بين الرقمنة والروتين

حمدى كامل

الخميس، 16 يوليه 2026 - 08:32 م

حمدي كامل

خلال الفترة الأخيرة فوجئ عدد كبير من المواطنين بإيقاف بطاقاتهم التموينية دون إخطار مسبق ودون رسالة توضح سبب الاستبعاد، ليبدأ المواطن رحلة شاقة وطويلة عنوانها المعاناة فقط لمعرفة سبب الحذف، وأول محطة هى الاتصال بالرقم المختصر، فيجد أن الرقم المختصر المخصص للاستعلام مشغول معظم الوقت. وبعد ذلك تبدأ رحلة أخرى أكثر مشقة، بالانتقال إلى مكتب التموين، والانتظار لساعات وسط الزحام، ثم جمع الأوراق والمستندات المطلوبة لإثبات الاستحقاق، ثم العودة مرة أخرى لتقديم التظلم، فى سلسلة من الإجراءات الروتينية التى لا تتناسب مع ما تعلنه الدولة من توجه نحو التحول الرقمى وتبسيط الخدمات الحكومية. كما أن كبار السن وأصحاب الظروف الخاصة هم الأكثر معاناة. ليس الاعتراض على تنقية قواعد البيانات، بل على غياب الشفافية، فمن حق الدولة استبعاد غير المستحقين، لكن من حق المواطن أيضًا أن يعرف سبب استبعاده قبل تنفيذ القرار، وأن يُمنح فرصة لتصحيح بياناته إذا كان الخطأ ناتجًا عن قاعدة بيانات غير محدثة أو تشابه أسماء أو معلومات غير دقيقة قد تؤدى إلى استبعاد أسر تستحق الدعم بالفعل. فلماذا لا تمتلك وزارة التموين منصة إلكترونية حقيقية دون أن يهدر المواطن يومًا كاملًا بين المكاتب والطوابير؟ المطلوب ليس وقف تنقية الدعم، بل تطوير آلياتها وإعلان معايير الاستبعاد بشفافية، وإخطار المواطن بسبب الحذف قبل تنفيذه، ومنحه مهلة لتصحيح البيانات، وإنشاء منصة إلكترونية متكاملة للاستعلام والتظلمات، وأسباب الوقف، وعدد التظلمات المقبولة والمرفوضة. الرقمنة ليست مجرد قرار ينفذ بضغطة زر، وإنما منظومة متكاملة هدفها الأول خدمة المواطن وتخفيف معاناته، وما دام المواطن ما زال يقضى ساعات فى الانتظار لمعرفة سبب حذف بطاقته أو تقديم تظلمه، فإن منظومة التموين لا تزال بحاجة إلى خطوة جديدة، تجعل الرقمنة تصل إلى المواطن كما وصلت إلى قرار الحذف. ويبقى السؤال: لماذا نجحت الرقمنة فى إصدار قرار حذف بطاقة التموين، ولم تصل إلى خدمة المواطن فى تمكينه من معرفة سبب الحذف أو تقديم تظلمه إلكترونيًا؟ فالرقمنة الحقيقية لا تُقاس بسرعة الحذف بل بسرعة إظهار السبب، وتبسيط الإجراءات، وتقديم خدمة حكومية تليق بالجمهورية الجديدة وإتاحة التظلم إلكترونيًا وإنصاف المستحق. فهل نشهد قريبًا منصة رقمية متكاملة للاستعلام والتظلمات تُنهى رحلة المعاناة بين المكاتب والطوابير، وتعيد الثقة فى منظومة الدعم ليصبح التحول الرقمى واقعًا يلمسه المواطن، لا مجرد شعار؟