قارورة لم يمسها الزمن.. اكتشاف مشروب أثري عمره 23 قرنا
اكتشاف مشروب أثري عمره 23 قرنًا
الجمعة، 17 يوليه 2026 - 06:58 م
هاجر عودة
عثر علماء الآثار في الصين على قارورة برونزية محكمة الإغلاق داخل مقبرة يعود عمرها إلى نحو 2300 عام، ولا تزال تحتفظ بسائلها حتى اليوم، وكشفت التحاليل العلمية أن محتوى القارورة ليس مجرد مياه تسربت إلى المقبرة، بل مشروب قديم مصنوع بعناية من الحبوب، والذي أتاح للباحثين إعادة اكتشاف وصفة اندثرت منذ آلاف السنين.
قارورة محفوظة منذ أكثر من ألفي عام
اكتُشفت القارورة داخل مقبرة شانجيابو بالقرب من سور الصين العظيم، والتي يعود تاريخها إلى فترة الممالك المتحاربة بين عامي 547 و221 قبل الميلاد، وهي المرحلة التي سبقت توحيد الصين على يد دولة تشين، وضمت القارورة البرونزية المختومة نحو 15 كوبا من سائل أزرق مخضر باهت عديم الرائحة، وهو ما يعد من أندر الاكتشافات الأثرية، بعدما بقي محفوظًا لأكثر من ألفي عام دون أن يتبخر أو يفسد.
اقرأ أيضا| هل الزجاج أكثر تلوثا من البلاستيك؟.. «دراسة» تكشف المفاجأة
سر بقاء السائل
ويرجع العلماء هذا الحفظ الاستثنائي إلى طريقة الإغلاق التي استخدمها الصينيون القدماء، إذ كان عنق القارورة، الذي يشبه رأس الثوم، يسد أولا بقطعة قماش، ثم يغطى بمزيج من الطين والمواد العضوية، مما وفر طبقة عزل مزدوجة منعت دخول الهواء وأوقفت عملية التبخر، لتبقى محتويات القارورة محفوظة في بيئة مستقرة لقرون طويلة.
تحاليل تؤكد حقيقة السائل
وللتأكد من أن السائل لم يكن مجرد مياه جوفية تسربت إلى المقبرة، أخضعه الباحثون لتحاليل مخبرية دقيقة، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة العلوم الأثرية، وأظهرت النتائج وجود أكثر من 2400 مركب كيميائي، شملت أحماضا وسكريات ومكونات غذائية متعددة، وهو ما أكد أن السائل عبارة عن مشروب معد من الحبوب وليس ناتجًا عن عوامل طبيعية.
وصفة تعود إلى عهد أسرة تشين
كما عثر العلماء داخل السائل على خلايا خميرة قديمة، ما يشير إلى أن صانعيه كانوا يمتلكون معرفة متقدمة بعمليات التخمير، واستخدموا مراحل متعددة في تحضيره للتحكم في جودته.
وأوضحت الدراسة أن المشروب صُنع من مزيج من عدة أنواع من الحبوب، من بينها:
الدخن ذو السنبلة.
دخن البروسو.
القمح.
الشعير.
ولم يقتصر الأمر على تصنيع المشروب، إذ كشفت التحاليل الكيميائية أن صانعيه أضافوا مكونات خاصة لتحسين مذاقه، وهو أسلوب لم ترد تفاصيله في أي نصوص تاريخية معروفة حتى الآن.