بعد إنقاذ قبة شاهين كينج.. هل تنجو قباب السيدة نفيسة من الاندثار؟

بعد بعد إنقاذ قبة شاهين كينج.. هل تنجو قباب السيدة نفيسة من الاندثار؟

الخميس، 16 يوليه 2026 - 03:56 م

شيرين الكردي

دعا الباحث الأثري تامر المنشاوي إلى سرعة التحرك للحفاظ على عدد من المنشآت التاريخية بمنطقة السيدة نفيسة، مؤكدًا أن نجاح جهود إنقاذ قبة شاهين كينج أثبت إمكانية حماية التراث المصري متى توفرت الإرادة والتنسيق بين الجهات المعنية، محذرًا من أن التأخير في التدخل قد يعرض عددًا من القباب والمقابر ذات القيمة التاريخية والمعمارية لخطر الفقد. أكد الباحث الأثري تامر المنشاوي أن الحفاظ على قبة شاهين كينج بمنطقة آثار الإمام الشافعي يُعد نموذجًا ناجحًا لجهود صون التراث، مشيرًا إلى أن هذا النجاح يجب أن يمتد ليشمل منشآت تاريخية أخرى بمنطقة السيدة نفيسة، التي تُعد واحدة من أهم المناطق ذات القيمة الدينية والتاريخية في القاهرة. وأوضح المنشاوي أن منطقة السيدة نفيسة ترتبط بإحدى أبرز شخصيات آل البيت، وهي السيدة نفيسة بنت الحسن، التي عُرفت بعلمها وفضلها حتى لُقبت بـ"نفيسة العلم"، كما حظيت بمكانة كبيرة لدى علماء عصرها، وكان الإمام الشافعي يجلها ويقدر مكانتها. ويُعد مسجد السيدة نفيسة من أشهر المساجد التاريخية في مصر والعالم الإسلامي، ويستقبل ملايين الزائرين سنويًا، ما يمنح المنطقة قيمة دينية وروحية وحضارية استثنائية. وأشار إلى أن من أبرز المنشآت التي تستحق التدخل العاجل قبة المهندس المعماري مصطفى باشا فهمي، المسجلة ضمن مباني الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، والتي تمثل قيمة معمارية كبيرة. ولفت إلى أن مصطفى باشا فهمي يُعد أحد رواد العمارة المصرية الحديثة، وترك بصمات بارزة في تاريخ العمارة، من بينها تصميم ضريح الزعيم سعد زغلول بالطراز المصري القديم، فضلًا عن عدد من المنشآت العامة التي أصبحت جزءًا من التراث المعماري المصري. وأضاف أن قبة الشاعر حافظ إبراهيم تمثل قيمة ثقافية ووطنية خاصة، باعتباره أحد أبرز شعراء العربية في العصر الحديث، والملقب بـ"شاعر النيل"، حيث ارتبط اسمه بالدفاع عن اللغة العربية والهوية الوطنية، وخلدت أعماله مكانته في تاريخ الأدب المصري. كما شدد على أهمية الحفاظ على مقبرة الشيخ محمد رفعت، أحد أعظم قراء القرآن الكريم في القرن العشرين، والذي ما زال صوته العذب حاضرًا في وجدان المصريين والعالم الإسلامي، مؤكدًا أن مقبرته تمثل جزءًا من الذاكرة الدينية والثقافية لمصر. وأوضح المنشاوي أن هذه القباب والمقابر لا تقتصر أهميتها على كونها أماكن لدفن شخصيات بارزة، وإنما تضم عناصر معمارية وزخارف ونقوشًا فنية توثق تطور العمارة الجنائزية في مصر، فضلًا عن ارتباطها برموز كان لهم تأثير كبير في الحياة السياسية والثقافية والدينية. واختتم الباحث الأثري تامر المنشاوي تصريحاته بمناشدة المجلس الأعلى للآثار، وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على قبة المهندس المعماري مصطفى باشا فهمي، وقبة الشاعر حافظ إبراهيم، ومقبرة الشيخ محمد رفعت، مؤكدًا أن حماية تراث منطقة السيدة نفيسة تمثل مسؤولية وطنية، باعتبارها جزءًا أصيلًا من ذاكرة مصر الحضارية وتراثها الثقافي الذي ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.