دليل خرج من سلة القمامة.. كيف كشفت زجاجات الصودا قاتلا بعد 44 عاما؟

صورة تعبيرية

الجمعة، 17 يوليه 2026 - 11:40 ص

هاجر عودة

لأكثر من 44 عاما بقيت جريمة قتل سيدة أمريكية لغزا حير المحققين، بعدما توقفت كل الخيوط وفشلت الأدلة في تحديد هوية القاتل، لكن مع تطور تقنيات الطب الشرعي، ظهر أول خيط حقيقي بعد 4 عقود من الجريمة، وذلك عندما أعادت الشرطة فحص الأدلة القديمة واستخرجت بصمة حمض نووي لرجل مجهول من مسرح الجريمة.  تعود تفاصيل الواقعة عندما ألقت السلطات الأمريكية القبض على رجل يبلغ من العمر 79 عامًا، بعدما قاد تحليل الحمض النووي المستخرج من زجاجات مشروبات غازية ألقاها في القمامة إلى الاشتباه به في جريمة قتل تعود إلى عام 1981. وأعلنت شرطة مدينة جرايبفاين بولاية تكساس القبض على لاري دين براون، البالغ من العمر 79 عامًا، واتهامه بقتل بيفرلي برونو، البالغة من العمر 35 عامًا، والتي ظلت قضيتها دون حل منذ أكثر من أربعة عقود، وذلك وفقا لصحيفة «فورت». اقرأ أيضا| تحليل جيني يعيد فتح ملف أصل كريستوفر كولومبوس ويثير جدلا تاريخيا جديدا وبحسب الشرطة، تم تسليم براون من ولاية كولورادو إلى ولاية تكساس، وأُودع مركز إصلاحيات مقاطعة تارانت، حيث يواجه تهمة القتل العمد.  وحددت المحكمة كفالة قدرها مليونا دولار، فيما ذكرت تقارير إعلامية أن محاميه، برايان هويلر، تقدم بطلب لتخفيض قيمة الكفالة، إلا أن طلب الإفراج عنه بكفالة كان قد رفض حتى 15 يوليو. العثور على الجثة وتعود أحداث القضية إلى يوم 13 فبراير 1981، عندما عاد صديق بيفرلي برونو إلى منزلها بعد انتهاء عمله، ليجدها جثة هامدة ملقاة على أرضية غرفة المعيشة. وكشفت التحقيقات أن الضحية كانت ملقاة وسط آثار عنف واضحة، حيث كان سلك كهربائي ملفوفًا حول رقبتها، بينما كانت الدماء تغطي وجهها، كما أظهرت المعاينة وجود آثار عراك داخل المنزل، ما يشير إلى أنها قاومت قبل وفاتها. اقرأ أيضا| تحليل الحمض النووي الجديد يكشف حقائق صادمة عن ضحايا بومبي  وأوضحت التحقيقات أن الضحية تعرضت لإصابات متعددة في أنحاء جسدها، فيما خلص تقرير الطب الشرعي إلى أنها توفيت نتيجة الخنق، وأن الوفاة وقعت في وقت ما خلال منتصف صباح يوم 13 فبراير 1981، قبل ساعات من العثور على جثمانها. خيط التأمين والحريق وخلال التحقيقات الأولى، التقى رجال الشرطة بلاري دين براون أثناء توجههم إلى منزله لاستجواب زوجته ثيلما براون، التي كانت تُعد الصديقة المقربة للضحية. وكشفت التحقيقات أن بيفرلي برونو وثيلما براون كانتا تمتلكان منزلًا في مدينة دالاس، وأن المنزل تعرض لحريق قبل وقوع الجريمة. ووفقًا لمحضر توقيف المتهم، ضغط لاري براون على الضحية لتوقيع مستندات تأمين مزورة تضمنت تكاليف إصلاح مبالغا فيها للحصول على تعويض مالي أكبر من شركة التأمين، إلا أن برونو رفضت التوقيع. وأضافت التحقيقات أن ثيلما براون قامت، بعد مقتل صديقتها، بتزوير توقيعها على أوراق التأمين لإتمام إجراءات المطالبة بالتعويض. القضية تعود للحياة ورغم التحقيقات الواسعة، بقيت القضية مقيدة ضد مجهول لسنوات طويلة، حتى قررت السلطات في عام 2010 إعادة فحص الأدلة الجنائية باستخدام تقنيات حديثة. وتمكن خبراء الأدلة الجنائية آنذاك من استخراج بصمة وراثية (DNA) لرجل مجهول من مسرح الجريمة، إلا أن مقارنة العينة بقاعدة بيانات الحمض النووي الوطنية التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي CODIS لم تسفر عن أي تطابق، لتظل القضية معلقة مرة أخرى. زجاجات مشروبات غازية تكشف الحقيقة ومع إعادة فتح التحقيق، تعاونت شرطة جرايبفاين مع مكتب شرطة مقاطعة لاريمر بولاية كولورادو، حيث كان لاري براون يقيم. وقام المحققون بجمع زجاجات مشروبات غازية كان براون قد تخلص منها في سلة القمامة أمام منزله، واستخدموا الحمض النووي المستخرج منها لمقارنته بالأدلة التي عُثر عليها في مسرح الجريمة. وأظهرت نتائج الفحوص أن براون لا يمكن استبعاده كمصدر للدماء الموجودة على قميص النوم الخاص بالضحية، وهو ما اعتبره المحققون دليلا قويا أدى إلى إصدار أمر القبض عليه. التحقيقات مستمرة وأكدت شرطة جرايبفاين، في بيان رسمي، أن القبض على براون جاء بعد تحقيق موسع استمر سنوات، وأضافت الشرطة أن التحقيق لم يغلق بعد، إذ لا تزال فحوص جنائية إضافية، من بينها تحاليل تأكيدية للحمض النووي، قيد الإجراء، مؤكدة أنها لن تكشف عن مزيد من التفاصيل قبل الانتهاء من جميع الاختبارات المعملية.