جلال عارف يكتب: من «هرمز» إلى «النووى».. التفاوض هو الحل
الأربعاء، 15 يوليه 2026 - 06:16 م
جلال عارف
بعد أقل من ٢٤ ساعة تراجع الرئيس ترامب عن تصريحاته بشأن تحصيل رسوم بنسبة ٢٠٪ من قيمة الشحنات التى تعبر مضيق هرمز مقابل حماية المضيق. قال ترامب إنه قرر استبدال هذه الرسوم باتفاقيات تجارة واستثمار من دول الخليج فى الولايات المتحدة.. واضح أن ترامب وجد أن حديثه عن «الرسوم الأمريكية» قد صب فى مصلحة إيران، وأنه لم يجد أى دولة تؤيده أو تبدى استعدادًا للتعامل معه بجدية، فسارع بسحب الاقتراح مرددًا أنه لا يحب الرسوم الجمركية وترك المجال مفتوحًا للتساؤل عن سر هذه التقلبات فى ملف بالغ الخطورة مثل ملف هرمز.
ومع استمرار التصعيد، والتهديد من جانب ترامب بضربات جديدة، وباستهداف محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية فى الأسبوع القادم.. كان لافتًا عودة الملف النووى الإيرانى إلى الواجهة رغم أنه ـ وفق مذكرة التفاهم ـ كان مؤجلًا كمرحلة تالية من التفاوض المباشر بين الطرفين. الرئيس ترامب عاد ليحث إيران على إبرام اتفاق يضمن عدم امتلاكها سلاحًا نوويًا، ثم عاد ليؤكد أن الضربات الجوية الأقوى قادمة إذا لم توافق طهران على العودة للتفاوض.. وكان قبل ذلك قد أشار بصورة مفاجئة إلى موقع «جبل الفأس» النووى المحفور فى الجبال والذى نجا من الضربات الأمريكية قبل عام، مؤكدًا أنه تحت المراقبة وقد يتم استهدافه إذا احتاج الأمر.
ومع خطورة استمرار التصعيد، فإن الحديث عن العودة للتفاوض قد يكون مدخلًا للتهدئة خاصة بعد سحب ترامب لحكاية «الرسوم الجمركية» من ملف هرمز، ومع أوضاع داخلية «فى أمريكا وإيران معًا»، لا تجعل العودة للحرب الشاملة اختيارًا مناسبًا، وأيضًا مع رأى عام دولى يرى فى العودة للحرب طريقًا مضمونًا لأزمة عالمية طاحنة وكارثة اقتصادية لن يفلت من آثارها أحد. ومع الأخذ فى الاعتبار ما قيل من الجانب الأمريكى بأن التفاوض بين الأطقم الفنية كان مستمرًا رغم تعطل المفاوضات على المستوى السياسى الأعلى، وأن هذه المفاوضات الفنية قد حققت تقدمًا كبيرًا رغم تعقيد الموقف.
فتح الملف النووى يقتضى العودة للتفاوض، وإدراك الطرفين أن هذا التفاوض يستلزم استيفاء التعهدات السابقة وأولها الوقف الكامل لإطلاق النار على كل الجبهات، وفتح المضيق ورفع الحصار. الوسطاء يتحركون وسط حقول ألغام عديدة. الدعم الدولى مهم وضرورى، والتحرك الإقليمى هو الأساس، ولا بديل عن إدراك كل الأطراف أن العمل العسكرى قد وصل نهايته، وأن باب التفاوض مازال مفتوحًا والحل السلمى مازال متاحًا. وأن هناك من يزعجه ذلك بأكثر مما يتصور أكثر المتشائمين.