خبراء يدعون إلى تيسير تصوير الأفلام العالمية وتعزيز دور السينما في الترويج السياحي

جانب من الفاعلية

الخميس، 16 يوليه 2026 - 02:09 م

د. أمنية حسني كُريم

أكد المشاركون في ندوة «صناعة الصورة الذهنية لمصر.. دور الإعلام والسينما في الترويج السياحي»، التي استضافتها مكتبة الإسكندرية، أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون واحدة من أهم الوجهات العالمية لتصوير وإنتاج الأفلام، إلا أن المنافسة الإقليمية والدولية تتطلب تطوير منظومة العمل وتقديم مزيد من التيسيرات والحوافز لجذب شركات الإنتاج العالمية. اقرأ أيضاً| وصول 4335 سائحًا على متن السفينة "Aroya" لميناء الإسكندرية | صور شارك في الندوة الدكتور هاني أبو الحسن، مستشار رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي للتعاون الدولي، والدكتور محمد حفظي، السيناريست والمنتج السينمائي، وأدارها الدكتور محمد فؤاد، المستشار الإعلامي لمحافظة الإسكندرية، وذلك بحضور نخبة من الإعلاميين والباحثين والمهتمين بصناعة السينما والثقافة والسياحة. وفي مستهل الندوة، أكد الدكتور محمد فؤاد أن بناء الصورة الذهنية للدول لم يعد يعتمد على الحملات الإعلامية التقليدية فقط، بل أصبح يرتكز على القوة الناعمة، وفي مقدمتها السينما والإنتاج الدرامي، لما لهما من تأثير مباشر في تشكيل انطباعات الشعوب وتعزيز المكانة السياحية والثقافية والاقتصادية للدول. وناقش المشاركون أبرز التحديات التي تواجه شركات السينما العالمية الراغبة في التصوير داخل مصر، وفي مقدمتها تعدد الإجراءات والجهات المعنية، وطول الفترة اللازمة للحصول على التصاريح، والحاجة إلى توفير حوافز إنتاجية وتسويقية أكثر تنافسية، بما يواكب التجارب الدولية الناجحة في استقطاب الإنتاجات السينمائية الكبرى. وأكد الدكتور هاني أبو الحسن أن مدينة الإنتاج الإعلامي تمتلك بنية تحتية متطورة وإمكانات فنية ولوجستية واستوديوهات حديثة تؤهلها لاستقبال كبرى الإنتاجات العربية والعالمية، مشيرًا إلى أن المدينة تعمل بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية لتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة لشركات الإنتاج الأجنبية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة الإعلام والسينما. وأوضح أن جذب الإنتاجات العالمية لا ينعكس فقط على قطاع السينما، وإنما يحقق مردودًا اقتصاديًا وسياحيًا وإعلاميًا واسعًا، حيث تتحول الأعمال السينمائية إلى نافذة عالمية للتعريف بالمقاصد السياحية والأثرية والثقافية المصرية، فضلًا عن توفير فرص عمل ونقل الخبرات الفنية. من جانبه، استعرض الدكتور محمد حفظي واقع صناعة السينما العالمية، مؤكدًا أن المنافسة بين الدول أصبحت تعتمد على سرعة الإجراءات ووضوح التشريعات والحوافز المقدمة لشركات الإنتاج، مشيرًا إلى أن العديد من الدول نجحت في استقطاب إنتاجات عالمية كبرى من خلال إنشاء منظومات متكاملة لتسهيل التصوير وتقديم خدمات احترافية للمنتجين. وأضاف أن مصر تمتلك تنوعًا فريدًا في مواقع التصوير يجمع بين الآثار الفرعونية والرومانية والإسلامية، والطبيعة الصحراوية والساحلية، إلى جانب الكوادر الفنية المحترفة، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة إذا ما تم استكمال تطوير منظومة التيسيرات والإجراءات. كما تناولت الندوة الدور الذي تقوم به لجنة مصر للأفلام في تسهيل إجراءات التصوير والتنسيق مع الجهات المختلفة، إلى جانب الدور المحوري لمدينة الإنتاج الإعلامي في توفير بيئة إنتاجية متكاملة تستوعب مختلف أنواع الإنتاج السينمائي والدرامي العالمي. وأكد المشاركون أن السينما أصبحت أحد أهم أدوات الدبلوماسية الثقافية وصناعة الصورة الذهنية للدول، وأن ظهور المواقع المصرية في الأعمال السينمائية العالمية يمثل دعاية مستدامة لمصر، تسهم في تنشيط السياحة وتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار وإبراز الهوية الحضارية المصرية أمام العالم. واختُتمت الندوة بعدد من التوصيات، أبرزها إعداد «روشتة عاجلة» لتعزيز مكانة مصر على خريطة الإنتاج السينمائي العالمي، من خلال تفعيل منظومة الشباك الواحد للحصول على تصاريح التصوير، وتقديم حوافز إنتاجية وضريبية تنافسية، وإعداد خريطة رقمية متكاملة لمواقع التصوير، وتعزيز التعاون بين لجنة مصر للأفلام ومدينة الإنتاج الإعلامي والوزارات والجهات المعنية، إلى جانب إطلاق حملة دولية للترويج للإمكانات الإنتاجية والسياحية التي تمتلكها مصر. وأكد المشاركون أن استعادة الريادة المصرية في صناعة السينما العالمية تمثل استثمارًا في الاقتصاد والسياحة والثقافة، وتعزز الصورة الذهنية الإيجابية لمصر باعتبارها دولة تمتلك حضارة عريقة وإمكانات إنتاجية وبشرية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.