عمرو جلال
بعد الاختصار
صراع فى المضيق
السبت، 18 يوليه 2026 - 08:34 م
وأمام هذا المشهد المعقد نقف أمام ذروة درامية مفتوحة على كل الاحتمالات.
في كلاسيكيات السينما المصرية كان المكان دائمًا أكثر من مجرد خلفية للأحداث، ففي أفلام مثل صراع في الوادي وصراع في الميناء ليوسف شاهين، وصراع في النيل لعاطف سالم، كان النهر أو الميناء يمثل شريان الحياة والثروة، وتتحول مجريات الأحداث فيه إلى معركة تتصادم فيها الإرادات بين الخير والشر وبين القوى وحيل الضعيف حتى لحظة الحسم. واليوم حين نتابع تجدد المعارك الدائرة فى مياه الخليج العربي نجد أن الصراع الدائر فى مضيق هرمز هو النسخة الواقعية الأشد واقعية من هذه الدراما، فالمضيق ليس مجرد ممر تعبره السفن بل هو أحد شرايين الاقتصاد العالمي، والنقطة التي تتقاطع عندها خطوط النار بين واشنطن وطهران وتتقاطع عندها أرزاق الملايين حول العالم.
الطرف الأمريكي اختار استكمال مواجهة إيران بأسلوب الحصار الاقتصادي الخانق وضرب البنية التحتية عبر سياسة الضغوط القصوى التي بدأت في عهد ترامب، والهدف منها واضح وهو إجبار طهران على التراجع والعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط وتنازلات تريدها تل أبيب.
في المقابل لم تختر إيران الاستسلام ولم تندفع نحو مواجهة عسكرية مباشرة ومكلفة، بل لجأت إلى حيل المقامرة بالوقت، فهي تدرك جيدًا أن الحصار سيستنزفها ويضغط على صادراتها ويعيد مشهد تكدس النفط في الخزانات دون تصريف، لكنها تراهن على الصبر الاستراتيجي وعلى تغير المعطيات السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، مثل انتخابات التجديد النصفى القادمة فى نوفمبر وعدم تحمل المواطن الأمريكى ارتفاع فاتورة الوقود وعدم تحمل دول العالم لأزمة طاقة عالمية تلوح فى الأفق ، وتأمل طهران في أن ينفك الحصار حتما مع مرور الوقت وقبل انتهاء الوقت الأصلى والإضافى للمعركة.
ولم تكتفِ طهران بالمواجهة عند حدود المضيق وحده، بل وسّعت رقعة الصراع لتشمل وكلاءها وساحات نفوذها في المنطقة، فامتدت التوترات من هرمز إلى بيروت وبغداد، ودول الخليج في محاولة لخلق أوراق ضغط موازية وصيغة من الردع غير المتماثل، لتكون الرسالة لواشنطن أن أي محاولة لخنق إيران وضرب بنيتها ستتردد أصداؤها في عواصم أخرى، وهو ما يرفع كلفة أي تصعيد عسكري على واشنطن.
وأمام هذا المشهد المعقد نقف كما في أفلام الصراع أمام ذروة درامية مفتوحة على كل الاحتمالات.
صراع فى الملعب
وفي مضيق آخر بعيد عن هرمز ومعاركه نتابع اليوم صراعا من نوع مختلف على أرض ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي بالولايات المتحدة فى نهائى كأس عالم مثير حيث الصواريخ الكروية الإسبانية والمدفعجية الأرجنتينية ..معركة مكتملة الأركان دفاعا وهجوما ومصابين ودهاء مدربين وخططا تحسم الفوز فى الدقائق الأخيرة ومغلوبا ومنتصرا ..
هى معركة كروية لن تخلو من السياسة ..رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سيكون حاضرا بالمدرجات والرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن حضوره والجميع يعلم العلاقات المتوترة بين الزعيمين؛ بسبب انتقادات ترمب المتكررة لأسبانيا، وغضبه من قرار سانشيز برفض استخدام القواعد العسكرية والمجال الجوي الإسباني خلال الحرب الأمريكية على إيران.
..أنظار الجميع معلقة بانتظار من سيتوج باللقب ..أتمناها شخصيا أسبانية ليس لأننا خرجنا من البطولة على يد الأرجنتين بل لأننا نحمل أملا أن يرفع لاعبو الماتادور علم فلسطين مرة أخرى كما فعلوا من قبل في لحظات كانت أكبر من مجرد احتفال بهدف أو انتصار وكم ناصرت مدريد وبرشلونة وتلك المدرجات الإسبانية قضية غزة ودافعت عنها في وقت اختارت فيه دول أوروبية أخرى الصمت أو حتى التواطؤ واختارت إسبانيا أن تدفع ثمن موقفها السياسي دون تردد فهل تهدي الكرة اليوم ميسي كل شىء وتتوجه على عرشها أم أن للساحرة المستديرة رأى آخر.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









ارحموا مَن فى الأرض
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل
غزة بين الموت وأمل الحياة
حوارات «روبوت» من إمبابة!
موعد مع لميس!
بزيادة كده!
منتخبنا الوطنى.. شكرا واحتراما
المسجد الحائر
«جهار» مركز الكلى