كرم جبر
إنها مصر
كرم جبر يكتب: هل جنّد الموساد أحمدى نجاد؟
الأربعاء، 15 يوليه 2026 - 06:14 م
رغم أن التسريبات تملأ وسائل الاعلام العالمية، ونشرتها «نيويورك تايمز» و»معاريف»، إلا أن قصة تجنيد الموساد، للرئيس الإيرانى السابق أحمدى نجاد، يجب أن تؤخذ بحذر، والسبب أن الموساد الإسرائيلى لا يكتفى بالاغتيالات الجسدية فقط، بل يحترف أساليب الاغتيال المعنوى سلاحًا سياسيًا وإعلاميًا.
وفى قلب الصراعات التى تعيشها إيران، عاد اسم الرئيس الإيرانى السابق أحمدى نجاد إلى الواجهة، بالحديث عن مخطط استخبارى بالغ التعقيد، لاستغلال طموحات نجاد السياسية، وتنصيبه زعيمًا لإيران، حال نجاح ثورة الشعب وإسقاط النظام.
وفقاً للأخبار المتداولة، فإن بداية القصة كانت من العاصمة المجرية بودابست، حيث تلقى أحمدى نجاد دعوة للمشاركة فى مؤتمر أكاديمى، حول تغير المناخ بجامعة لودوفيكا للخدمة العامة، ولم يكن المؤتمر سوى غطاء لعقد لقاء سرى، يجمعه مع رئيس جهاز الموساد ديفيد بارنياع، وبحث مدى استعداده لتولى رئاسة إيران فى مرحلة لاحقة.
وتقول التسريبات إن دوافع أحمدى نجاد لم تكن مالية، وإنما ارتبطت برغبته فى العودة السلطة بعد سنوات من التهميش السياسى، خصوصاً بعد أن منعه المرشد الراحل على خامئنى من الترشح للانتخابات الرئاسية ثلاث مرات، مما ولّد لديه حالة من الغضب والكراهية الشديدة تجاه الحرس الثورى، وأنه أبدى استعداده لرئيس الموساد، لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، إذا كان ذلك سيفتح أمامه طريق العودة إلى الحكم.
وكشفت التسريبات عن برنامج سرى لتدريب وتسليح عناصر من المعارضة الكردية الإيرانية فى شمال العراق، وهو ما اعترف به الرئيس ترامب فيما بعد، بهدف تنفيذ عمليات داخل الأراضى الإيرانية، بالتزامن مع ضربات عسكرية أمريكية إسرائيلية، لإحداث حالة من الفوضى، وتهيئة الظروف للانقلاب.
ولم تكتمل الخطة بعد فشل غارة إسرائيلية استهدفت مجمعًا يقيم فيه أحمدى نجاد فى طهران، ولم تنجح عملية تهريبه بسيارة سوداء إلى مخبأ سرى، مما جعله يتراجع عن المضى فى العملية بسبب مخاوفه من عواقبها، وبعد فترة من الغياب، ظهر فى مراسم تشييع على خامئنى، أعقبها - حسب التسريبات - إلقاء القبض عليه ووضعه تحت الإقامة الجبرية.
صدق أو لا تصدق هذه الرواية واسعة الانتشار، والحذر واجب لأن الحديث عن «الخيانة» أو إصدار أحكام نهائية بحق شخصيات سياسية بهذا الوزن، يتجاوز مجرد الاعتماد على التقارير الصحفية، ويتطلب أدلة دامغة بعيداً عن صراعات الأخبار المرسلة، وفى ظل الاغتيال المعنوى الذى لا يقل وطأة عن الجسدى، تظل الحقيقة أسيرة الشكوك، فى انتظار ما قد تكشفه الأيام، أو أن تظل حبيسة الكتمان.
قد تفشل العمليات الاستخباراتية فى تحقيق أهدافها المادية، إلا أنها قد تنجح فى «الاغتيال المعنوى»، عبر زرع بذور الشك والارتياب، وتحويل الرموز إلى قضايا جدلية مشبوهة، والأثر الأعمق لا يكمن فى الإقصاء المادى للأفراد، ولكن فى قدرتهم على خلخلة السرديات الأيديولوجية، وتفكيك تماسك الجبهة الداخلية للخصم من الداخل .
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









(الإنسان .. وبناء الدول) (٢/٢)
هل قالها ترامب ؟!
دكتور أحمد صادق وتطوير الحوض المرصود
جلال عارف يكتب: من «هرمز» إلى «النووى».. التفاوض هو الحل
صالح الصالحى يكتب: أهداف الحرب.. هل تغيرت ؟
أحمد هاشم يكتب: جيل الإنجاز
الذكاء الاصطناعى يخدعك !
دوريات انتحارية
حين تتحول الثروة إلى لعنة!