يوسف القعيد
يحدث فى مصر الآن
مغامرون فى جبل الكنوز
الخميس، 16 يوليه 2026 - 08:36 م
عندما كنت طفلاً قبل سنواتٍ بعيدة، وكنت أعيش فى قريتى الضهرية مركز إيتاى البارود محافظة البحيرة، لم تكن تصلها الكُتُب، ولذلك لا أستطيع أن أدَّعى أننى قرأتُه فى مرحلة الطفولة، وكل القراءات تمت بعد أن رحلت لمدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة أولاً ثم القاهرة ثانيًا، التى ما زلت أعيش فيها حتى الآن.
ما إن أشاهد كتابًا للأطفال حتى أتذكر طفولتى وأعيشه كجزءٍ من ذكرياتى القديمة، وهذا ما حدث لى عندما كنت أزور المجلس الأعلى للثقافة لحضور اجتماع هذا المجلس، وقد مررتُ على المكتبة هناك فاكتشفتُ كُتُبًا للأطفال، ففرحت بها. وقبل الكتابة عن الكتاب الذى عُدتُ به لا بد أن أحيى الدكتور أشرف العزازى الأمين الأعلى للمجلس الأعلى للثقافة، وأحمد عبد الحليم مدير المركز، والعاملين معه.
والكتاب يُعيدنى مرة أخرى لزمن الطفولة الذى مضى وانقضى ولم يبق منه سوى الذكريات. ومن عاداتى أن أبدأ بقراءة ما هو مكتوب على الغلاف الخلفى للكتاب الذى يُشكِّل مدخلاً وفاتحة للكتاب نفسه. وأقرأ ويقرأ معى القارئ:
- تعوَّد هاشِم أن يدخل إلى مكتبة الجِد، ذلك المكان العامر بالكثير من الكُتب والأوراق الصفراء القديمة والذكريات. وقعت عيناه على صورة فوتوغرافية قديمة هاجمها الزمن واصفرَّت أوراقها وبدأت ظلالها فى الاختفاء. وقبل القراءة ينفض عنها الغُبار، ويسأل نفسه عن حكايتها: تُرى ما حكاية هذه الصورة؟ وما علاقتها بجبل الكنوز؟ وما الأسرار التى يخفيها هذا الجبل؟
إنها مغامرة جديدة يحكيها لنا مصطفى المنشاوى وتُزينها رسوم الفنان عبد الرحمن بكر، وتبدأ هكذا:
- صورة ورقية قديمة عثر عليها هاشم بين محتويات صندوق فى دولاب جده القديم الذى يُمثِّل مكتبته، وكان هاشم قد أنهى امتحانات آخر العام، وتعود أن يذهب إلى مكتبة جده ليأتنس بما فيها من كتب، وقعت عين هاشم على هذه الصورة وقد اصفرت ورقتها واقتربت ظلالها من الزوال بفعل الزمن، أزال ما على الصورة من غُبار وسأل نفسه: لمن تكون هذه الصورة وما هى حكايتها؟ ثم ذهب بالصورة إلى جِده الذى أمسك بها وتأمل من فيها وقال له: يا هاشم ألا تعلم حكاية هذه الصورة؟ فرد عليه هاشم: لا أعلم ما هى حكايتها؟
ودعا الجِد سامح الشقيق الأصغر لهاشم ليسأله عن الصورة فكرر له أنه لا يعرف شيئًا عنها. فيبدأ الجِد يحكى لهما أن هذه الصورة تعود إلى قرية صغيرة برغم مبانيها الحديثة فإنك تشُم فيها عبق التاريخ فى بعض المبانى القديمة، وأحاديث أهلها الذين يعتزون بانتمائهم إليها. فنادرًا ما نجد أحدًا منهم هجرها أو انتقل إلى بلدة أخرى سعيًا وراء المُغريات.
وهكذا جلس الجِد وهو يشعر بالفخر فى نفسه وبأحفاده الراغبين فى المعرفة، فى السهرة الأولى تجمَّع شباب البلدة ومن يكبرونهم فى السن، وجلس الجِد ينظر فى صورته ويتذكر تاريخه الذى يعتز به.
وحكى لهم عن القرية التى نشأ فيها وكان ما يقوله قريبًا من حكايات الجِدات، فيه عبق الزمان القديم، وبدأ يحكى لهم عن الكائنات غير البشرية التى كانت تعيش معهم بالقرية.
وكان يتساءل من يُطعِمها ومن يُحضِر لها الماء؟ وحكى لهم أنه حفظ بعض سور القرآن الكريم لأنها ستحميه من هذه الكائنات إذا كانت شريرة، هكذا كان يقول لهم الشيخ حمزة دائمًا وهو يُعلمهم القرآن.
وهكذا تولَّدت لدى الطفل رغبة فى الاستماع، وأحضر أصدقاءه وزملاءه وبدأ الجِد يحكى لهم وهم ينصتون إليه بعد أن أصبحت آذانهم أهم ما فى الدنيا بالنسبة لكلٍ منهم. إن الحكايات لها سحرها الذى لا يوصف بالنسبة للأطفال والصِبية وإلى حدٍ ما الشباب. وليتنا نُدرِك هذا ونحن نُعلِّمهم ونحكى لهم عن الحياة الدنيا وكل ما فيها من الأشياء الجميلة، بل ربما كانت شديدة الجمال.
أعترف أننى أعجبتنى هذه الحكاية كثيرًا، ففيها بكارة الدنيا الأولى التى عشناها ونحن أطفال، صحيح لم نكن نجد الكُتُب التى نقرأها ولكن يبقى للطفولة سحرها الجميل الذى لا يُمكن أن نشبع منه أو نمل الإقبال عليه. لدينا جِد يحكى لحفيده والجد سعيد بما يحكيه والحفيد مبهور بالعالم الجديد الذى يُطل عليه لأول مرة فى حياته.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









انتهت الاحتفالات وبدأت الاستعدادات
ما بعد المواجهة
محمود بسيونى يكتب من دار السلام: تنزانيا.. أرض الفرص
زراعة الأمل وصناعة النجاح
النصب باسم الحكومة!
(الإنسان .. وبناء الدول) (٢/٢)
هل قالها ترامب ؟!
دكتور أحمد صادق وتطوير الحوض المرصود
جلال عارف يكتب: من «هرمز» إلى «النووى».. التفاوض هو الحل