صور كثيرة وإنجازات قليلة
الأربعاء، 15 يوليه 2026 - 06:19 م
شريف داود
اقترب مجلس النواب الحالى من إتمام عامه الأول لهذه الدورة البرلمانية وما زال المواطن يبحث عن نائبه بنفس الحماس الذى يبحث به عن إشارة «واى فاى» مجانية فى الشارع يعرف أنها موجودة نظرياً لكنه لم يرها.
سألت جارى عن اسم نائب الدائرة.. فأجاب بثقة «أظن اسمه المهندس فلان أو الدكتور كذا حاجة زى كده».. هذه الإجابة تمثل أعلى نسبة معرفة وصل إليها المواطنون بنوابهم.. أما الأغلبية فرأيها كان أوضح «نائب مين؟ إحنا عندنا نائب؟!».
وأما الشوادر الانتخابية تلك الخيام الملونة التى كانت تنصب فى كل ميدان وتغرق الشوارع بالشعارات والوعود.. فقد اختفت بطريقة تثير الشك.. رآها الناس آخر مرة يوم الانتخابات وبعدها تبخرت.
الغريب أن بعض النواب لا يزالون يذكرون الناخبين فى تصريحاتهم الصحفية لكن بصيغة الغائب «الشعب يريد كذا» «المواطن يطالب بكذا» وكأن المواطن كائن أسطورى يستشهد بآرائه دون أن يُرى أو يُسأل مباشرة.
والمفارقة الأكبر أن مواقع التواصل الاجتماعى التى يفترض أن تكون جسراً مباشراً بين النائب والناخب تحولت عند البعض إلى معرض صور «صورة مع محافظ.. صورة فى مؤتمر.. صورة يصافح فيها شخصية مهمة» وكل هذا فى غياب تام لأى منشور يشرح ماذا فعل هذا النائب لدائرته الأسبوع الماضى.
فى النهاية يبدو أن العلاقة بين النائب والناخب أصبحت أشبه بعلاقة «متابعة بدون تفاعل».. أنت تعرف أنه موجود وهو يعرف أنك موجود لكن لا أحد يرد على أحد.
وربما يأتى يوم يُطلق فيه تطبيق باسم «وين نائبى؟» يساعد المواطنين على تحديد موقع نائبهم الجغرافى إن وُجد أصلاً.