الحالية، إلا أن مبدأ "الوهم اللغوي" لا يزال يحكم علاقتنا بالذكاء الاصطناعي؛ فنحن لا نزال نميل إلى تضخيم وعي هذه النماذج بمجرد صياغتها لجمل تبدو إنسانية ومتعاطفة.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة